من صحراء مصر.. كنوز ذهبية ومعادن نادرة تعيد كتابة مستقبل الاقتصاد
فتحت الحكومة المصرية ملف ثرواتها المعدنية النادرة من جديد في إطار خطة طموحة لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لمعالجة وتصنيع المعادن الاستراتيجية، ويهدف هذا التوجه إلى زيادة القيمة المضافة لهذه الموارد ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وجود تكليفات رئاسية لتطوير استراتيجية وطنية شاملة تشمل المسح الجيولوجي لكافة المناطق، وتوسيع شراكات توريد المعادن للصناعات الحيوية، بالإضافة إلى تطوير قطاع معالجة وتكرير المعادن النادرة محليًا.
المعادن النادرة وأهميتها الاستراتيجية
تتمتع مصر باحتياطيات واعدة من المعادن النادرة مثل التنتالوم والنيوبيوم، لا سيما في منجم أبو دباب بالصحراء الشرقية، الذي يعد ثالث أكبر احتياطي عالمي للتنتالوم. كما توجد معادن أخرى في الصحراء الغربية وسيناء، بما في ذلك الثريوم المستخدم في الطاقة النووية السلمية.
وأشار الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية الإفريقية، إلى أن هذه المعادن تلعب دورًا حيويًا في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، المركبات الكهربائية، الإلكترونيات، والطاقة المتجددة، ما يجعلها محورية للاقتصاد العالمي والأمن القومي.
أقدم منجم ذهب في العالم
يعود النشاط التعديني في مصر إلى نحو 3000 قبل الميلاد، حيث يضم البرامية بالبحر الأحمر أقدم منجم ذهب معروف في العالم، بالإضافة إلى ذلك، تمتلك مصر مناجم ذهب حديثة مثل السكري وحمش، ومعادن الحديد في الواحات البحرية وشرق أسوان، والفوسفات في الصحراء الشرقية، واليورانيوم في جبل جتار بالغردقة.
استغلال المعادن لتحقيق قيمة مضافة
افتتحت مصر مجمعًا صناعيًا في رشيد يضم خمسة مصانع متخصصة في استغلال المعادن مثل الإلمنيت، الروتيل، الزركون، والماجنتيت. وتستخدم هذه المعادن في صناعات الحديد، التيتانيوم، السيراميك، البويات، والورق، بما يعزز القيمة الاقتصادية للصناعات المحلية ويخلق فرص عمل.

الأحجار الكريمة والتكنولوجيا الحديثة
تضم الصحراء الشرقية تكوينات للأحجار الكريمة مثل البريل (الزمرد)، الزبرجد، بالإضافة إلى معادن التانتالوم والنيوبيوم والليثيوم، المستخدمة في البطاريات والهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية.
كما تتوفر معادن الكبريت على ساحل البحر الأحمر، والفيروز في سيناء، والبريل والزبرجد في مرسى علم، ما يجعل مصر واحدة من الدول الغنية بالثروات المعدنية النادرة ذات الاستخدامات الاستراتيجية المتعددة.
رؤية مصر المستقبلية للثروات المعدنية
تسعى الحكومة إلى استثمار هذه الثروات بشكل استراتيجي، من خلال المسوح الجيولوجية، تطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمارات المحلية والدولية، ويهدف المشروع إلى تحويل المعادن النادرة من ثروات خام إلى محرك للنمو الاقتصادي والصناعي المستدام، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في صناعة المعادن والتكنولوجيا الحديثة.



