من الدعم إلى التمكين .. كيف تعيد الدولة رسم خريطة الأمان الاجتماعي؟
في إطار اضطلاع الدولة المصرية بمسؤولياتها الدستورية والاجتماعية، تواصل وزارة التضامن الاجتماعي تنفيذ منظومة شاملة للحماية الاجتماعية تستهدف بناء شبكة أمان قوية ومستدامة للفئات والأسر الأولى بالرعاية، انطلاقًا من التزامات مصر الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وبما يتسق مع أجندة التنمية الوطنية ورؤية الدولة لبناء الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية كحق أصيل لا منحة مؤقتة.
إطار تشريعي جديد يعزز الحماية الاجتماعية
يمثل صدور قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 نقطة تحول جوهرية في مسار الحماية الاجتماعية بمصر، حيث جاء مفعّلًا للمادة 17 من الدستور، ووسّع نطاق المستفيدين من برامج الدعم، وحوّل المساعدات الاجتماعية إلى حق قانوني ثابت قائم على برامج دعم نقدي مشروط وغير مشروط، مع تطبيق آليات استهداف دقيقة، وربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي بهدف الانتقال من دائرة الاعتماد إلى الإنتاج والاستقلال.
زيادات غير مسبوقة في مخصصات الدعم
شهدت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية قفزة تاريخية، لتصل إلى نحو 742.6 مليار جنيه في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025-2026، منها 54 مليار جنيه مخصصة للدعم النقدي، بزيادة قدرها 17% عن العام السابق، وبارتفاع ملحوظ في متوسط قيمة الدعم للأسرة الواحدة ليصل إلى 900 جنيه بحد أدنى 700 جنيه، وهو ما يعكس توسع الدولة في حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
تكافل وكرامة… استثمار في الإنسان
يُعد برنامجا «تكافل» و«كرامة» حجر الزاوية في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يستهدف «تكافل» الأسر الفقيرة التي لديها أطفال، بينما يركز «كرامة» على كبار السن وذوي الإعاقة والأيتام والفئات بلا عائل.
وتضاعف عدد الأسر المستفيدة من الدعم النقدي ليصل إلى 4.7 مليون أسرة عام 2025، بعد أن كان 1.7 مليون أسرة في 2015، مع تطبيق سياسات تخارج تدريجي لضمان توجيه الدعم لمستحقيه.
مشروطية تعليمية وصحية لتعظيم الأثر
حرصت الوزارة على ربط الدعم النقدي بالاستثمار في رأس المال البشري، حيث بلغت نسبة الالتزام بالمشروطية التعليمية 77% من أبناء أسر تكافل، عبر الانتظام في التعليم قبل الجامعي، بينما وصلت نسبة الالتزام بالمشروطية الصحية إلى 90% من خلال متابعة الأمهات والأطفال بالخدمات الصحية الدورية، بما يعزز جودة الحياة للأجيال القادمة.
مبادرات نوعية لتعزيز الأمن الغذائي والتمكين
أطلقت الوزارة مبادرة «الإطعام» ومطابخ «المحروسة» لتوفير وجبات غذائية مطهية بكرامة للأسر الأولى بالرعاية، ونجحت في تقديم أكثر من 1.5 مليون وجبة شهريًا في عدد من المحافظات، بالتوازي مع مسابقة «أهل الخير» التي عززت الشراكة مع المجتمع المدني ورسخت قيم التكافل.
تمكين اقتصادي ومنظومة مالية متكاملة
استحدثت الوزارة «المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي» كذراع تنفيذية للتخارج التدريجي من الدعم النقدي، عبر دمج القادرين على العمل في أنشطة اقتصادية، وربطهم بخدمات التمويل والتأمين والادخار والتشغيل الرقمي، بمشاركة واسعة من الوزارات والهيئات والبنوك والمؤسسات الوطنية.
رعاية الفئات الخاصة وبناء مجتمع شامل
أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بذوي الإعاقة والمسنين والأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، من خلال تطوير خدمات التأهيل، والتوسع في برامج الدمج التعليمي، وإطلاق منصات رقمية للتشغيل، وتحديث منظومة الرعاية البديلة ودور المسنين، بما يضمن الحماية والكرامة وجودة الحياة.
الطفولة المبكرة واقتصاد الرعاية
تتبنى الوزارة رؤية متكاملة لتنمية الطفولة المبكرة باعتبارها أساس الاستثمار في الإنسان، عبر تطوير الحضانات، وتنفيذ برامج تعليمية وفق معايير دولية، وإجراء حصر وطني شامل لدور الحضانة لبناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم التخطيط المستقبلي، إلى جانب تعزيز اقتصاد الرعاية وتمكين المرأة.
وبهذه الجهود المتكاملة، تمضي وزارة التضامن الاجتماعي في ترسيخ نموذج تنموي شامل يجمع بين الحوكمة، والاستدامة، والعدالة الاجتماعية، ويضع الإنسان في قلب عملية التنمية.


