رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«بنت الأكابر» في الذاكرة.. مها أبو عوف أيقونة الرقي والاختيار الهادئ

مها أبو عوف
مها أبو عوف

لم تكن الفنانة مها أبو عوف، من النجمات اللاتي يلفتن الانتباه بالضجيج أو الظهور الصاخب، بل صنعت مكانتها بهدوء يليق بلقبها الذي أحبها به الجمهور «بنت الأكابر». ومع حلول ذكرى رحيلها في نفس اليوم، يعود اسمها إلى الواجهة بوصفها واحدة من الوجوه التي تركت أثرًا صادقًا في السينما والدراما المصرية، بموهبة اتسمت بالرقي واختيارات فنية عكست شخصيتها الهادئة والقريبة من القلوب.

مها أبو عوف سيرة فنية كتبت بالهدوء والصدق

وُلدت مها أبو عوف في 28 نوفمبر عام 1956 بالقاهرة، بعد أسابيع قليلة من انتهاء العدوان الثلاثي على مصر، ونشأت في أسرة جمعت بين الانضباط العسكري وحب الفن؛ فوالدها هو الضابط والملحن أحمد شفيق أبو عوف، الذي تولى قيادة ما عُرف بجيش التحرير الوطني بشمال القاهرة آنذاك، فيما كان شقيقها الأكبر الفنان الراحل عزت أبو عوف أحد أبرز الداعمين لمسيرتها الفنية.

تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبدأت مشوارها الفني من بوابة الغناء، حين شاركت مع شقيقها عزت وشقيقاتها الثلاث منى ومنال وميرفت في تأسيس فرقة «فور إم» الغنائية أواخر السبعينيات، والتي قدمت لونًا موسيقيًا مختلفًا أعاد تقديم الأغاني التراثية بروح عصرية، مثل «الليلة الكبيرة» و«قولي ولا تخبيش». وطرحت الفرقة لاحقًا عددًا من الألبومات الناجحة، من بينها «ليالي زمان»، «دبدوبة التخينة»، «مغنواتي»، «لا عجبك كده ولا كده» و«متغربين»، محققة انتشارًا واسعًا داخل مصر وخارجها.

في مطلع عام 1981، تزوجت مها أبو عوف من الموسيقار وعازف الجيتار الشهير عمر خورشيد، بعد قصة حب لم تخلُ من الاعتراضات بسبب فارق السن، غير أن الزيجة انتهت سريعًا بوفاته في حادث سيارة بعد أشهر قليلة. وكانت مها حينها حاملًا في شهرها الرابع، لكنها فقدت جنينها، ودخلت في حالة حزن شديدة أبعدتها عن الساحة الفنية نحو ثلاث سنوات. وتزوجت لاحقًا من رجل أعمال خارج الوسط الفني، وأنجبت ابنها الوحيد شريف بعد رحلة علاج طويلة امتدت نحو 15 عامًا، ثم تزوجت للمرة الثالثة من عمر المنزلاوي.

ومع توقف نشاط فرقة «فور إم»، اتجهت مها أبو عوف إلى التمثيل، فبدأت مشوارها السينمائي بفيلم «لا تظلموا النساء»، ثم توالت أعمالها في السينما والتليفزيون، لتصبح واحدة من أبرز ممثلات الأدوار الهادئة، خاصة أدوار الأم والمرأة الرقيقة. وقدمت أكثر من 140 عملًا فنيًا تنوعت بين السينما والمسرح والدراما.

ومن أبرز أعمالها السينمائية: «أنا لا أكذب ولكني أتجمل»، «حالة حب»، «زي النهاردة» و«الفيل الأزرق 2»، بينما تألقت دراميًا في مسلسلات عديدة، من بينها «فارس بلا جواد»، «حضرة المتهم أبي»، «يتربى في عزو»، «الخواجة عبد القادر»، «الدايرة» و«وعد إبليس» الذي عُرض عام 2022 وكان آخر ظهور لها على الشاشة.

رحلت الفنانة مها أبو عوف عن عالمنا في 6 يناير 2022 عن عمر ناهز 65 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركة مسيرة فنية اتسمت بالهدوء والرقي، وذكرى لفنانة اختارت أن تصل إلى جمهورها بالصدق والبساطة، فبقيت حاضرة في الوجدان حتى بعد الرحيل.

تم نسخ الرابط