رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما بين الذاكرة والحجر.. مشروع يعيد رسم ملامح شوارع القاهرة التاريخية

جانب من التطوير
جانب من التطوير

في قلب حي مصر الجديدة، حيث تتجاور العمارة الكلاسيكية مع نبض الحياة اليومية، يقف شارع إبراهيم بمنطقة الكوربة كأحد الشواهد الحية على تاريخ عمراني مميز صنع هوية المكان لعقود طويلة.

اليوم، لم يعد الشارع مجرد ممر للحركة أو صف من المحال والمقاهي، بل أصبح محورًا لمشروع تطوير متكامل يعكس رؤية الدولة لإعادة صياغة الشوارع التاريخية، دون المساس بروحها أو طابعها الفريد.

رؤية دولة

يأتي مشروع تطوير شارع إبراهيم في إطار توجه الدولة نحو الحفاظ على الهوية العمرانية وتعزيز جودة الحياة، من خلال تنفيذ مشروعات تطوير شاملة للمناطق ذات الطابع التراثي، بما يحقق التوازن الدقيق بين صون القيمة التاريخية والمعمارية للمكان ومتطلبات التحديث العمراني والتنمية الحضرية المستدامة.

وفي هذا السياق، وجهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، بتنفيذ مشروع تطوير متكامل للشارع، في القطاع الممتد من شارع الأهرام حتى شارع بغداد، باعتباره أحد الشوارع الحيوية ذات الطابع التاريخي والاستخدامات المختلطة، وبما يسهم في استعادة المظهر الحضاري والجمالي لمنطقة الكوربة، إحدى أيقونات القاهرة الحديثة.

تنسيق مؤسسي ورؤية مشتركة

لم يأتِ المشروع بمعزل عن تنسيق مؤسسي واسع، بل جاء ثمرة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التنسيقية التي عقدتها وزيرة التنمية المحلية مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والمهندسة منى البطراوي، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، إلى جانب نخبة من المعماريين والمتخصصين وممثلي الوزارات والجهات المعنية وحي مصر الجديدة.

وتلقت الوزيرة تقريرًا تفصيليًا من الدكتور سعيد حلمي، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والتنمية المحلية، حول الموقف التنفيذي للمشروع والزيارات الميدانية التي جرت لموقع الشارع، لمتابعة الاستعدادات الفعلية لانطلاق أعمال التطوير بالتعاون مع محافظة القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري.

الشارع كمساحة إنسانية

يرتكز مشروع تطوير شارع إبراهيم على إعادة تنظيم الفراغ العام وتحويله من مجرد محور للحركة إلى مساحة حضرية إنسانية تضع المشاة في قلب المشهد.

ووفق ما أعلنته وزيرة التنمية المحلية، يستهدف المشروع تحسين البيئة العمرانية بما يعكس الطابع المعماري المميز للمنطقة، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين.

ويشمل المشروع مجموعة من المكونات الرئيسية، من أبرزها: تنظيم الامتدادات الخارجية للمحال والمقاهي على جانبي الشارع، من خلال معالجة عمرانية وهندسية متكاملة لبواكي المحلات.

واستحداث مسار مشاة فرعي موازٍ للبواكي، يضمن حركة آمنة وانسيابية للمارة بعيدًا عن أي عوائق.

وتجهيز منطقتين للجلوس العام على جانبي الشارع، بمقاعد ثابتة ذات تصميم حضاري يتناغم مع الطابع التاريخي للمنطقة.

بالإضافة إلى تنفيذ ممرات مشاة حديثة وتنسيق الموقع العام باستخدام بلاطات الإنترلوك؛ وتركيب أعمدة إنارة حديثة، وسلال مهملات، وتشجير كامل للموقع بما يعزز البعد البيئي والجمالي.

وكذا تطوير واجهات المحال والمقاهي عبر إعداد تصور موحد للألوان والدهانات وتصميمات اليافطات، بالتنسيق الكامل مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، حفاظًا على الهوية البصرية للشارع.

السكان شركاء في التطوير

واحد من أبرز ملامح المشروع هو إشراك سكان المنطقة وأصحاب الأنشطة التجارية في مراحل الإعداد والتصميم، تنفيذًا لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية.

فقد جرى انتخاب اتحاد شاغلين لشارع إبراهيم في 9 يوليو 2025، وتم عرض التصور الكامل للمشروع عليهم لمناقشته وتلقي ملاحظاتهم، بما يعزز من مفهوم الملكية المجتمعية لأعمال التطوير، ويضمن استدامة المشروع على المدى الطويل.

حل عمراني لأزمة المرور

لا ينفصل تطوير شارع إبراهيم عن رؤية أشمل لمعالجة التكدس المروري بالعاصمة، حيث أوضحت وزيرة التنمية المحلية أن المشروع يأتي ضمن الحلول التي تعمل عليها الوزارة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بشأن تقليل الازدحام المروري.

وفي هذا الإطار، يجري التنسيق مع الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية لوضع الآليات المرورية المناسبة للمنطقة المحيطة، تمهيدًا لتحويل شارع إبراهيم إلى نموذج حضاري مخصص للمشاة فقط، بما يعيد توزيع الحركة المرورية، ويخلق بيئة عمرانية أكثر أمانًا وهدوءًا داخل نطاق تاريخي حساس.

شارع إبراهيم نموذج قابل للتكرار

وفي النهاية يمثل مشروع تطوير شارع إبراهيم بالكوربة نموذجًا عمليًا لكيفية التعامل مع الشوارع التاريخية في المدن المصرية، حيث لا يقتصر التطوير على الرصف أو التجميل، بل يمتد ليشمل الهوية، والإنسان، والبيئة، والحركة، والمشاركة المجتمعية.

إنه مشروع يعكس فلسفة جديدة في التخطيط العمراني، ترى في الشارع مساحة للحياة والتفاعل، لا مجرد ممر للسيارات، وتؤكد أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، بل إعادة إحيائه بروح عصرية تحترم الماضي وتخاطب المستقبل.

تم نسخ الرابط