الكونجرس الأمريكي: الصين تستغل أبحاثا نووية ممولة من واشنطن لتعزيز قدراتها العسكرية
كشف تقرير صادر عن الكونجرس الأمريكي، الأربعاء، عن قيام الصين باستغلال شراكات بحثية مع علماء أمريكيين يتلقون تمويلًا من وزارة الطاقة الأمريكية، بهدف الوصول إلى تكنولوجيا نووية حساسة وابتكارات متقدمة ذات استخدامات مزدوجة، اقتصادية وعسكرية، بما يخدم بشكل مباشر الجيش الصيني.
ويحذر التقرير من أن هذه الممارسات تشكل ثغرة خطيرة في منظومة حماية البحث العلمي في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تُستخدم، بشكل غير مباشر، في دعم برامج تكنولوجية وعسكرية لدولة منافسة استراتيجيًا لواشنطن.

تحذيرات من تسرب التكنولوجيا الحساسة
وأكد معدّو التقرير ضرورة أن تبذل الولايات المتحدة جهودًا أكبر لحماية أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في المجالات النووية والذكاء الاصطناعي والطاقة، وضمان عدم استفادة بكين من نتائج الأبحاث الممولة فيدراليًا. وشددوا على أن استمرار الوضع الحالي قد يمنح الصين أفضلية نوعية في سباق التسلح والتفوق التكنولوجي.
وأوضح التقرير أن الصين تعتمد على التعاون الأكاديمي المفتوح كوسيلة للالتفاف على القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا، مستفيدة من غياب سياسات صارمة تنظم الشراكات البحثية الدولية في بعض الوكالات الأميركية.
أرقام مقلقة وتعاون واسع النطاق
وكشف محققون من اللجنة الخاصة بمجلس النواب الأمريكي المعنية بمتابعة أنشطة الحزب الشيوعي الصيني، بالتعاون مع لجنة التعليم والقوى العاملة، عن نشر أكثر من 4300 ورقة بحثية خلال الفترة ما بين يونيو 2023 ويونيو الماضي، تضمنت تعاونًا بين باحثين ممولين من وزارة الطاقة الأميركية ونظراء لهم في الصين.
ووفق التقرير، شارك في نحو نصف هذه الأوراق باحثون صينيون مرتبطون بشكل مباشر بالجيش الصيني أو بما يُعرف بـ"القاعدة الصناعية الدفاعية الصينية"، ما يثير مخاوف جدية بشأن انتقال المعرفة والتقنيات الحساسة إلى مؤسسات عسكرية.
تمويل فيدرالي يصل إلى مؤسسات عسكرية صينية
ومن بين أكثر النتائج إثارة للقلق، رصد التقرير توجيه أموال فيدرالية أمريكية إلى تعاون بحثي مع مختبرات وجامعات صينية مملوكة للدولة، تعمل بشكل مباشر لصالح الجيش الصيني. كما شمل هذا التعاون شركات مدرجة ضمن قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأمريكية للشركات العسكرية الصينية العاملة في الولايات المتحدة.
وأشار التقرير كذلك إلى وجود تعاون بحثي بين علماء أمريكيين وجهات صينية متهمة بشن هجمات إلكترونية وارتكاب انتهاكات، وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".
دعوات لتشديد السياسات والرقابة
وفي ختام التقرير، أوصى المشرعون بإجراء تغييرات جوهرية لتعزيز حماية البحث العلمي الأمريكي، من بينها وضع سياسات جديدة لوزارة الطاقة تُستخدم كمرجع عند اتخاذ قرارات تمويل الأبحاث التي تشمل شراكات مع الصين. ويأتي هذا التحقيق في إطار مساعي الكونجرس للحد من استغلال الأبحاث الأمريكية في دعم التوسع العسكري الصيني، وسط احتدام التنافس التكنولوجي والعسكري بين أكبر اقتصادين في العالم.
