مغامرة أوروبية على متن جيب رانجلر.. هل تصمد أسطورة الطرق الوعرة؟
في عالم سيارات الدفع الرباعي، قليلون هم الذين يجرؤون على خوض رحلة طويلة عبر قارة كاملة بسيارة ذات هيكل سُلّمي صُممت أساسًا للطرق الوعرة. لكن ستيف كروبلي فعلها، وقرر أن يخوض واحدة من أكثر التجارب جرأة: رحلة برية أوروبية لمسافة 2200 ميل بسيارة جيب رانجلر، عبر إسبانيا وفرنسا، بين الطرق السريعة والجبال الوعرة والغابات النائية.
هذه الرحلة لم تكن مجرد اختبار قيادة، بل تجربة حياة حقيقية كشفت عن جوهر رانجلر بعيدًا عن الكتالوجات والإعلانات.
رانجلر سيارة خُلقت للمغامرة لا للطرق الملساء
ستيف، الذي يقود الجيب رانجلر منذ سنوات، أن السيارة ليست مصممة لتقديم أقصى درجات الراحة. فهي تعتمد على هيكل سلمي تقليدي، ما يجعل القيادة أكثر خشونة مقارنة بسيارات SUV الفاخرة. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا الشعور يصبح جزءًا من شخصية السيارة مع الوقت.
“قد تبدو قاسية في البداية، لكنك سرعان ما تتكيف معها… ثم تبدأ في الاستمتاع بها”.
من سانتاندير إلى أعماق إسبانيا… حيث تبدأ المغامرة
بدأت الرحلة من ميناء سانتاندير الإسباني، بعد عبور العبّارة، ثم امتدت عبر طرق فرنسا، قبل التوغل في المناطق الجبلية الوعرة في أستورياس وليون، بحثًا عن الذئاب الإيبيرية النادرة.
ورغم وجود سيارات أكثر راحة وأفضل اقتصادًا في الوقود، إلا أن رانجلر كانت الخيار الأكثر متعة:
قدرة عالية على التحمل
روح مغامِرة لا تضاهيها أي SUV فاخرة
كيف كان أداء جيب رانجلر على الطرق السريعة؟
على الطرق السريعة الأوروبية، قد تبدو رانجلر أقل انسيابية بسبب واجهتها الأمامية العريضة، حيث أن تجاوز سرعة 75 ميلاً في الساعة يمنحك إحساسًا بدخول “منطقة خطر”.
لكن عند القيادة بسرعة ثابتة، تثبت السيارة بشكل مدهش، وتحافظ على مسارها بثقة، بطريقة تشبه سيارات مغامرات حديثة مثل Ineos Grenadier.
الراحة والاعتمادية: نقاط قوة غير متوقعة
رغم طبيعتها الصلبة، أظهرت رانجلر مستوى راحة جيدًا:
مقاعد متينة ومريحة
رؤية ممتازة بفضل الزجاج الأمامي الكبير
نظام Android Auto يعمل بسلاسة
ومع وصول عداد المسافات إلى 20 ألف ميل، ظهرت رسالة تطالب بتغيير الزيت، مما استدعى زيارة ورشة صغيرة في إسبانيا.
كلفت العملية حوالي 100 جنيه إسترليني، لكن فحص الزيت أثبت أن الصيانة كانت ضرورية — وبعدها واصلت السيارة الرحلة دون أي أعطال.
عيوب حقيقية… لكنها لا تقتل التجربة
لم تكن رانجلر مثالية، ومن أبرز ملاحظات الرحلة:
لا يوجد مسند قدم في منطقة الدواسات
تقشّر الطلاء المعدني لمقبض باب السائق
عدم وجود غطاء لصندوق الأمتعة
فتح الباب الخلفي ضروري قبل طي الزجاج الخلفي، ما يصعّب الركن في المدن القديمة
أماكن تخزين داخلية محدودة
لكن هذه العيوب بدت صغيرة مقارنة بروح السيارة وقدرتها على الاستمرار دون شكوى.
المحرك وناقل الحركة: أفضل مما تتوقع
محرك البنزين رباعي الأسطوانات سعة 2.0 لتر أثبت أنه:
قوي بما يكفي لسحب وزن السيارة
مرن على الطرق السريعة
مناسب للاستخدام اليومي والسفر الطويل
كما أن علبة التروس الأوتوماتيكية كانت سلسة ولا تتطلب أي جهد في التعامل معها.
أما استهلاك الوقود فجاء أفضل من المتوقع:
30.3 ميلًا للغالون في المتوسط
مع خزان وقود بسعة 81 لترًا، ما يتيح قطع مسافات طويلة دون توقف متكرر.
على الطرق الوعرة… أسطورة ولكن بقيود
رغم أن رانجلر هي أيقونة الطرق الوعرة، إلا أن القيادة في أعماق جبال ليون الإسبانية تتطلب تصاريح خاصة، لذلك تم استخدام تويوتا لاند كروزر الخاصة بالدليل المحلي في المسارات الأكثر قسوة.
ومع ذلك، أثبتت رانجلر أنها أكثر من قادرة على التعامل مع الطرق الريفية الصعبة والمسارات الجبلية المعتدلة.
تجربة لا تقدمها سيارات الـ SUV الفاخرة
قد تكون BMW X5 أكثر راحة، وقد تكون سيارات أخرى أكثر هدوءًا، لكن لا شيء يمنحك الإحساس بالمغامرة والحرية مثل جيب رانجلر.


