رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

وحدات لا تنام.. ماذا يحدث داخل المنظومة الصحية بالمنيا؟

ارشيفية
ارشيفية

في المنيا، حيث تمتد القرى من ضفاف النيل حتى أطراف الصحراء، لا تُقاس قيمة الخدمة الصحية بعدد المباني أو اللافتات، بل بقدرتها على أن تكون حاضرة حين يحتاجها المواطن، وفي التوقيت الذي لا يحتمل التأجيل. هناك، حيث المرض لا يطرق الأبواب في مواعيد رسمية، كانت الحاجة ملحّة لإعادة ترتيب المشهد الصحي بالكامل.

ماذا يحدث داخل المنظومة الصحية بالمنيا؟

من هذا المنطلق، كشفت مديرية الشؤون الصحية بمحافظة المنيا عن خريطة جديدة ومتكاملة لمواعيد العمل بالوحدات والمراكز الطبية ومكاتب الصحة، في خطوة تستهدف قبل كل شيء تخفيف العبء عن المواطن، وضمان وصول الخدمة الطبية إليه بسهولة وانتظام، دون ارتباك أو عناء.

التحرك يأتي ضمن خطة وزارة الصحة والسكان لرفع كفاءة المنظومة الطبية، تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، واللواء عماد كدواني محافظ المنيا، وبقيادة الدكتور محمود عمر عبد الوهاب وكيل وزارة الصحة، والدكتورة مروة إسماعيل وكيل المديرية، وبإشراف الدكتور محمد سيد حافظ مدير إدارة الرعاية الأساسية، ليعكس تنسيقًا مؤسسيًا يضع صحة المواطن في مقدمة الأولويات.

الفكرة لم تكن مجرد توحيد مواعيد، بل إعادة ضبط العلاقة بين المواطن والمنشأة الصحية. لذلك، تم توحيد ساعات العمل بجميع الوحدات والمراكز الصحية في الإدارات التسع للمحافظة، من العدوة شمالًا وحتى ديرمواس جنوبًا، بحيث يعرف المواطن متى يجد الطبيب، ومتى تتوفر الخدمة، دون مفاجآت.

وبموجب النظام الجديد، تعمل الوحدات الصحية بنظام فترتين واضحتين: فترة صباحية تبدأ من الثامنة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا، تليها فترة مسائية (نوبتجية) تمتد من الثانية ظهرًا حتى الثامنة مساءً، لتمنح شريحة أوسع من المواطنين فرصة تلقي الخدمة، خاصة العاملين وأصحاب الظروف الخاصة.

لكن التحدي الأكبر ظل دائمًا في الحالات الطارئة، تلك التي لا تنتظر شروق الشمس أو انتهاء الدوام. هنا جاء القرار بتخصيص وحدة صحية واحدة بكل إدارة لتعمل على مدار 24 ساعة، لتكون نقطة أمان صحية دائمة، تستقبل الحالات العاجلة دون انقطاع.

توزعت هذه الوحدات المحورية بعناية لتغطي المحافظة كاملة؛ من وحدة سلاقوس بالعدوة، إلى مركز أبا بمغاغة، ووحدة صندفا ببني مزار، وأبو عزيز بمطاي، والجزائر بسمالوط، ودمشير بمدينة المنيا، وبني خيار بأبو قرقاص، وقلندول بملوي، وصولًا إلى بني حرام بديرمواس. وحدات لا تنام، لأن صحة الإنسان لا تعرف التوقف.

وفي المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، خاصة في بني مزار ومطاي شمال المحافظة، تم مد ساعات العمل ببعض الوحدات حتى المساء، في محاولة لاستيعاب الضغط المتزايد، وتقريب الخدمة من المواطن بدلًا من إرهاقه بالانتقال لمسافات طويلة.

أما مكاتب الصحة، التي تمثل حلقة أساسية في حياة المواطن اليومية، من تسجيل المواليد إلى شهادات الوفاة والتطعيمات، فقد خضعت هي الأخرى لتنظيم دقيق يراعي التوقيتين الشتوي والصيفي، حيث تعمل من الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً شتاءً، وحتى السادسة مساءً صيفًا، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الحيوية دون تعطيل.

ولأن بعض اللحظات الإنسانية لا تحتمل الانتظار، خُصصت مكاتب صحة تعمل على مدار 24 ساعة لاستخراج تصاريح الدفن وتقديم الخدمات العاجلة، في مغاغة (مكتب صحة المختار)، ومدينة المنيا (مكتب صحة رابع)، وملوي (مكتب صحة ثالث)، الذي يقدم أيضًا خدمات إجراءات السفر، إلى جانب مكتب صحة ثالث بمدينة المنيا الذي يؤدي الدور ذاته.

وتؤكد مديرية الصحة بالمنيا أن هذه الخريطة ليست إجراءً إداريًا عابرًا، بل التزامًا مستمرًا بتواجد الأطقم الطبية، والانضباط في العمل، والمتابعة الميدانية الدقيقة، لضمان أن تتحول القرارات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في لحظة احتياجه.

ففي النهاية، المنظومة الصحية لا تُقاس بعدد القرارات الصادرة، بل بقدرتها على أن تكون قريبة، متاحة، وإنسانية… حين يكون الإنسان في أمسّ الحاجة إليها.

تم نسخ الرابط