هل تكشف وضعية نومك عن صحتك النفسية؟ أخصائيون يجيبون
انتشرت في الفترة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع يروج فيها بعض صناع المحتوى، لفكرة أن وضعيات النوم الغريبة، مثل متسلق الجبل أو وضعية الفلامينجو، تعكس مستويات مرتفعة من التوتر أو الضغط العاطفي، ورغم جاذبية هذه الفرضيات وسهولة تداولها، فإن الأوساط العلمية تتعامل معها بحذر، مؤكدة أن الأدلة الداعمة لها لا تزال محدودة للغاية.
وضعيات النوم والصحة النفسية

يرى أخصائي النوم بروس تاملين، أن الأبحاث العلمية التي تربط بين وضعيات النوم والحالة النفسية قليلة جدا، مشيرًا إلى أن الدراسة الأكثر تداولا في هذا المجال، تعود إلى سبعينات القرن الماضي، ويؤكد أن الدراسات الحديثة تركز بشكل أكبر على جودة النوم ومدته وانتظامه، بدلا من الوضعية نفسها، باعتبارها عوامل أكثر تأثيرا في الصحة الجسدية والنفسية.
جودة النوم وتأثيرها على صحة الدماغ
تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن النوم على الجانب قد يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات المتراكمة، وهو ما قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض عصبية، مثل ألزهايمر، إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه الفوائد، لا ترتبط بالحالة النفسية بشكل مباشر، بل بكفاءة النوم بشكل عام.
العلاقة بين التوتر والنوم
يوضح المتخصصون أن الرابط الأقوى لا يكمن في وضعية النوم، بل في العلاقة المتبادلة بين التوتر واضطرابات النوم، فعند التعرض للضغط النفسي، يبدأ الجسم في إفراز هرمون الكورتيزول، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
الكورتيزول واضطرابات النوم
تنخفض مستويات الكورتيزول تدريجيا مع اقتراب الليل، لكن استمرار ارتفاعه بسبب التوتر المزمن، يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين، ما يؤدي إلى الأرق واضطرابات النوم، ومع مرور الوقت، يدخل الجسم في حلقة مفرغة، يزيد فيها التوتر من سوء النوم، ويؤدي سوء النوم بدوره إلى تفاقم القلق والاكتئاب.
اضطرابات النوم والصحة النفسية
تشير الدراسات إلى أن اضطرابات النوم، مثل الأرق، الكوابيس، أكثر شيوعا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية، خصوصا المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يجدون تحديات إضافية في الحصول على نوم صحي.