قصة نجاح بطعم مختلف في الجيزة.. سر مصنع مصري يدخل قائمة الكبار عالميا
الجيزة هي واحدة من تلك المدن التي لا تنام على ضجيج الإسفلت وحده، بل على حركة المصانع ودوران عجلات الإنتاج، تولد الأسئلة الكبرى عن معنى التنمية الحقيقية: هل هي أرقام تُسجل في تقارير رسمية، أم قصص تُحكى عن عملٍ يُخلق، وصناعةٍ تتجذر، وثقةٍ تُبنى بين الوطن والعالم؟ هنا، حيث يلتقي رأس المال العالمي بالإرادة المحلية، تتحول الجغرافيا من مجرد مكان إلى فكرة، ومن أرض إلى فرصة.

أيدٍ مصرية تصنع وتبتكر
ففي عمق المشهد الصناعي، لا يُقاس النجاح فقط بحجم الاستثمارات أو عدد خطوط الإنتاج، بل بقدرة الدولة على تحويل الطموح إلى واقع، والموارد إلى قيمة، والمنتج المحلي إلى سفيرٍ صامت يعبر الحدود حاملًا اسم بلاده؛ وبين شوكولاتة تُغلف بعناية، وطاقة شمسية تُغذي المصانع، وأيدٍ مصرية تصنع وتبتكر، تتشكل فلسفة جديدة للتنمية؛ فلسفة تقول إن الصناعة ليست مجرد اقتصاد، بل رؤية، وإن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع.
شوكولاتة مصرية تغزو الأسواق العالمية
بدأت القصة من بيان المجلس التصديري للصناعات الغذائية، والذي كشف ان صادرات الشوكولاتة المصرية سجلت قفزة غير مسبوقة، محققة نموًا بنسبة 45%، لتصل قيمتها إلى 232 مليون دولار، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في هذا القطاع الذي أصبح أحد روافد الصادرات الغذائية المصرية؛ ويأتي هذا النمو مدفوعًا بالتوسعات الإنتاجية الأخيرة لشركة "مارس"، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الصناعات الغذائية.
مصنع أكتوبر ضمن كبار العالم
بعد ضخ استثمارات تجاوزت 280 مليون دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2025، أصبح مصنع شركة مارس بمدينة السادس من أكتوبر خامس أكبر مصانع الشركة عالميًا من حيث القدرة الإنتاجية.
هذا التوسع أتاح زيادة إنتاج أشهر العلامات التجارية العالمية لشوكولاتة، ما عزز من مكانة المصنع كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
وتصدر الشركة حاليًا 85% من إنتاجها إلى 58 دولة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، مع توقعات بارتفاع نسبة التصدير إلى أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج عقب تشغيل خطوط الإنتاج الجديدة، لتغطي أكثر من خمسين سوقًا عالميًا.

فرص عمل وأثر اقتصادي مباشر
لم تقتصر نتائج التوسعات على زيادة الإنتاج والصادرات فحسب، بل امتدت إلى سوق العمل؛ إذ وفرت الشركة 707 فرص عمل جديدة، إلى جانب أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة بالفعل، ما يعزز من دور الاستثمار الصناعي في دعم التشغيل، خاصة للشباب، ويدعم الاقتصاد المحلي بسلاسل إمداد وخدمات مرتبطة بالنشاط الصناعي.
نجاح صناعي بنكهة بيئية
وفي بُعد لا يقل أهمية، حققت شركة مارس نجاحًا بيئيًا لافتًا بالتوازي مع توسعاتها الصناعية، حيث: خفضت استهلاك الطاقة بنسبة 8% بعد الاعتماد على الطاقة الشمسية؛ كما قلصت استخدام البلاستيك بنسبة 25%؛ عن طريق اعتماد خامات قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100% في عمليات التعبئة والتغليف.
وهو ما يعكس التزامًا حقيقيًا بمفاهيم الاستدامة البيئية، ويضع التجربة المصرية ضمن أفضل الممارسات الصناعية عالميًا.
رسائل استثمارية واضحة
وكان شهد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تدشين خطوط الإنتاج الجديدة بمصنع "مارس ريجلي" بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة، وفرانك مارس عضو مجلس إدارة شركة مارس العالمية والجيل الرابع من العائلة المؤسسة.

وخلال كلمته، أكد وزير الاستثمار أن هذه التوسعات تمثل دليلًا واضحًا على الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، وقدرة الدولة على توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، مدعومة ببنية تحتية قوية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
بين الاستثمار والإنتاج والتصدير
أوضح الخطيب أن استثمارات مارس تعكس النهج الذي تتبناه الدولة في رؤيتها الاقتصادية الجديدة، والقائم على الربط بين الاستثمار والإنتاج والتصدير، وتعميق الصناعة المحلية، وزيادة القيمة المضافة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الحكومة، بالتعاون مع وزارة الصناعة والهيئة العامة للاستثمار، قدمت كافة التيسيرات اللازمة للمشروع، وضمنت استفادته من الحوافز المقررة بقانون الاستثمار، مع تسريع الإجراءات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية.
مصر مركز إقليمي للتصنيع
وأكد وزير الاستثمار أن المشروع يندرج ضمن توسعات كبرى للشركات الأمريكية العاملة في مصر خلال العام الحالي، ما يعكس قوة الشراكة الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، واستمرار ثقة مجتمع الأعمال الأمريكي في السوق المصري.
كما شدد على أن الدولة، بتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعمل على ترسيخ بيئة استثمارية طويلة الأجل، تقوم على الوضوح والاستقرار، مع تخفيف الأعباء غير الضريبية، وحوكمة منظومة الرسوم، والتوسع في التحول الرقمي وربط الجهات المعنية بالاستثمار عبر منصات موحدة، لتقليل زمن الإجراءات وتعزيز الشفافية.

رسالة ثقة ومستقبل واعد
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الدولة المصرية ماضية في دعم كل استثمار جاد يسهم في تعميق الصناعة المحلية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن استثمارات شركة مارس تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين رأس المال العالمي والكفاءة المصرية، وبين الخبرة الدولية والقدرة المحلية على التنفيذ.
في النهاية، تكشف قصة توسعات "مارس" في مصر عن أكثر من مجرد مصنع جديد أو خطوط إنتاج إضافية؛ إنها رسالة ثقة في الاقتصاد المصري، ودليل على أن الصناعة الوطنية باتت قادرة على المنافسة عالميًا، عندما تلتقي الرؤية الحكومية مع استثمار مسؤول وطموح.



