رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الإعلام الحكومي بغزة يكشف لـ«الجمهور» أسرار أخطر أزمة إنسانية في تاريخ القطاع

 قطاع غزة
قطاع غزة

في قطاع غزة المنكوب، الذي تغيب عنه أبسط مقومات البقاء، توقف إطلاق النار، على أمل أن يحدث هذا تغير جذري في الأوضاع، إلا أن قيود الاحتلال لم ترفع، والأطفال ما زالوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر، وفي هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، حيث كشف بالأرقام حجم الكارثة، من الشاحنات التي لم تدخل، إلى الأطفال الذين يفقدون وزنهم وأعمارهم في آنٍ واحد، وصولًا إلى تقييمه لأداء المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام أكبر أزمة تجويع يشهدها القطاع في تاريخه الحديث، وإليك نص الحوار.

<strong> الدكتور إسماعيل الثوابتة</strong>
 الدكتور إسماعيل الثوابتة

 كيف تصف واقع المجاعة في غزة؟

واقع المجاعة في قطاع غزة أصبح حالة مؤسفة، فمعدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال ترتفع بشكل دراماتيكي، وهناك تسجيلات متصاعدة لحالات سوء التغذية نتيجة سياسة التجويع وسوء التغذية التي يواصلها الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة. 

وهذا لا يعد مجرد كلام بل انعكاس لخلل متواصل في سلاسل الإمداد الغذائي وسببه المباشر الاحتلال وسياساته غير الإنسانية، وكذلك قطعه الوقود والطاقة، وتعطيله خدمات الرعاية الصحية والتغذية العلاجية، حتى المنظمات الصحية الدولية حذرت من "مسار خطير" لقيم التغذية وارتفاع حالات الوفيات المرتبطة بسوء التغذية خلال 2025، مما يعكس فشل آليات الإغاثة في تلبية الاحتياجات الأساسية لآلاف الأسر.

 ألم يحدث أي تغيير على واقع المجاعة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي؟

لا، لم يطرأ تحسن جوهري يرفع خطر المجاعة، فخلال فترة وقف إطلاق النار، بقيت منظومة الحصار كما هي، ولم يلتزم الاحتلال بإزالة القيود التي تُعد جوهر الأزمة، بل في كثير من المؤشرات تدهورت الأوضاع، وأثناء فترة وقف إطلاق النار سمح الاحتلال بدخول مساعدات بكميات محدودة وغير كافية لتعويض انهيار سلاسل الإمداد. 

جميع التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تُشير إلى أن أعداد الأطفال الذين دخلوا مراكز التغذية ارتفعت في أشهر لاحقة، وأن فترات الوصول الآمن للمساعدات بقيت متقطعة وغير مضمونة، مما جعل نتائج أي "وقف نار" ناقصة في إيقاف مسار التجويع، وأن أي زيادة في الكميات المسموح بها بقيت دون الحاجة اليومية الحقيقية.

كم عدد الشاحنات التي سمح الاحتلال بدخولها من وقف إطلاق النار؟

فمنذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سمح الاحتلال بإدخال 12,461 شاحنة من أصل 34,200 شاحنة، أي بمتوسط يومي 218 شاحنة من أصل 600 شاحنة يومياً، أي بنسبة التزام 36% فقط مما تم التوقيع عليه، ومازال يمنع إدخال عشرات الأصناف من السلع والبضائع وسلاسل الإمداد والغذاء.

ماذا تقصدون بهـندسة تجويع ينتهجها الاحتلال؟

مصطلح "هندسة التجويع" نستخدمه لتوصيف سياسة الاحتلال "الإسرائيلي" المتعمدة والمنهجية التي تؤدي إلى قطع، تقييد أو التحكم المقصود في وصول الغذاء والوقود واللوازم الطبية إلى السكان المدنيين، بحيث تصبح هناك آليات أو قواعد إجرائية (حواجز، قوائم ممنوعات، تحكم في المعابر، بيروقراطية متعمدة، تصميم نقاط توزيع مكشوفة) تؤدي إلى إبقاء السكان في حالة نقص مزمن. 

ماذا هذه الهندسات؟

وهذه الهندسات تشمل: تحديد أنواع وكميات المواد المسموح بدخولها، فرض شروط عبور معقدة، توجيه حركة المدنيين إلى نقاط مكشوفة، واستخدام القوة أو التهديد بالقرب من نقاط التوزيع، وهذا أدى إلى وفاة المئات وحقق أذى جسيم للمجتمع المدني، وهو ما يجعله يرقى إلى اعتبارات قانونية جسيمة، وجرائم ضد القانون الدولي وجرائم ضد الإنسانية. 

هذه الممارسات تندرج ضمن الجرائم المحظورة في اتفاقية جنيف الرابعة، وتشكل صورة من صور الإبادة الجماعية عبر التجويع وفق القانون الدولي الذي داسته سلطات الاحتلال بجرائمها المستمرة والمتواصلة.

هل هناك قيود إسرائيلية على نوعية وأصناف المواد الغذائية التي تدخل قطاع غزة؟

نعم، توجد آليات تصنيف وموافقات تفرضها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" على دخول البضائع، وفي الواقع تُسجل حالات رفض لطلبات دخول أصناف أو شحنات كاملة لأسباب تتعلق بتصنيفها خارج نطاق المساعدات "الأساسية" أو لأسباب أمنية، ويطلقون عليها سلع "مزدوجة الاستخدام" وهذه أكذوبة يحاول الاحتلال تسويقها من أجل فرض سياسة التجويع والحصار الممنهج منذ أكثر من 18 عامًا متواصلًا.

هل يمكن ذكر أمثلة على أشياء ممنوعة من الدخول؟

 ومن الأمثلة الصارخة على ذلك منع إدخال مواد مدنية بحتة مثل "مقاعد الحمامات" بذريعة أنها "مزدوجة الاستخدام"، وهو تبرير يكشف نية واضحة لإدامة المعاناة. نحن نتساءل: كيف يمكن أن تكون هذه السلعة مزدوجة الاستخدام؟ وهل يمكن استخدامها في أعمال للمقاومة؟ هذا أمر خطير جداً وهو ما يؤكد نية الاحتلال المبيتة لترسيخ المعاناة للمواطن الفلسطيني. 

حتى تقارير الأمم والمنظمات الإنسانية توضح أن بعض المواد الغذائية والتغذوية أو مواد معنية بالتغذية العلاجية دخلت بكميات محدودة أو بآليات معقدة، بينما تُرفض طلبات إدخال مواد أخرى مثل اللحوم الطازجة أو مواد تعتبرها جهات الاحتلال خارج النطاق المسموح! هذه القيود تؤثر مباشرة على التنوع الغذائي، سلاسل الإمداد، وقدرة الشركاء على تقديم سلع تغذوية متكاملة.

5) هل استخدمت مؤسسة "غزة الإنسانية" ضد الفلسطينيين؟ 

بكل تأكيد، هذه المؤسسة غير إنسانية ولعبت دورًا خطيرًا ومخالفًا للقانون الإنساني الدولي، وساهمت في إراقة الدماء واستشهاد وإصابة آلاف الأبرياء المُجوعين، فالوقائع الميدانية وتقارير وبيانات منظمات طبية وإنسانية وثّقت أن آليات التوزيع التي أقامتها أو دعمتها هذه المؤسسة الأمريكية/الإسرائيلية كانت محفوفة بمخاطر كبيرة. 

هذه المؤسسة قامت بإنشاء نقاط توزيع حولتها إلى (مصائد موت) ضد المدنيين المُجوّعين، الوكالات الدولية والمنظمات مثل MSF والأمم المتحدة دانت هذا النموذج غير الإنساني، ووصفت هذه النقاط بأنها "غير آمنة" وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى. 

وما أعداد الشهداء الذين استشهدوا نتيجة ذهابهم للحصول على مساعدات من المؤسسة؟

في الوقت نفسه، فإن هذه المؤسسة غير الإنسانية ساهمت في قتل 2,615 شهيدًا من ضحايا التجويع الذين وصلوا إلى المستشفيات، ومنهم 1,506 استُهدفوا أثناء انتظارهم المساعدات، و1,109 سقطوا داخل مراكز التوزيع، من بينهم 225 طفلًا، هذه الأرقام يجب أن تُعرض أمام كل العالم لينظروا إلى حجم الجريمة التي قام بها الأمريكان والاحتلال من خلال هذه المؤسسة التي تم استخدامها كأداة للقتل ومصيدة للموت ضمن هندسة القتل والتجويع.

كم عدد شهداء سوء التغذية حتى الآن، وكم يبلغ عدد الأطفال منهم؟

بلغت وفيات المجاعة وسوء التغذية 460 شهيدًا، بينها 154 طفلًا، وكذلك تسجيل 51,196 طفلًا دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد. هذه أرقام حرجة وتدل على ارتفاع مأساوي في مؤشرات التغذية.

 ما تقييم الدكتور الثوابتة لدور المنظمات الدولية تجاه ما يحدث في غزة؟

تقييمي المهني كمسؤول حكومي وممثل إعلامي، نحن نثمن جهود كثير من العاملين والمنظمات الإنسانية الذين عملوا تحت ظروف خطيرة لإنقاذ الأرواح، وندعوها للاستمرار دون تسييس لعملها المباشر. 

وفي الوقت نفسه، لابد من يجب توجيه نقد مهني وحازم لكل جهة أو آلية تضع المدنيين في مواقع خطرة أو تسمح بنماذج توزيع تعرضهم للخطر أو تُسهم في إدامة حالة التجويع عبر آليات لا تحقق وصولًا أمينًا ومستقرًا للمساعدات.

نحن طالبنا ونطالب وسنواصل مطالباتنا المتكررة والموثقة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن وكل المنظمات الدولية المختلفة بممارسة الضغط الفعّال لفتح ممرات إنسانية دائمة وكافية بما يحقق دخول آلاف الشاحنات يوميًا حسب الاحتياج، وكذلك ضرورة ضمان حياد وسلامة وصول الغذاء إلى السكان المدنيين، ورفع القيود التي تحول دون دخول السلع التغذوية والطبية الحيوية، إضافة إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة عن حوادث استهداف المدنيين قرب نقاط الإغاثة، وتحميل المسؤولين عن انتهاكات واضحة للمساءلة القانونية.

تم نسخ الرابط