القوات الفيدرالية الأمريكية تُصيب متظاهرين بالعمى جراء إطلاق النار.. ما القصة؟
افادت صحيفة الجارديان البريطانية، إصابة متظاهران بالعمى الجزئي نتيجة إطلاق ضباط اتحاديين ذخائر تُصنَّف على أنها “أقل خطرًا” خلال احتجاجات مناهضة لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) شهدتها مدينة سانتا آنا بولاية كاليفورنيا الأسبوع الماضي، وفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية.
وبحسب التفاصيل المُعلنة، تعرّض كل من كادن روملر (21 عامًا) وبريتين رودريغيز (31 عامًا) لإطلاق نار مباشر على وجهيهما من مسافة قريبة، خلال مظاهرة خرجت احتجاجًا على سياسات الهجرة، وذلك في أعقاب حادث إطلاق نار مميت نفذه أحد عناصر الهجرة والجمارك في مدينة مينيابوليس، وأثار موجة احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد.
مقاطع فيديو توثق الحادث
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عنصرًا من وزارة الأمن الداخلي وهو يطلق ذخيرة غير قاتلة مباشرة على وجه روملر، ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة أفقدته البصر في عينه اليسرى، وأفاد الأطباء بالعثور على شظايا زجاجية وقطع بلاستيكية داخل جمجمته، إضافة إلى قطعة معدنية استقرت قرب الشريان السباتي، في إصابة وُصفت بأنها كانت قريبة من الموت.
وقال “روملر” في تصريحات لقناة KTLA: «لا أستطيع العطس أو السعال لأن ذلك قد يكون خطيرًا. الأطباء أخرجوا قطعة بلاستيكية بحجم عملة معدنية من عيني، وقالوا إن نجاتي كانت معجزة».
كما وثّق الفيديو قيام الضابط نفسه بسحب روملر على الرصيف بعد إصابته، قبل إدخاله إلى أحد المباني الفيدرالية، في مشهد أثار موجة غضب وانتقادات واسعة، من جانبه، روى بريتين رودريغيز، في مقابلة مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز، تعرضه لإطلاق نار مماثل في التوقيت نفسه تقريبًا، قائلاً إنه شعر وكأن «عينه انفجرت داخل رأسه»، في إشارة إلى شدة الإصابة التي لحقت به.
ما هي سياسة استخدام القوة؟
وتنص سياسات استخدام القوة التابعة لوزارة الأمن الداخلي على أن توجيه أسلحة الصدمة أو الذخائر غير القاتلة نحو الرأس أو الرقبة يُعد شكلاً من أشكال القوة المميتة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول ملابسات ما جرى.
وفي حين لم تصدر وزارة الأمن الداخلي تعليقًا رسميًا فوريًا على الحادث، وصفت المتحدثة باسمها، تريشيا ماكلولين، المتظاهرين بأنهم «حشد غاضب» ألقى الحجارة والزجاجات والألعاب النارية على الضباط، إلا أن تقارير الشرطة المحلية وشهادات إعلامية أكدت أن المحتجين لم يستخدموا سوى مخاريط مرورية، كما لم تُظهر مقاطع الفيديو أي دليل على إلقاء أشياء باتجاه الضباط أثناء لحظة إطلاق النار.
وكان نحو 150 شخصًا قد شاركوا في مسيرة ووقفة حداد لإحياء ذكرى رينيه جود، قبل أن تتحول الفعالية إلى مظاهرة أمام مبنى فيدرالي تابع لهيئة الهجرة والجمارك، ووصف فيسنتي سارمينتو، المشرف على مقاطعة أورانج، الاحتجاج بأنه «سلمي للغاية»، مشيرًا إلى حضور مسؤولين محليين وعائلات برفقة أطفالهم.
وأضاف سارمينتو: «ما حدث يثير غضبًا شديدًا، بعض هذه الوكالات الفيدرالية خرجت عن السيطرة، ولم تعد تحمي الناس، بل تقتلهم أو تشوّههم. من غير المقبول الاستمرار في تمويلها بهذا الشكل».
أسلوب التعامل يتعارض مع مبادئ تهدئة التوتر
من جهته، اعتبر عالم الجريمة بجامعة ولاية أريزونا، إدوارد ماغواير، أن أسلوب التعامل مع احتجاج سانتا آنا يتعارض مع المبادئ الأساسية لإدارة الحشود وتهدئة التوتر، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات غالبًا ما تؤدي إلى تصعيد العنف وزيادة المخاطر على المدنيين والضباط على حد سواء.
وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على الجدل المتصاعد حول استخدام القوات الفيدرالية للقوة خلال الاحتجاجات، وحدود اللجوء إلى ما يُسمى بالذخائر “غير القاتلة”، في وقت تتزايد فيه المطالب بمحاسبة المسؤولين ومراجعة قواعد الاشتباك المعتمدة.



