وكيل الأزهر: تجربة الإمام الأشعري نموذج علمي راسخ في إدارة الخلاف العقدي
قال فضيلة أ.د محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن انطلاق فعاليات المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، والذي يأتي تحت عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية، من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية» يعكس وعياً عميقاً بطبيعة المعركة الفكرية الراهنة، محذرًا أن الخلاف العقدي إذا لم يُحكم بمنهجية علمية دقيقة، فإنه يتحول إلى وقود للحروب الأهلية والفتن الطائفية، وهو ما حذر منه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في أكثر من مناسبة، مؤكداً أن "المذهب الأشعري هو طوق النجاة.
كما أكد وكيل الأزهر خلال افتتاح المنتدي والذي يعقد اليوم الثلاثاء بقاعة الأزهر للمؤتمرات، أن تجربة الإمام الأشعري تمثل نموذجا علميا راسخا في إدارة الخلاف العقدي، حيث عاصر تيارات فكرية متعددة، وواجه جدلا علميا حادا، لكنه استطاع ان يقدم مقاربات فكرية أسهمت في تحويل مساحات الاختلاف من التناحر والفرقة الى الحوار المنهجي ووحدة الكلمة.
وأوضح وكيل الأزهر أن الإمام الأشعري نجح في ترسيخ مفهوم أدب الاختلاف قبل أن يتبلور في مصنفات مستقلة، منطلقا من رؤية تعتبر الخلافات بين الفرق الاسلامية اجتهادات بشرية في فهم النص، ما دامت تتحرك داخل الإطار العام للإسلام، مؤكدا أن وحدة الدين قادرة على استيعاب هذا التنوع دون صدام او اقصاء، مضيفا أن الإمام الأشعري لم يقتصر على تقديم إجابات عقدية للجدل القائم، بل قدم إطارا أخلاقيا ومعرفيا متكاملا، جمع فيه بين العقل والنقل، من خلال إعمال العقل في فهم المقاصد، وتعظيم النص وحمايته، والانفتاح على الاخر عبر حوار علمي رصين يبحث عن المشتركات ويستوعب التباينات.