مفاعل نووي ومجمع تقني في النقب.. إسرائيل والولايات المتحدة يوقعان مذكرة تفاهم
كشفت مناقشات جرت مؤخرًا بين إسرائيل والولايات المتحدة عن إمكانية إنشاء محطة طاقة نووية ضمن مجمع تكنولوجي ضخم في منطقة النقب جنوب إسرائيل، في خطوة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن تشغيل مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
مذكرة تفاهم جديدة بين واشنطن وتل أبيب
وجاءت الفكرة ضمن مذكرة تفاهم تم توقيعها في القدس خلال يناير الجاري، بمشاركة رئيس الهيئة الإسرائيلية للذكاء الاصطناعي، العميد احتياط إيريز إسكيل، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرج. وتنص الاتفاقية على تخصيص مساحة تبلغ نحو 16 ألف دونم (حوالي 4 آلاف فدان) لصالح الولايات المتحدة، لإقامة مجمع يُطلق عليه اسم "حصن فاوندري واحد"، على أن تظل الأرض تحت السيادة الإسرائيلية مع إدارة يومية أمريكية.

ويهدف المشروع إلى أن يعمل المجمع التكنولوجي كمركز عالمي لإنتاج أشباه الموصلات والحوسبة المتقدمة، بالإضافة إلى تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بالتعاون بين شركات أمريكية وإسرائيلية.
حلول طاقة نووية لتلبية الطلب الكبير
أبرز ما يميز المناقشات حول المشروع هو اقتراح إنشاء محطة طاقة نووية لتوفير الطاقة بشكل مستدام ومستقر. وتعتبر هذه الفكرة معقدة نظرًا لكون إسرائيل غير موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بينما الولايات المتحدة طرف في المعاهدة. وبالتالي، سيعمل المفاعل تحت إشراف أمريكي على أراضٍ إسرائيلية، في نموذج قانوني فريد يتيح تلبية الطلب الهائل على الطاقة مع الالتزام بالمعايير الدولية.
تسريع الإجراءات التنظيمية
تضمن الاتفاق التزامًا من الجانب الإسرائيلي بتسريع عمليات الترخيص والتنظيم، بحيث لا تتجاوز مدة إصدار التصاريح اللازمة لإقامة المجمع 120 يومًا، وهو إطار زمني قصير بشكل استثنائي مقارنة بالمشاريع الكبرى في إسرائيل.
ويأتي المشروع ضمن مبادرة دولية تحت اسم "باكس سيليكا"، التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتضم سبع دول رائدة في مجال التكنولوجيا، بهدف تأمين سلاسل الإمداد في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وانضمت إسرائيل إلى المبادرة في ديسمبر الماضي، لتصبح أول دولة توقع اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة في هذا الإطار، بعد اتفاقيات مماثلة مع قطر والإمارات.
جزء من حزمة اتفاقيات اقتصادية أوسع
يشكل المجمع التكنولوجي جزءًا من حزمة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تشمل مناقشات حول الرسوم الجمركية بعد فرض إدارة ترامب رسوماً بنسبة 17% على الواردات الإسرائيلية. وتسعى إسرائيل للحصول على تخفيفات لبعض القطاعات، في ظل تداخل الاعتبارات الاقتصادية مع السياسية، بما يشمل ضبط النفوذ الإيراني وتعزيز التطبيع الإقليمي، بالإضافة إلى ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة.
وخلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، أكد أن هدف إسرائيل الاستراتيجي هو إنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد من الزمن، مع الاعتماد بشكل أكبر على الاستثمارات المشتركة والمشاريع التكنولوجية، وهو ما يتماشى مع مذكرة التفاهم الحالية.

تعاون تكنولوجي متقدم وشفاف
تنص الاتفاقية على تعاون واسع يشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والروبوتات والطاقة وعلوم المواد. كما تحتوي المذكرة على بند يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حيث يلتزم الطرفان بتطوير أنظمة خالية من التحيز الأيديولوجي أو أجندات الهندسة الاجتماعية، وهو رد على الانتقادات الموجهة للشركات الكبرى بشأن تحيز أنظمة الذكاء الاصطناعي سياسيًا.
ويرتبط المشروع بممر اقتصادي دولي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي من المتوقع أن يشكل شريانًا لنقل البيانات والطاقة إلى المجمع، بما يعزز موقعه كمركز عالمي للتكنولوجيا الحديثة.
مرحلة أولية غير ملزمة
على الرغم من كل هذه الخطط، تؤكد الوثيقة أن المشروع ما يزال في مرحلته الأولية، ويعتبر إعلان نوايا غير ملزم قانونيًا. أي تشريع أو تصاريح مستقبلية ستخضع للإجراءات القانونية والبرلمانية المعتمدة في كل دولة، بما يضمن الالتزام بالقوانين الوطنية والدولية.
نظرة مستقبلية
يعتبر المجمع التكنولوجي في النقب أحد أبرز المشاريع المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويعكس التوجه نحو تعزيز القدرات التقنية والاعتماد على حلول مستدامة للطاقة. ويؤمل أن يكون هذا المشروع نموذجًا للتعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة عالية الكثافة، مع تحقيق فوائد استراتيجية لكل من الطرفين على المدى الطويل.