تصاعد الاضطرابات يضع طهران أمام أزمة شرعية.. ماذا يحدث في الشارع الايراني؟
افادت وكالة الانباء البريطانية رويترز، أن موجة الاحتجاجات المتصاعدة في إيران تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل اتساع رقعتها الجغرافية وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام السياسي، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول قدرة المؤسسة الدينية الحاكمة على احتواء ما يصفه مراقبون بأنه أخطر تحدٍ لشرعية الجمهورية الإسلامية منذ سنوات.
انهيار العملة اشعل التظاهرات
فخلال أسابيع قليلة، تحولت المظاهرات التي بدأت شرارتها في بازار طهران الكبير بسبب الانهيار الحاد للعملة المحلية، إلى احتجاجات أوسع استقطبت فئات شابة غاضبة من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على عكس موجة 2022 التي ارتبطت بوفاة الشابة مهسا أميني ولعبت فيها النساء دورًا محوريًا، ومع ذلك، امتدت الحركة الحالية إلى جميع محافظات البلاد البالغ عددها 31، رغم أنها لم تصل بعد إلى حجم الاضطرابات السابقة.
وتشير بيانات وكالة هرانا الحقوقية إلى مقتل 34 متظاهرًا وأربعة من عناصر الأمن واعتقال أكثر من 2200 شخص منذ بدء الاحتجاجات، في وقت يشدد فيه محللون على أن هذه الأرقام تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه السياسات القائمة وهيمنة المؤسسة الدينية.
وزاد من حدة التوتر، الانقطاع الشامل لخدمات الإنترنت في عموم البلاد منذ الخميس، وفق بيانات منصة “نت بلوكس”، بالتزامن مع دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، للمزيد من المظاهرات.
ويرى ألكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن الوضع الاقتصادي ليس سوى جزء من الأزمة الحالية، مضيفًا: “القضية ليست في تدهور الريال فقط، بل في تآكل الثقة بالنظام”.
كيف تتعامل السلطة؟
وتتبنى السلطات نهجًا مزدوجًا في التعامل مع الاحتجاجات، فتعلن تفهمها لمطالب المحتجين المتعلقة بالأسعار والتضخم، بينما تواجه مجموعات أخرى بالغاز المسيل للدموع وسط مناوشات في شوارع طهران وبعض المحافظات.
الشباب الذين يشكلون نحو نصف السكان هم الطرف الأكثر حضورًا في المشهد، حيث تزداد فجوة الرؤية بينهم وبين القيادة الدينية، وتقول مينا (25 عامًا) من مدينة كوهدشت لرويترز: “نريد حياة طبيعية لا تحددها الصراعات النووية ودعم الجماعات المسلحة”.

وتتردد في الشارع الإيراني شعارات مناوئة لسياسات طهران الخارجية، مثل “لا غزة.. لا لبنان.. حياتي من أجل إيران”، في إشارة إلى تنامي الاستياء الشعبي من الإنفاق على قوى إقليمية في وقت يعاني فيه الإيرانيون من أزمات معيشية متفاقمة.
وخلال الأيام الأخيرة انتشرت مقاطع فيديو، تحققت منها رويترز، تظهر محتجين وهم ينزلون علمًا إيرانيًا ضخمًا في مدينة مشهد ويمزقونه، إلى جانب لقطات من Bazaar طهران وأخرى من عبدانان وجناباد تُظهر اشتباكات مع قوات الأمن وحشودًا غاضبة تهتف ضد المؤسسة الدينية.
ماذا يواجه خامنئي الأيام المقبلة
ويواجه الزعيم الأعلى علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، ما يعتبره محللون أصعب لحظة في حكمه الممتد لعقود. ورغم تشديده على أن إيران “لن ترضخ للعدو”، فإن استراتيجيات النظام التقليدية القائمة على القمع المدروس والتنازلات التكتيكية قد لا تكون كافية هذه المرة، بحسب فاتانكا الذي يؤكد أن “التغيير يبدو حتميًا.. أما انهيار النظام فاحتماله قائم لكنه غير مؤكد”.
التدخل الخارجي أيضًا حاضر في المشهد، فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لدعم الاحتجاجات إذا أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين، في حين اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما يجري “لحظة فارقة يستعيد فيها الإيرانيون مستقبلهم”.
لكن داخل إيران، ورغم الاحتقان الشعبي، لا يميل كثيرون إلى تأييد تدخل عسكري خارجي، يقول شاب من أصفهان يبلغ 31 عامًا: “لا نريد أن تُضرب بلادنا مجددًا… نريد السلام والعلاقات الطبيعية مع العالم، ولكن دون الجمهورية الإسلامية”.
أما المعارضة في الخارج، فترى أن فرصتها لإحداث تغيير باتت أقرب، لكنها ما تزال منقسمة وغير قادرة على تقديم بديل متماسك يحظى بثقة الداخل.




