رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما وراء الـ700 مشروع.. بشرة لأهالي القليوبية تُعيد رسم وجه الريف

ارشيفية
ارشيفية

فى القليوبية، قرى ليست كغيرها أو مجرد بقع على الخريطة، بل ذاكرة وطن، وأرواح تعلّمت الصبر قبل أن تتعلّم الكلام. في تلك المساحات التي طالما عاشت على هامش الضوء، كان الإنسان هو الثابت الوحيد في معادلة التهميش، يحمل همّ يومه وينتظر غدًا أقل قسوة؛ ومن هنا جاءت مبادرة حياة كريمة لا كمشروع إنشائي فحسب، بل كفكرة أخلاقية تعيد تعريف معنى التنمية، وتطرح سؤالًا جوهريًا: كيف نحفظ للإنسان كرامته قبل أن نبني له الطريق؟

حياة الأسر في القرى

لقد تسللت المبادرة إلى عمق الحياة اليومية للأسر في القرى، فغيّرت تفاصيل صغيرة لكنها حاسمة؛ ماء نظيف لا يُقتصد فيه، خدمة صحية لا تُؤجَّل، تعليم لا يُنظر إليه كترف، وسكن يليق بإنسان يشعر أنه مرئي أخيرًا. لم تكن التنمية هنا أرقامًا، بل إحساسًا جديدًا بالأمان والانتماء، وبأن الدولة لم تعد فكرة بعيدة بل شريكًا في الحلم.

وفي قلب هذا التحول، تقف قرى محافظة القليوبية شاهدًا حيًا على أن العدالة الاجتماعية حين تُمارَس بصدق، تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الناس، وتعيد للريف دوره كجذر أصيل في بناء الوطن، لا مجرد امتداد صامت له.

في مشهد تنموي غير مسبوق، تشهد محافظة القليوبية تنفيذ نحو 700 مشروع ضمن المبادرة الرئاسية حياة كريمة»، التي تُعد واحدة من أكبر البرامج التنموية التي أطلقتها الدولة لتحسين جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا، وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين.

وفي ذلك الصدد كان أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولة ميدانية في مركز شبين القناطر لمتابعة مراحل تنفيذ المشروعات في 36 قرية تابعة للمركز، مؤكّدًا على أهمية الاطلاع على سير الأعمال على أرض الواقع والتأكد من التزام التنفيذ بالجداول الزمنية ومعايير الجودة.

الرعاية الصحية

كان قطاع الصحة في مقدمة أولويات الجولة، حيث شملت الزيارة تفقد مركز طب الأسرة في إحدى القرى، وهو مبنى متكامل من ثلاثة طوابق يضم تخصصات طبية متعددة، ومجهز بأحدث وسائل التشخيص، ويقدم خدماته للمواطنين على مدار اليوم، بما يرفع مستوى الرعاية الصحية في الريف المصري.

كما شملت الجولة مستشفى شبين القناطر المركزي، الذي أعيد إنشاؤه على مساحة 4800 متر مربع، ويضم نحو 380 سريرًا للخدمات الداخلية، إضافة إلى 48 سريرًا مخصصة لوحدات الغسيل الكلوي ووحدات العناية المركزة. وقد بلغت نسبة التنفيذ أكثر من 70%، مع العمل على استكمال اللمسات النهائية تمهيدًا لافتتاح المستشفى قريبًا.

وأشار القائمون على تنفيذ المبادرة إلى أن قطاع الصحة وحده يضم أكثر من 24 مشروعًا في القليوبية، وقد دخلت العديد منها الخدمة بالفعل، بما يعكس التزام الدولة بتحسين جودة الرعاية الطبية للمواطنين في القرى.

خدمات تمس حياة المواطن

لم تقتصر المشروعات على قطاع الصحة، بل شملت مجالات أخرى تمس الحياة اليومية للمواطنين؛ من بين هذه المشروعات وحدة الخدمات البيطرية بقرية نوى، التي تسهم في رعاية الثروة الحيوانية ودعم المزارعين.

ومركز خدمات المواطنين بقرية الطحنوب، الذي يتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات الحكومية الأساسية مثل السجل المدني والبريد وغيرها، مما يقلل عنهم عناء السفر إلى المراكز الرئيسية.

هذه الجهود تعكس حرص الدولة على تقريب الخدمات من المواطنين، وتخفيف الأعباء المعيشية، ورفع مستوى رضاهم عن جودة الخدمات المقدمة في القرى.

البنية الأساسية والتعليم

تتضمن المشروعات أيضًا تدخلات استراتيجية في البنية الأساسية والخدمات المجتمعية، من بينها: تطوير المدارس وتوسعتها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، وتحسين البيئة التعليمية، وكذا شبكات المياه والصرف الصحي لتوفير بيئة صحية وآمنة للسكان، بالاضافة إلى إنشاء طرق ربط بين القرى والمراكز لتسهيل الحركة والتنقل وتقليل العزلة التي كانت تعاني منها بعض القرى.

وقد نجحت المبادرة في المراحل السابقة بالقليوبية في إنجاز 579 مشروعًا بالفعل، بنسبة تنفيذ فاقت 80%، فيما تستكمل الأعمال في نحو 96 مشروعًا أخرى وفق خطط زمنية دقيقة.

التكلفة الاستثمارية والأثر الاجتماعي

بلغت قيمة الاستثمارات في المشروعات التي أُنجزت حتى الآن بمركز شبين القناطر وحده قرابة 7 مليارات جنيه، وهو ما يعكس حجم التزام الدولة بتطوير القرى الأكثر احتياجًا.

ويُقدر أن هذه المشروعات تخدم آلاف الأسر، وتساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، وتعزيز روح المبادرة والمشاركة المجتمعية، خاصة بين الشباب.

توزيع المشروعات على القرى

تتوزع المشروعات على 36 قرية تابعة لمركز شبين القناطر، ما يجعل هذا المركز أحد أبرز بؤر التنمية الريفية في المحافظة.

فيما تشمل القرى المستفيدة التجمعات الريفية المكتظة بالسكان، وهو ما يعزز من أثر المبادرة على تحسين الخدمات الأساسية والارتقاء بمستوى المعيشة.

تحوّل جذري بالريف المصري

في النهاية تمثل هذه المشروعات نموذجًا متكاملًا لكيفية تحويل الإرادة السياسية والرؤية الحكومية إلى واقع ملموس، إذ تجمع بين الرعاية الصحية، الخدمات الحكومية، البنية الأساسية، التعليم، الرعاية الاجتماعية، كلها في مسار واحد يهدف إلى تحسين جودة الحياة في القرى، وتقليص الفجوة التنموية بين الريف والحضر، مع فتح آفاق للتوسع في مراكز وقرى أخرى في المستقبل القريب.

وفي ضوء هذه الإنجازات، يمكن القول إن محافظة القليوبية باتت نموذجًا يُحتذى به في استراتيجيات التنمية الريفية المستدامة، بما يعكس نجاح الدولة في تحويل مبادرة «حياة كريمة» إلى واقع ملموس يخدم ملايين المواطنين.

تم نسخ الرابط