رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

زيادة قياسية في التمويل الاستهلاكي بمصر.. هل يهدد الأسر بالديون؟

التمويل الاستهلاكي
التمويل الاستهلاكي

شهد التمويل الاستهلاكي في مصر خلال عام 2025 قفزة كبيرة في أعداد العملاء والأرصدة الممولة، حيث بلغ حجم التمويل الاستهلاكي نحو 90 إلى 100 مليار جنيه، مع توقع ارتفاعه بنسبة 60% خلال 2026 ليصل إلى 145–160 مليار جنيه، مدفوعًا باتساع قاعدة العملاء وارتفاع أسعار السلع المعمرة.

 

ارتفاع قاعدة العملاء

أظهرت مؤشرات القطاع أن عدد المستفيدين من التمويل الاستهلاكي ارتفع خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 إلى نحو 10.8 مليون عميل، مقارنة بـ3.8 مليون في نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يفسر جانبًا كبيرًا من النمو الملحوظ في القطاع.

أربعة عوامل رئيسية للنمو

عزا اتحاد التمويل الاستهلاكي هذا النمو إلى عدة عوامل رئيسية:

اتساع قاعدة العملاء بسرعة، مع وصول التمويل إلى شرائح أوسع من الأسر.

تحسن التنظيم والشفافية، حيث أصبح النشاط يمارس عبر شركات مرخصة تلتزم بالإفصاح الكامل عن التكاليف وآليات الشكاوى، مما يعزز الثقة ويشجع التوسع المنضبط.

تغير سلوك الشراء لدى الأسر، إذ أصبح التقسيط وسيلة أساسية لإدارة التدفقات النقدية في ظل ارتفاع أسعار السلع المعمرة، خاصة الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات.

توسع قنوات التوزيع الرقمية والشراكات التجارية، بما في ذلك التمويل عند نقطة الشراء، ما أتاح وصول التمويل إلى عدد أكبر من المستهلكين بسهولة.

المخاطر المحتملة للتوسع السريع

ورغم الفوائد الاقتصادية، يشير الخبراء إلى مخاطر محتملة من ارتفاع معدلات التعثر، خاصة أن التمويلات غالبًا ما توجه إلى سلع استهلاكية سريعة التلف أو محدودة القيمة، وليست أصولًا قابلة للرهن كما في التمويل العقاري، مما يزيد من احتمالية تراكم ديون غير مغطاة.

كما أضافت زيادة عدد العملاء الذين يستخدمون التمويل الاستهلاكي وبطاقات الائتمان طبقات جديدة من الديون، قد تتضخم بفعل الفائدة المرتفعة، ما يزيد التعرض المالي للأسر في حال عدم القدرة على السداد.

التمويل الاستهلاكي كأداة لتنشيط السوق

في المقابل، يرى خبراء آخرون أن نسبة التعثر في القطاع لا تتجاوز 3–4%، وهي معدلات مقبولة، وأن التمويل الاستهلاكي ساهم في تنشيط السوق والحفاظ على حركة البيع والشراء في قطاعات مثل الأجهزة المنزلية والسيارات.

وأشار الخبراء إلى أن تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة الأخيرة سيزيد من الطلب على التمويل، مع استمرار الالتزام بالضوابط الرقابية ومبادئ "النمو المسؤول" لتقليل المخاطر، عبر تقييم القدرة الواقعية للعملاء على السداد ومشاركة البيانات والاستعلام الائتماني.

تنظيم القطاع وتحسين الملاءة المالية

بدأت الهيئة بتطبيق معايير الملاءة المالية المستندة إلى "بازل 3" بشكل تجريبي منذ يناير 2026، لتصبح إلزامية في يناير 2027، بهدف رفع جودة قياس المخاطر التشغيلية والسيولة ومخاطر التركّز، وجعل التوسع في التمويل الاستهلاكي أكثر انضباطًا واستدامة.

التأثير على التضخم

أوضح الخبراء أن التوسع في التمويل الاستهلاكي لا يؤدي مباشرة إلى زيادة التضخم، إذ إنه غالبًا يعيد توزيع توقيت الشراء بدلاً من خلق طلب جديد، بينما قد يزيد ضغط الأسعار فقط في حال نقص المعروض أو الاعتماد الكبير على الاستيراد.

وأكدوا أن النمو في التمويل الاستهلاكي يظل آمنًا نسبيًا مقارنة بالنمو السكاني وحجم السوق الحالي، مع ضرورة الالتزام بالحوكمة والضوابط الرقابية لضمان استمرار القطاع دون تأثيرات سلبية على الاقتصاد.

تم نسخ الرابط