سر الغردقة الجديد.. مشروع البحر الأحمر إلى العالم
الغردقة، بمحافظة البحر الأحمر، تلك المدينة حيث يلتقي البحر بالنور، فهي ليست مجرد مساحات ساحلية، بل فضاء يمتد بين الواقع والطموح، بين الطبيعة والإنسان، بين حركة الماء وحركة الإنسان؛ هنا، على هذه الشواطئ، تتجلى فكرة التنمية في أبسط صورها، يتحويل المكان إلى فرصة، وتتحول البنية التحتية إلى تجربة حياة، ويتحول المطار من مجرد نقطة عبور إلى بوابة للعالم.
تطوير قطاع الطيران المدني
فتلك المدينة العريقة تشهد اليوم تحولًا نوعيًا في البنية التحتية لمطارها الدُّوَليّ، ليصبح نموذجًا حديثًا لمطار عصري متكامل يستوعب حركة الركاب الدولية والمحلية، ويعكس رؤية الدولة في تطوير قطاع الطيران المدني وربطه بالاقتصاد والسياحة.

فهذا المشروع، ليس مجرد مطار، بل رمز لفلسفة الحركة والتواصل والنمو، حيث يلتقي الطموح البشري مع الكفاءة التقنية، لتصبح محافظة البحر الأحمر بوابة مصر نحو العالم، ونافذة المستقبل على الأرض والسماء معًا.
زيارة الرئيس السيسي
بدأت القصة منذ الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي لمطار الغردقة، حين افتتح مبنى الركاب الجديد، بدأت المدينة تشهد نقلة نوعية على مستوى البنية التحتية والخدمات اللوجستية، ليصبح المطار اليوم قادرًا على استيعاب 13 مليون راكب سنويًا بعد تطويره الكامل، بما يضمن القضاء على أي تكدس أو زحام، وتقديم تجربة سفر متكاملة وفق أحدث المعايير الدولية.
مساحة عملاقة وخدمات متكاملة
يقع مبنى الركاب الجديد على مساحة 93 ألف متر مربع ويضم أربعة طوابق مصممة لتلبية جميع احتياجات المسافرين.
كما أن الطابق الأرضي يشتمل على 9 سيور لاستلام الحقائب لمختلف طرازات الطائرات، ودائرة جمركية مزودة بـ6 “كونترات” للتفتيش الجمركي، فضلاً عن أسواق حرة وصالة للمستقبلين وكافتيريات.
أما الطابق الأول، فيشمل صالة الوصول بمساحة 39,720 متر مربع، تضم 9 بوابات وصول للركاب عبر كباري تحميل وبوابات تنقل الركاب من الحافلة إلى الطائرة، إضافة إلى 18 وحدة للبنوك، 9 وحدات مزدوجة للجوازات، سلالم متحركة ومصاعد، لتسهيل حركة المسافرين.
والطابق الثاني يشمل صالة المغادرة بمساحة 39,900 متر مربع، تشمل صالة للمودعين و72 كونتر للسفر، مزودة بأحدث الأنظمة لإنهاء إجراءات السفر، وشاشات عرض الرحلات، و9 وحدات مزدوجة للجوازات، وأسواق حرة، و10 بوابات للمغادرة.
بينما الطابق الثالث، يشتمل مطاعم وكافتيريات وصالونات الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، كما تم تزويده بمنظومة أمنية متكاملة للتفتيش والمراقبة، باستخدام أجهزة الكشف على الحقائب الثنائية والثلاثية الأبعاد، لتعزيز معايير الأمن والسلامة العالمية.

تجهيزات عالمية للطائرات
وبلغت مساحة أعمال الحقل الجوي ومواقف انتظار الطائرات 425 ألف متر مربع، لتستوعب 27 طائرة مختلفة الطراز، ليصبح إجمالي عدد المواقف بالمطار 53 موقفًا مزودة بأحدث أنظمة الإنارة، وخدمات تزويد الطائرات بالوقود، وفقًا لأعلى المعايير الدولية.
أما الموقع العام للمطار، فيضم مواقف انتظار السيارات لعدد 400 سيارة و200 أتوبيس، بالإضافة إلى كافتيريات ودورات مياه ومكاتب لشركات السياحة، ومساحات خضراء، ليصبح المطار متكاملًا على كل المستويات التشغيلية والخدمية.
كما تم تجهيز المطار بمجموعة من المباني الخدمية الأساسية، منها: محطة كهرباء رئيسية بقدرة 25 ميجاوات، وكذا محطة تكييف مركزية بقدرة 3900 طن تبريد، بالاضافة إلى محطة معالجة صرف صحي لإنتاج مياه لري الزرعات بقدرة 550 متر مكعب/ساعة؛ كل ذلك لخدمة الرحلات الدولية والداخلية بطاقة تصل إلى 7.5 مليون راكب سنويًا قبل التطوير، و13 مليون بعده، لضمان الانسيابية التامة دون أي ازدحام.
دمج التكنولوجيا مع الراحة
وحرصت الدولة على أن تكون تجربة المسافر في مطار الغردقة الدولي محكومة بالراحة والأمان، حيث تضمنت أعمال التطوير: غرف تحكم بكاميرات المراقبة CCTV لمتابعة الحالة الأمنية بكافة المواقع؛ وكذا نظام شاشات عرض الرحلات ولوحات إرشادية للتيسير على الركاب، بالاضافة إلى صالات واسعة مجهزة بأحدث أنظمة إنهاء إجراءات السفر لتقليل زمن الانتظار، وتطوير الصالات لتضم مطاعم وكافتيريات وصالونات درجة أولى ودرجة رجال الأعمال.
وبفضل هذه التحديثات، أصبح المطار قادرًا على استقبال أعداد كبيرة من المسافرين وتسهيل حركة الرحلات الدولية والداخلية دون أي ازدحام، مع توفير أعلى معدلات الأمان والسلامة.

أثر التطوير على المسافرين
أسفرت أعمال التطوير عن زيادة ملحوظة في أعداد الركاب، حيث شهد المطار ارتفاعًا بنسبة 25٪ في حركة المسافرين مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حسب تقارير إدارة المطار؛ ويشير هذا النمو إلى نجاح المطار في جذب المزيد من الرحلات، سواء من الدول الأوروبية أو الجنسيات الأخرى، وتعكس قدرة المطار على التعامل مع حجم الحركة المتزايد بفعالية وكفاءة.
مطار الغردقة محور استراتيجي
وفي النهاية يمثل مطار الغردقة الدولي اليوم بوابة حيوية لتنشيط السياحة المصرية، لاسيما في محافظة البحر الأحمر التي تعد العاصمة السياحية لمصر والعالم العربي؛ ويعكس تطوير المطار رؤية الدولة في ربط البنية التحتية للمطارات بالاقتصاد والسياحة والتنمية المستدامة، حيث أصبح المطار قادرًا على استيعاب أعداد متزايدة من السياح والرحلات، وتقديم خدمات حديثة ومتطورة بما يتوافق مع المعايير العالمية.
كما ساهم التطوير في تعزيز مكانة الغردقة كمركز سياحي عالمي، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للزوار، بدءًا من إجراءات الوصول، مرورًا بالمرافق والخدمات، وصولًا إلى تجربة المغادرة.
ليبقى مطار الغردقة الدُّوَليّ بعد التطوير نموذجًا مصريًا متكاملاً في البنية التحتية للطيران المدني، يجمع بين الحداثة، والكفاءة، والأمان، والخدمات المتنوعة. إنه مشروع تنموي واستراتيجي يعكس التزام الدولة برؤية شاملة لتطوير قطاع السياحة والبنية التحتية وربطه بالنمو الاقتصادي، ويؤكد أن مصر قادرة على توفير مطارات على مستوى عالمي لتلبية احتياجات السفر الحديثة، مع تعزيز موقعها كوجهة سياحية دولية على البحر الأحمر.

وفي النهاية فتطوير مطار الغردقة الدُّوَليّ ليس مجرد مشروع هندسي أو توسعة مبانٍ، بل هو تجسيد فلسفي لرؤية الدولة في المستقبل؛ رؤية تجعل من الطيران المدني وسيلة لتعميق الاقتصاد، وتعزيز السياحة، وربط الإنسان بمكانه بطريقة أكثر انسيابية وأمانًا. فكل طائرة تحط، وكل راكب يمر عبر الصالات الجديدة، هو جزء من نسيج أوسع من التنمية المستدامة، حيث تتحول الرحلة إلى تجربة متكاملة، وتصبح المسافة بين الناس والعالم أقصر، وتتحول الفرص إلى واقع ملموس.



