شيخ الأزهر: نصرة المظلوم أياً كان دينه غاية ما أطمح إليه
بمناسبة بلوغ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عامه الثمانين، أجرت جريدة «صوت الأزهر» حوارًا صحفيًا خاصًا وصفته بـ«حوار العام»، يُعد الأول لفضيلته بعد نحو 15 عامًا من آخر حوار صحفي، لما تضمنه من مواقف واضحة ورؤى فكرية وإنسانية عميقة تعكس ثوابت الأزهر ودوره الوطني والعالمي.
وأكد شيخ الأزهر في مستهل الحوار أن غاية ما يطمح إليه فيما تبقى من العمر هي أن يعينه الله على نصرة الضعفاء والمظلومين في كل مكان، وأيًا كان دينهم أو اعتقادهم، مستشهدًا بقوله: «الحمد لله الذي كفاني بحلاله عن حرامه، وأغناني بفضله عمن سواه».
القضية الفلسطينية.. موقف أزهري ثابت
وتناول الحوار القضية الفلسطينية، حيث شدد الإمام الطيب على أن الشعب الفلسطيني يتعرض لـإبادة جماعية غير مسبوقة على مرأى ومسمع من العالم، مؤكدًا أن تجاهل هذه الجريمة لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي.
وأشاد فضيلته بـالدور المصري التاريخي في دعم الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن الموقف المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كان حاسمًا في منع تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأكد أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة، إذا ما توحدت، على إنقاذ هذا الشعب الأعزل.
علاقة الأزهر بالدولة وتجديد الخطاب الديني
وأشاد شيخ الأزهر بالعلاقة التي تجمع الأزهر بالدولة المصرية، مؤكدًا أن الرئيس السيسي حرص منذ اليوم الأول على دعم دور الأزهر ومكانته، مشيرًا إلى أن الأزهر تصدى لقضية تجديد الخطاب الديني من خلال مؤتمرات عالمية، ووثائق فكرية، ومناهج تعليمية، نافيًا الادعاءات التي تتهم الأزهر بعرقلة جهود التجديد.
وأوضح فضيلته أن الأزهر لا يقدس التراث وإنما يقدّره، ويرفض في الوقت ذاته القطيعة معه أو الجمود عنده، مؤكدًا أن الفهم المتوازن للتراث هو الطريق الصحيح للتجديد.
المواطنة وحقوق غير المسلمين
وأكد الإمام الأكبر أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم تنطلق من صميم تعاليم الإسلام، وأن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، التي تكفل حماية دور العبادة جميعها دون تمييز.
كما شدد على التمييز الواضح بين اليهودية كديانة سماوية والصهيونية كحركة احتلال وعنصرية، مؤكدًا أن الأزهر والمصريين لم يكن لهم عبر التاريخ موقف عدائي من اليهود.
وحدة الأمة الإسلامية
وفيما يتعلق بوحدة المسلمين، أكد شيخ الأزهر أن الشيعة إخوة في الدين، وأن الأزهر أطلق «نداء أهل القبلة» تعزيزًا للوحدة الإسلامية، محذرًا من أن أعداء الأمة هم المستفيدون من أي شقاق عربي أو إسلامي.
وثيقة الأخوة الإنسانية.. إنجاز تاريخي
وتطرق الحوار إلى وثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا أنها تُعد أهم وثيقة في التاريخ الإنساني الحديث باعتراف الأمم المتحدة، التي اعتمدت يوم توقيعها يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، مشيدًا بالعلاقة الفكرية والإنسانية التي جمعته بـالبابا الراحل فرنسيس، وبالعلاقات الوثيقة مع قادة الأديان حول العالم.
نوبل والحياة البسيطة
وحول ما أُثير بشأن جائزة نوبل، أكد الإمام الطيب أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الترشيحات، وأن مواقفه لا تُبنى على السعي للاستحسان، معتبرًا أن حمل أمانة العلم داخل الأزهر شرف يفوق أي تكريم.
وأشار إلى أن أبسط متع الحياة لديه تتمثل في كتاب، وقطعة خبز، وكوب شاي، وجلسة هادئة في صعيد مصر.
احتفاء بالقيم لا بالأشخاص
واختتمت «صوت الأزهر» حوارها بالتأكيد على أن احتفاء العالم ببلوغ شيخ الأزهر عامه الثمانين لم يكن احتفاءً بشخصه بقدر ما كان احتفاءً بقيم ومواقف ورؤية إنسانية، في وقت تحتاج فيه الإنسانية إلى الحكمة والعدل والتعايش ومواجهة خطاب الكراهية، وإعلاء قيمة الإنسان أيًا كان دينه أو لونه أو جنسه.

