نيويورك تايمز: عام 2026 يضع نتنياهو أمام قرارات مصيرية وضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة
كشف تحليل مطول لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن عام 2026 قد يكون نقطة التحول الأهم في المسيرة السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ يواجه خلاله سلسلة من القرارات المصيرية التي ستترك آثارًا عميقة على الأمن والمجتمع الإسرائيليين، وعلى مستقبل الفلسطينيين، وعلى توازنات الشرق الأوسط بأكمله.
ضغوط تتراكم واقتراب الاستحقاق الانتخابي
وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو، المعروف بقدرته على تأجيل الحسم واستنزاف خصومه وتحويل الأزمات إلى فرص سياسية، يجد نفسه هذه المرة أمام ضغوط غير مسبوقة مع اقتراب الانتخابات العامة. فمحاكمته بتهم الرشوة والاحتيال تتقدم، فيما تتراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمال خسارته السلطة في حال جرت الانتخابات خلال العام المقبل.

وتتزامن هذه التحديات مع توترات متزايدة في علاقته بالبيت الأبيض، على خلفية السياسات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب تقدم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة نحو مرحلتها الثانية، ما يحد من هامش المناورة أمام نتنياهو.
الحريديم والتجنيد… اختبار بقاء الحكومة
من أبرز الملفات التي ستفرض نفسها بقوة في 2026 قضية إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. فاستمرار التحالف الحكومي يتطلب، بحسب الصحيفة، تجاوز قرار المحكمة العليا الصادر في أبريل 2024، والذي ألزم الحريديم بالتجنيد. غير أن هذه الخطوة تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا، خاصة بعد الاستنزاف الذي تعرض له الجيش الإسرائيلي وقوات الاحتياط خلال حرب غزة.
ويرجح محللون أن يسعى نتنياهو إلى تأجيل الانتخابات لأطول فترة ممكنة، على أمل أن تتراجع تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023 في وعي الناخب الإسرائيلي مع مرور الوقت.
غزة وخطة ترامب… شراكة مأزومة
في ملف غزة، يمضي نتنياهو شكليًا في دعم خطة ترامب، دون أن يُظهر اقتناعًا حقيقيًا بها، إذ يصر على نزع سلاح حركة حماس بالقوة إذا لم يتم ذلك طوعًا. وتؤكد نيويورك تايمز أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة بعد وقف إطلاق النار أثارت غضب الإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى تثبيت الهدنة وتوسيعها.
كما أن رفض نتنياهو إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة غزة يعقّد تنفيذ الخطة الأمريكية، التي تشمل تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية ونشر قوة لحفظ الاستقرار، في ظل إصراره العلني على رفض إقامة دولة فلسطينية.
بين اليمين والوسط… حسابات التحالفات
وتطرح الصحيفة تساؤلات حول قدرة نتنياهو على الاستمرار مع حلفائه الحاليين من اليمين المتطرف والحريديم، خاصة في ظل مؤشرات على تقدم قوى الوسط والمعارضة في استطلاعات الرأي. وبينما يقترح بعض المعلقين تحالفًا محتملًا مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينت، يبقى نتنياهو متمسكًا بتحالفاته الحالية لدعم مشروعه لإصلاح القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا.
الانسحاب أم المواجهة حتى النهاية؟
في ختام تحليلها، تشير الصحيفة إلى احتمال أن يفاجئ نتنياهو الجميع بقرار الانسحاب، خصوصًا مع اقتراب صدور الأحكام القضائية بحقه. غير أن محللين يرون أن استراتيجيته لا تزال تقوم على خيارين: إما المضي قدمًا في إصلاحات قضائية مثيرة للجدل، أو تحقيق اختراق سياسي كبير عبر مسار التطبيع مع السعودية، في محاولة أخيرة لحفظ إرثه السياسي، وسط تأكيدات بأنه لا يفكر حاليًا في مغادرة المشهد.

