واشنطن تشدد قبضتها على الإخوان.. أوامر تنفيذية وتصنيفات ولائية توسع دائرة الملاحقة
تشهد السياسة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً واضحاً تجاه تنظيم الإخوان، مع تحركات متسارعة على المستويين الفيدرالي والولائي، تعكس تحولاً لافتاً في نظرة واشنطن إلى التنظيم وما تعتبره “مخاطر متنامية” لنشاطه داخل الولايات المتحدة وخارجها. وتشمل هذه التحركات أوامر تنفيذية، ومشروعات قوانين، إلى جانب مبادرات محلية بدأت بعض الولايات في اعتمادها.

أمر تنفيذي من ترامب: نحو تصنيف فروع للإخوان كمنظمات إرهابية
أحدث الخطوات جاء مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوجّه وزير الخارجية ووزير الخزانة إلى دراسة تصنيف عدد من فروع الإخوان كـ"منظمات إرهابية أجنبية".
ويمهد القرار لفرض حزمة من العقوبات، تشمل:
- تجميد الأصول المالية المرتبطة بالتنظيم.
- منع التعاملات المصرفية والتمويلية المرتبطة به.
- حظر السفر لأشخاص مرتبطين بفروع التنظيم.
- منع أي تمويل أو دعم للأنشطة المرتبطة به.
ويعد هذا التوجه انتقالاً من نقاشات سياسية استمرت سنوات، إلى خطوات تنفيذية ذات أثر مباشر على الأرض.
تحرك تشريعي في الكونجرس: قانون يلزم بتصنيف الإخوان
على الصعيد التشريعي، أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مشروع قانون يلزم الرئيس الأمريكي بتصنيف التنظيم كمنظمة إرهابية.
ومن المنتظر أن يُعرض المشروع للتصويت في جلسة عامة بمجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث سيُنتظر موقف الأغلبية هناك لحسم انضمامه إلى التشريعات الفيدرالية الملزمة.
ويمثل هذا المشروع أوسع محاولة تشريعية حتى الآن لإقرار تصنيف شامل ضد الإخوان داخل الولايات المتحدة.
ولايات تتحرك منفردة: فلوريدا وتكساس في المقدمة
بالتوازي مع التحركات الفيدرالية، اتجهت عدة ولايات لاعتماد تصنيف خاص بها ضد الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم.
وكانت ولاية فلوريدا آخر المنضمين، بعدما صنّفت الإخوان ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين.
وسبقتها ولاية تكساس بخطوات مشابهة.
ويوفّر هذا التصنيف المحلي أدوات قانونية إضافية، مثل:
- ملاحقة الأشخاص أو المؤسسات المرتبطة بالتنظيم بناءً على قوانين الولاية.
- تجميد الأصول داخل حدود الولاية.
- رفع دعاوى قضائية ضد الكيانات أو الأفراد.
- منع النشاطات العامة والتنظيمية المرتبطة بالإخوان.
تحول جذري في السياسة الأميركية
يمثل هذا التشدد ـ وخاصة على مستوى القرار التنفيذي ـ تحوّلاً نوعياً في الموقف الرسمي الأمريكي، إذ تنتقل واشنطن من مرحلة تقييم سياسي طويل إلى مرحلة إجراءات عملية تهدف إلى تضييق الخناق على نشاط الإخوان ومؤسساتهم.
وبين التشريعات المرتقبة والقرارات الولائية، تبدو الولايات المتحدة في طريقها نحو إعادة رسم سياستها بالكامل تجاه التنظيم خلال الفترة المقبلة.
