رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الخطر الروسي والصيني على جرينلاند… تهديد أم دعاية أمريكية؟

العلم الدنماركي في
العلم الدنماركي في جرينلاند

أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن جرينلاند "مغطاة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان"، مبرراً بذلك رغبته في السيطرة على الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن والثروات الطبيعية.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة في 4 يناير: "الآن، جرينلاند مغطاة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان. نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي"، مضيفاً: "أنك لا تحتاج حتى إلى مناظير – تنظر للخارج فقط وترى سفناً صينية وروسية في كل مكان".

التحقق على الأرض: الخبراء ينفون وجود أساطيل

لكن الحقيقة على الأرض تبدو مختلفة. دبلوماسيون من دول الشمال الأوروبي رفضوا هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدين أن الغرينلاند لا تشهد أي وجود فعلي للسفن الروسية أو الصينية.

وقال دبلوماسي كبير لديه وصول إلى إحاطات استخبارات الناتو لصحيفة "فايننشال تايمز": "ببساطة، ليس صحيحاً أن الصينيين والروس موجودون هناك. لقد رأيت المعلومات الاستخباراتية. لا توجد سفن، ولا غواصات".

بدوره، أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن "الصورة التي يتم رسمها عن سفن روسية وصينية داخل مضيق نوك والاستثمارات الصينية الضخمة غير صحيحة". وأشارت بيانات تتبع السفن من "مارين ترافيك" و"إل إس إي جي" إلى عدم وجود أي نشاط بحري قريب من غرينلاند.

التهديد بعيد لكنه حقيقي

رغم نفى وجود السفن قرب جرينلاند، يشير الخبراء إلى نشاط روسي وصيني في القطب الشمالي بشكل عام، لكن بعيداً عن المياه الغرينلاندية.

أولريك برام غاد من المعهد الدنماركي للدراسات الدولية قال: "هناك سفن روسية وصينية في القطب الشمالي، لكن بعيدة جداً بحيث لا يمكن رؤيتها من غرينلاند مع أو بدون مناظير". النشاط الرئيسي يشمل مشاريع الغاز الطبيعي المسال في شبه جزيرة يامال الروسية.

الأهمية الاستراتيجية والموارد الطبيعية

تبقى جرينلاند ذات أهمية استراتيجية حقيقية. موقعها الجغرافي يجعلها مفتاحاً للتحكم في الوصول إلى شمال الأطلسي، بينما ثرواتها من المعادن الأرضية النادرة، بما في ذلك النفط والغاز، تضيف إلى أهميتها الاقتصادية. تحتل غرينلاند المرتبة الثامنة عالمياً من حيث احتياطيات المعادن الأرضية النادرة، بواقع 1.5 مليون طن، وهي ضرورية لصناعة التكنولوجيا المتقدمة والبطاريات والمعدات العسكرية.

الصين وسياسة "طريق الحرير القطبي"

في 2018، أعلنت الصين نفسها "دولة شبه قطبية"، وأعلنت عن خطط لبناء "طريق الحرير القطبي" ضمن مبادرة الحزام والطريق، إلا أن معظم المشاريع لم تتحقق بسبب المخاوف الأمنية.

أما روسيا، فقد أكّد الرئيس فلاديمير بوتين في 2025 أنها لم تهدد أحداً في القطب الشمالي، لكن موسكو تتابع التطورات عن كثب، بينما زاد النشاط الاقتصادي العسكري في المنطقة، بما في ذلك شحنات النفط إلى الصين عبر طريق البحر الشمالي.

خبراء يشككون في دقة ادعاءات ترامب

يؤكد مارك جاكوبسن، أستاذ الأمن القطبي، أن ادعاءات ترامب حول سفن روسية وصينية "في كل مكان" لا أساس لها، وأن المبالغة تأتي لتبرير طموحات أمريكية للسيطرة على الجزيرة. وأضاف كلايتون ألين، خبير أوراسيا الاستشارية: "ترامب رجل عقارات، وغرينلاند على بعض من أكثر الأراضي قيمة من منظور اقتصادي واستراتيجي للعقود القادمة".

بينما هناك منافسة استراتيجية طويلة المدى في القطب الشمالي، وتشكّل روسيا والصين تهديداً بعيد المدى للمصالح الغربية، إلا أن الادعاءات المباشرة حول الأساطيل في غرينلاند تُعتبر مبالغة سياسية تهدف إلى تبرير الطموحات الأمريكية للسيطرة على الجزيرة الغنية بالموارد الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط