الغربية تزرع الأمل في وجه السرطان بـ166 سريرا.. نقلة نوعية في الخدمات الطبية
في الغربية ليس المرض وحده ما ينهك البسطاء، بل شعورهم بأن الألم أطول من الأمل، وأن الانتظار أقسى من الوجع ذاته؛ وفي مواجهة السرطان، لا تكون المعركة طبية فقط، بل وجودية، تُختبر فيها قدرة المجتمع على أن يمد يده قبل أن ينهار الجسد، وأن يفتح أبوابه قبل أن تُغلق الروح.

مركز أورام طنطا
من هنا، لا تُقاس توسعة مركز أورام طنطا بعدد الأسرة التي أضيفت، بل بعدد القلوب التي استعادت إيمانها بأن الرعاية حق، وأن الإنسان لا يُترك وحيدًا في أكثر لحظات ضعفه؛ ففي كل سرير جديد، وعدٌ صامت بأن الألم يمكن أن يُحتوى، وأن الأمل، مهما بدا هشًّا، لا يزال يجد له مكانًا في قلب المدينة
بدأت القصة في قلب مدينة طنطا، حيث تختلط معاناة المرضى بأمل الشفاء، هنا كُتب فصل جديد في ملف الرعاية الصحية لمرضى الأورام، مع افتتاح توسعة قسم العلاج الكيماوي بمركز أورام طنطا، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وطبية تتجاوز الأرقام والجدران، لتلامس جوهر الحق في العلاج الكريم.

166 سريرًا
افتتح اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، التوسعة الجديدة لقسم العلاج الكيماوي بالمركز، في حضور قيادات طبية وتنفيذية وبرلمانية، ليعلن عن رفع الطاقة الاستيعابية للمركز إلى 166 سريرًا، بعد إضافة 13 سريرًا جديدًا، وإنشاء 7 غرف فندقية مجهزة، صُممت خصيصًا لتوفير بيئة علاجية أكثر راحة وإنسانية لمرضى السرطان، الذين يخوضون واحدة من أصعب معارك الحياة.
وشارك في الافتتاح كل من الدكتورة نهى أبو الليل، مساعد رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتور أسامة بلبل، وكيل وزارة الصحة بالغربية، والدكتور محمد شوقي الموافي، مدير مركز أورام طنطا، إلى جانب النائب الدكتور سمير الخولي، عضو مجلس النواب، في تأكيد واضح على تكاتف مؤسسات الدولة خلف هذا المشروع الحيوي.

شرح طبي ورؤية إنسانية
وخلال جولته داخل القسم الجديد، استمع محافظ الغربية إلى شرح تفصيلي من مدير المركز حول طبيعة التوسعة، التي أُقيمت على مساحة 200 متر مربع، وبتكلفة تقديرية بلغت نحو مليوني جنيه، جرى توفيرها من خلال تعاون مؤسسي ودعم مجتمعي يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستثمار في القطاع الصحي، خاصة في مجال علاج الأورام.
وأوضح الشرح أن التوسعة تستهدف بالأساس تقليل فترات الانتظار، ورفع كفاءة الخدمة المقدمة، في ظل الضغط الكبير الذي يشهده المركز باعتباره يخدم آلاف المرضى من محافظة الغربية ومحافظات الدلتا المجاورة، ما يجعله أحد أهم مراكز علاج الأورام في الإقليم.
الصحة أولوية
وأكد اللواء أشرف الجندي، خلال الافتتاح، أن القطاع الصحي يأتي على رأس أولويات محافظة الغربية، مشددًا على أن دعم مرضى الأورام ليس مجرد واجب خدمي، بل التزام وطني وإنساني، في ظل ما تتحمله الأسر من أعباء نفسية ومادية جسيمة خلال رحلة العلاج الطويلة.
وأشار المحافظ إلى أن ما تحقق في مركز أورام طنطا يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الدولة والمجتمع، ويعكس رؤية واضحة تضع الإنسان في قلب خطط التنمية، مؤكدًا أن المحافظة لن تدخر جهدًا في استكمال خطط التطوير داخل المركز ودعم الأطقم الطبية التي تعمل في ظروف بالغة الحساسية.
أصوات المرضى وشهادات الأمل
وخلال جولته، حرص محافظ الغربية على لقاء عدد من أسر المرضى، واستمع مباشرة إلى كلماتهم، التي حملت مزيجًا من الامتنان والارتياح، بعد أن ساهمت التوسعة الجديدة في تخفيف معاناتهم اليومية، سواء من حيث تقليل فترات الانتظار أو تحسين بيئة تلقي العلاج.
وردّ المحافظ مؤكدًا أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الطبي، وأن رضا المواطن وطمأنته يمثلان الهدف الحقيقي لأي تطوير تشهده المنظومة الصحية، مشددًا على استمرار العمل لتطوير جميع المنشآت الطبية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
رسالة شكر وتعهد بالمواصلة
وفي ختام الافتتاح، وجّه اللواء أشرف الجندي الشكر والتقدير لقيادات الصحة، وإدارة مركز أورام طنطا، والأطقم الطبية والتمريضية، والداعمين، معتبرًا أن ما قدموه من جهد وإخلاص هو رسالة أمل حقيقية لمرضى السرطان، وتجسيد صادق لقيم المسؤولية والانتماء.
وأكد أن محافظة الغربية ستواصل دعم مركز أورام طنطا، والعمل على استكمال خطط التطوير به، لضمان تقديم خدمة صحية آمنة، متكاملة، وإنسانية، تليق بأبناء الدلتا، وتخفف من معاناة مرضى الأورام، مشددًا على أن الإنسان سيظل دائمًا في صدارة أولويات الدولة ومحافظة الغربية.
وهكذا، لا ينتهي المشهد عند افتتاح قسم أو إضافة أسرّة، بل يبدأ فصل جديد في ملحمة إنسانية تُكتب بهدوء داخل جدران مركز أورام طنطا؛ ملحمة أبطالها أطباء يقاتلون بلا ضجيج، ومرضى يتشبثون بالحياة رغم الألم، ودولة قررت أن تجعل الإنسان أولًا، حتى في أقسى لحظات ضعفه.
عهد بأن لا يُترك مريض وحده
هنا، حيث يلتقي الوجع بالإرادة، يتحول العلاج إلى رسالة، والرعاية إلى عهد، بأن لا يُترك مريض وحده، ولا تُدار المعركة دون سند؛ فمع كل سرير جديد، يُزرع أمل، ومع كل خطوة تطوير، يُستعاد معنى العدالة الصحية، لتظل طنطا شاهدًا على أن الإنسانية، حين تتقدم الصفوف، قادرة على أن تنتصر حتى في أشد المعارك قسوة.



