عام ترامب الأول.. ضجيج بلا إنجازات وانقسام يهدد المستقبل السياسي
بعد مرور عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تتضح ملامح مرحلة اتسمت بالصخب السياسي والاستعراض الإعلامي، مقابل حصيلة محدودة من النتائج الفعلية، سواء على المستوى الداخلي أو في السياسة الخارجية.
أبرز الإخفاقات في عام ترامب الأول
اعتمد ترامب، منذ اليوم الأول، أسلوبًا يقوم على التصعيد المستمر وإدارة الأزمات بعقلية «الصفقات المؤقتة»، دون تقديم رؤية استراتيجية طويلة المدى، ورغم أن نبرته المتشددة في السياسة الخارجية لاقت استحسان شريحة من المواطن الأمريكي العادي، فإن تأثيرها ظل محدودًا وقصير الأجل، وحتى العمليات المثيرة للجدل – مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو – أدت إلى ارتفاع مؤقت في شعبيته بنسبة تراوحت بين 2 و4%، سرعان ما تلاشت خلال أسابيع قليلة، وفقًا لتجارب سابقة مماثلة.
انقسامات داخل أمريكا
لكن الإخفاق الأبرز في عام ترامب الأول لم يكن خارجيًا بقدر ما كان داخليًا، فالانقسامات العميقة داخل المجتمع الأمريكي لم تُعالج، بل تفاقمت بشكل ملحوظ، و لم يسعَ الرئيس إلى فتح قنوات حوار جاد مع خصومه السياسيين، بل واصل سياسة التصعيد والاستقطاب، ما ساهم في تآكل الثقة السياسية وتعميق الانقسام المجتمعي.

ورغم أن المؤشرات الاقتصادية ظلت جيدة نسبيًا، فإن ذلك لم ينعكس إيجابًا على شعبية الرئيس. إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 40% فقط من الأمريكيين يؤيدون أداء ترامب خلال عامه الأول، مقابل حوالي 55% ينتقدون سياساته، وقد تُرجم هذا المزاج العام في نتائج الانتخابات الإقليمية والبلدية الأخيرة، حيث تكبد الجمهوريون خسائر لافتة في ولايات ومدن محورية مثل نيويورك وميامي وفرجينيا ونيوجيرسي.
وتضع هذه المعطيات الحزب الجمهوري، وترامب شخصيًا، أمام اختبار صعب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل،ويبدو فقدان السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس – وعلى الأرجح مجلس النواب – احتمالًا قويًا، ما قد يُقيد قدرة الإدارة على تمرير أجندتها السياسية.
وبينما تقترب الولايات المتحدة من استحقاقات سياسية حاسمة، يتوقع مراقبون أن تشهد البلاد، بحلول نهاية العام، معركة سياسية شرسة حول إرث ترامب، وحول المسار الذي ستسلكه أمريكا بعد 20 يناير 2029. عامٌ أول اتسم بالاضطراب وغياب الاستقرار، يترك تساؤلات مفتوحة أكثر مما يقدم إجابات، ويجعل المستقبل السياسي لترامب محل شك متزايد.



