ملتقى التفسير بالجامع الأزهر يوضح الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن "اللبن"
عقد الجامع الأزهر، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان: "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن اللبن"، وذلك بحضور كل من أ.د/ سيد البكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، وأ.د محمد حسن سبتان، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وأدر الملتقى الإعلامي رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم سابقًا.
في مستهل الملتقى قال الدكتور سيد بكري إن الحق سبحانه وتعالى قد سخر نظام إنتاج اللبن في الأم، ليكون الغذاء الأول والأكمل للطفل منذ لحظة ميلاده، حيث يجمع لبن الأم بين التغذية والحماية في آن واحد، وقد أثبت العلماء من خلال الفحوصات والدراسات العلمية أن لبن الأم يحتوي على عناصر ومركبات فريدة لا توجد في أي نوع آخر من الأغذية، مما يجعله أساسا في بناء جسم الطفل ونموه السليم، مؤكدًا أن الله تعالى قد منح الأم فضلا عظيما ومكانة خاصة، كما أن لبن الأم يمد جسم الإنسان بخلايا مناعية وأجسام مضادة تسهم في تقوية الجهاز المناعي، وتحمي الطفل من العديد من الأمراض في مراحله الأولى، وهو ما يعكس عظمة الخالق في هذا النظام الرباني المتكامل الذي يجمع بين الرحمة والعلم والدقة.
من جانبه قال فضيلة الدكتور محمد حسن السبتي، إن قوله تعالى: " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ"، فالعِبرة هنا أن الأنعام أقوى من الإنسان جسديًا، ومع ذلك فهي لا تعصيه ولا تتمرد عليه، بل سخّرها الله لخدمته، فكانت طائعة منقادة بأمر الله تعالى، وفي ذلك تذكير للإنسان بوجوب طاعة خالقه، كما أن قوله تعالى: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ جاء الضمير فيه مذكرًا، مع أن المقصود هو بعض الأنعام، وتحديدًا الإناث منها، وهو أسلوب عربي فصيح يراعى فيه لفظ الجمع لا حقيقة الجنس، كما أن قوله تعالى: ﴿سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾ يدل على أن اللبن يخرج أبيض خالصًا نقيًا، سهل المرور في الحلق، لا تشوبه شوائب ولا تختلط به دماء أو أذى، رغم خروجه من بين الفرث والدم، وهو ما يعد آية باهرة تدل على دقة الخلق وإحكام الصنعة الإلهية.



