رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لغز "الثلاثاء الأخير" الذي جعل من مولد السيدة زينب عيدًا أبديًا للمصريين

الليلة الكبيرة لمولد
الليلة الكبيرة لمولد السيدة زينب

لم يكن مولد السيدة زينب رضي الله عنها يومًا عاديًا في رزنامة المصريين، بل هو موعدٌ مع المحبة، وذكرى لها في قلوب أهل المحروسة "خصوصية" تلامس حدود القداسة الفطرية، فالمصريون الذين استقبلوها بالدموع والترحاب قبل قرون، لا يزالون يرون في مسجدها "قبلة للمساكين" وملاذاًا للأرواح المتعبة، هي "أم هاشم" التي باركت أرض مصر بدعائها الخالد، وهي "رئيسة الديوان" التي لم يزدها تعاقب العصور إلا حضورًا وهيبة في ضمير الأمة.

نشأة الأنوار وسر التسمية النبوية

في المدينة المنورة، وبين جنبات بيتٍ يلتقي فيه نور النبوة بجلال الولاية، ولدت السيدة زينب في الخامس من جمادى الأولى، وقد تولى جدها المصطفى ﷺ تسميتها بنفسه، تيمنًا باسم خالتها الكبرى، وكأن الحبيب المصطفى كان يرى ببصيرته النورانية ما سيؤول إليه حال هذه السيدة من الصبر والجهاد؛ فكانت منذ مهدها مستودعاً للأسرار، ونشأت في كنف الجود بين أبٍ مرتضى (الإمام علي) وأمٍ زهراء، لتكون الوريثة الشرعية لفيض النبوة وشمائل الآل.

ألقابٌ رسمت ملامح "الحوراء"

لم تكن ألقاب السيدة زينب مجرد نعوت، بل هي مفاتيح لفهم شخصيتها القيادية والروحية؛ فهي "العَقِيلة"، السيدة المُهابة التي كانت مرجعية قومها في الأمور العظام، وهي "العالمة غير المُعلَّمة" التي نبع علمها من فيض لَدُنِّي ووراثة نبوية، أما لقب "أم العزائم" فجاء تجسيدًا  لإرادتها التي لم تكسرها عواصف كربلاء، ولقب "أم المصائب" لخص ملحمة صبرها التي بدأت برحيل جدها المصطفى وانتهت بشهادة أخيها الحسين أمام عينيها، لتظل ثابتة كالجبل الأشم تروي للتاريخ دروس الإباء.

مسجد السيدة زينب 
مسجد السيدة زينب 

مصر.. الملاذ والدعاء المستجاب

حين وصلت السيدة زينب إلى مصر في شعبان سنة 61 هجرية، استقبلها أهلها في مدينة "بلبيس" بحفاوة تليق بمقامها النبوي، وأمام هذا الفيض من المحبة، رفعت يدها إلى السماء بدعائها الذي صار بركةً لمصر وأهلها إلى يوم القيامة: "يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، جعل الله لكم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجًا"، ومنذ ذلك الحين، صار لقب "كريمة" و "أم هاشم" هتافًا لا ينقطع تحت قبتها، وصار مسجدها امتدادًا للمسجد النبوي في إطعام الجائع وإجارة المستجير.

من ربيع الأول إلى رجب.. قصة الاحتفال

تاريخيًا، ارتبط الاحتفاء بمولدها في الوجدان الشعبي بمواسم البر والذكر منذ العصور الأيوبية والمملوكية، كما وثّق المقريزي والجبرتي، وعلى الرغم من أن الاحتفال كان يقام في ربيع الأول لقرون طويلة، إلا أن العصر الحديث شهد قرارًا تنظيميًا في ستينيات القرن الماضي بنقل الاحتفال إلى "آخر ثلاثاء من شهر رجب"، وهو تغيير لم يزد المصريين إلا تمسكاً بإقامة مجالس الذكر والمدائح، لتظل "الليلة الكبيرة" في رحابها شاهداً على مودةٍ لا تبلى، وحبٍ يسري في دماء المصريين لآل بيت النبي.

 

تم نسخ الرابط