ما حكم الجمع بين نية صيام كفارة اليمين والتطوع في رجب؟.. الإفتاء تجيب
ما حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب؟ فإني قد حلفتُ يمينًا على أمرٍ أنني لن أفعله ورجعتُ فيه، والآن لا أستطيع إطعام مساكين، فهل يجوز الصيام في شهر رجب بنيتين: كفارة اليمين وثواب الصوم في شهر رجب؟
الجواب:
الجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر.
مكانة شهر رجب
لم تكن مكانة رجب وليدة الإسلام فحسب، بل إنَّ جذور تعظيمه تمتد إلى أعماق التاريخ العربي قبل البعثة، فقد كانت القبائل -على ما بينها من حروب وثارات- لا يقاتلون في هذا الشهر ولا يُسمع لهم فيه قعقعة سيوف أو صليل رماح حتى سُمي "الأصَم". ينظر: "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب" لابن دحية الكلبي (ص: 30، ط. المكتب الإسلامي).
كما أطلقوا عليه "الفَرْد" لانفراده عن بقية الأشهر الحرم المتوالية، وكثرة الأسماء التي أطلقها العرب قديمًا على شهر رجب لم تكن إلَّا انعكاسًا لمكانته الراسخة في وجدانهم، فإنَّ كثرة الأسماء تدلُّ على شرف المسمَّى، أَو كمالِه فى أَمر من الأمور. ينظر: "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي (1/ 88، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية)، ولهذا أقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حُرْمة هذا الشهر، لكنه هذَّبها من شوائب الجاهلية، ووجَّه تعظيمه نحو عبادة الله وحده.
الصوم في شهر رجب
مِن أهم الطاعات وأعظم القُرُبات التي أقرها الشرع الكريم في رجب: الصوم، حين سُئِل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سِرِّ إكثاره من الصيام في شعبان، فأجاب: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ» رواه النسائي.
حكم تداخل النية في الصوم
إذا كان الصوم في شهر رجب له هذه الـمَزِيَّة، فإنَّ تداخل الصوم فيه -بمعنى صومِ يومٍ فيه بنيتين- مختلفٌ فيه بين الفقهاء بناءً على اختلافهم في مشروعيةِ التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، وذلك بأن ينوي مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة.
والأصل فيمن حنث في يمينه أنه تلزمه الكفارة، وهي تحصل بواحدة من ثلاثِ خصالٍ على سبيل التخيير: إطعامُ عشرةِ مساكين، أو كسوتُهم، أو عِتقُ رقبةٍ مؤمنة، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].