غموض وتضارب الأنباء حول تجارب إيران الصاروخية يثير جدلاً إقليمياً واسعاً متصاعداً
سادت حالة من الغموض، الإثنين، بشأن تقارير تحدثت عن إجراء إيران تجارب أو مناورات صاروخية في عدد من مدنها، وسط تضارب واضح في الروايات الرسمية والإعلامية. ففي الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية رسمية عن تنفيذ هذه المناورات، سارعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى نفي صحة تلك الأنباء، مؤكدة أن ما تم تداوله لا يستند إلى معلومات دقيقة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن شهود عيان ومصادر لم تسمها أن مناورات صاروخية جرت في عدة مدن إيرانية خلال اليوم ذاته، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات داخلياً وخارجياً حول طبيعة هذه التحركات العسكرية وتوقيتها.

مقاطع مصورة دون تحديد مواقع
في سياق متصل، بثت قناة تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عبر منصة “تيليجرام”، إلى جانب شبكة “نور نيوز” شبه الرسمية، مقاطع فيديو لما بدا أنها عمليات إطلاق صواريخ، من دون الإشارة إلى أماكن تنفيذها أو توقيتها بدقة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن عمليات الإطلاق المزعومة شملت مناطق في طهران وأصفهان ومشهد، إلا أن غياب التأكيد الرسمي حال دون حسم صحة هذه المعلومات، ما عزز من حالة الالتباس التي رافقت المشهد.
نفي رسمي وتوضيحات محدودة
في المقابل، نفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، الإثنين، صحة الصور والأخبار المتداولة، مؤكدة أن “الصور لا تتعلق باختبار صاروخي وهي غير صحيحة”. وأضافت الهيئة أن “أي اختبار صاروخي لم يجر اليوم”، موضحة أن الأثر الأبيض الذي شوهد في السماء يعود إلى خيط عبور طائرة على ارتفاع عالٍ.
ورغم هذا النفي، لم تقدم الهيئة تفسيرات إضافية بشأن أسباب انتشار هذه التقارير أو التباين بين ما بثته بعض القنوات التابعة لها وما صدر لاحقاً من توضيحات رسمية.
موقف رسمي من البرنامج الصاروخي
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد شدد في وقت سابق من الإثنين على أن البرنامج الصاروخي الإيراني “طُوّر للدفاع عن سيادة إيران” وأنه “غير قابل للتفاوض”، في إشارة إلى تمسك طهران بقدراتها العسكرية وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
مخاوف إسرائيلية وتحذيرات استخباراتية
على الصعيد الخارجي، ذكر موقع “أكسيوس” أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المناورات الصاروخية الإيرانية الأخيرة قد تمهد لشن ضربات محتملة. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بلاده رصدت “مؤشرات على إعادة إيران بناء قدراتها الصاروخية”.
وأضافت مصادر إسرائيلية أن طهران بدأت باتخاذ خطوات لإعادة بناء قواتها، لكنها لم تصل بعد إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، معتبرة أن وتيرة هذا التطور لا تستدعي تحركاً عاجلاً حالياً، مع احتمال ازدياد خطورته خلال العام المقبل.
