رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

على جمعة: الخَوْفِ مِنَ اللهِ تعالى وآثارَهُ في تزكيةِ الأخلاقِ والأعمالِ عظيمٌ

على جمعة
على جمعة

 

أكد الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن خُلُقَ الخَوْفِ مِنَ اللهِ تعالى وآثارَهُ في تزكيةِ الأخلاقِ والأعمالِ عظيمٌ؛ كما أنَّ دوامَ الخوفِ منه عزَّ وجلَّ دليلٌ على الإيمانِ والصِّدق. والداعي إلى الخوفِ من الله هو معرفتُه عزَّ وجلَّ، ومعرفةُ صفاتِه.

وتابع: ويكونُ قَدْرُ قوَّةِ الخوفِ في نفسِ العبدِ بحسبِ معرفتِه بعيوبِ نفسِه، ومعرفتِه بجلالِ اللهِ سبحانه واستغنائِه؛ فأخوفُ الناسِ لربِّه أعرفُهم بنفسِه وبربِّه. ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وما ورد في قيمةِ الخوفِ في الآياتِ والأخبارِ شيءٌ كثير، ومن ذلك ما جاء أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أَسْرَفَ رجلٌ على نفسِه، فلمَّا حضرَه الموتُ أوصى بنيَه فقال: إذا أنا مُتُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في الريحِ في البحر؛ فوالله لئن قدر عليَّ ربِّي ليعذِّبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا. قال: ففعلوا ذلك به. فقال للأرض: أَدِّي ما أخذتِ؛ فإذا هو قائمٌ. فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُكَ يا رب، أو قال: مخافتُكَ؛ فغفرَ له بذلك». (صحيح البخاري).

فهذا الرجلُ—رغمَ ذنوبِه وتقصيرِه في الدنيا—فإنَّ إيمانَه ظلَّ حيًّا في قلبِه، بدليلِ اعترافِه بذنوبِه مع شِدَّةِ خوفِه من الله تعالى، الذي لا يكونُ إلّا لمؤمنٍ؛ فأكرمَه اللهُ بالمغفرة.

وقال: إنَّ المعرفةَ بالله تعالى، وبعِظَمِ ذنوبِ العبدِ وبقدره، إذا كملت أورثت الخوفَ، ثم يظهر أثرُ هذا الخوفِ على الجوارحِ وعلى الصفات؛ أمَّا في الجوارح فبكفِّها عن المعاصي، وتقييدِها بالطاعات تلافِيًا لما فرَّط فيه العبدُ، واستعدادًا للمستقبل. وأمَّا في الصفات فبأن يَقْمَعَ الشهواتِ الآثمة، ويمنعَ اللذَّاتِ الهادمة؛ فتصيرُ المعاصي المحبوبةُ عنده مكروهةً، ويحصلُ في القلبِ الخشوعُ والاستكانة، ويفارقُه الكِبْرُ والحِقْدُ والحسدُ وسائرُ الصفاتِ المذمومة، ولا يكونُ له شُغْلٌ إلّا المراقبةُ والمحاسبةُ والمجاهدةُ، ومؤاخذةُ النفسِ بالخطراتِ والكلمات.

وقد ورد في القرآن الكريم كثيرٌ ممَّا يدلُّ على فضلِ الخوف؛ وآيةُ ذلك أنَّ الله جمع للخائفين الهدى والرحمةَ والعلمَ والرضوان، وهي من مجامع مقامات أهلِ الجِنان. قال الله سبحانه: ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154]، وقال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 8]. وبالاستقراء نجد أنَّ كلَّ ما دلَّ على فضيلةِ العلم دلَّ على فضيلةِ الخوف؛ لأنَّ الخوفَ ثمرةُ العلم. وفي مقامٍ آخر أمر الله بالخوف وجعله شرطًا في الإيمان فقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]. ولذلك لا يُتصوَّر أن ينفكَّ مؤمنٌ عن خوفٍ وإن ضعف، ويكون ضعفُ خوفِه بحسب ضعفِ معرفتِه وإيمانِه.

 

 

تم نسخ الرابط