فضيحة فساد واعتقالات تهز بروكسل..الاتحاد الأوروبي أمام أخطر اختبار لمصداقيته منذ 1999
يواجه الاتحاد الأوروبي واحدة من أخطر الأزمات المؤسسية منذ عقود، بعد توقيف شخصيتين بارزتين في بروكسل ضمن تحقيق واسع حول شبهات احتيال وفساد في عملية تخصيص عقود داخل مؤسسات الاتحاد، حيث تعيد هذه القضية إلى الأذهان أزمة عام 1999، حين أجبرت ضغوط الفساد المفوضية الأوروبية برئاسة جاك سانتر على الاستقالة الجماعية.
"شبهات قوية" بوجود مخالفات خطيرة
وأكد مكتب الادعاء العام الأوروبي، الثلاثاء، توقيف فيديريكا موغيريني، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية السابقة والممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد (2014–2019)، إلى جانب ستيفانو سانينو، الدبلوماسي الإيطالي الذي شغل حتى وقت قريب منصب الأمين العام لدائرة العمل الخارجي الأوروبية.
وأوضح مكتب الادعاء أن لديه "شبهات قوية" بوجود مخالفات خطيرة في إجراءات طرح العطاءات بين 2021 و2022 لإنشاء "الأكاديمية الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي" التابعة لكلية أوروبا، التي تديرها موجيريني، وتشمل الاتهامات المحتملة: الاحتيال في المشتريات، الفساد، تضارب المصالح، وانتهاك السرية المهنية.
فون دير لاين تحت الضغط ودعوات جديدة لحجب الثقة
تضع القضية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في موقف بالغ الحساسية، بعد عام فقط من انطلاق ولايتها الثانية، إذ يرى معارضوها أن هذه الفضيحة تضيف حلقة جديدة إلى مخاوف قديمة بشأن الشفافية في مؤسسات الاتحاد.
وسارع منتقدوها داخل البرلمان الأوروبي للمطالبة بتفعيل محاولة رابعة لحجب الثقة عنها، حيث قالت مانون أوبري، الرئيسة المشاركة لمجموعة اليسار:"مصداقية مؤسساتنا على المحك".

غير أن مسؤولاً أوروبياً سعى إلى نزع المسؤولية عنها، مشيراً إلى أن دائرة العمل الخارجي الأوروبية، الجهة المرتبطة مباشرة بموجيريني وسانينو، "هي جهاز مستقل، ولا ينبغي تحميل فون دير لاين مسؤولية ملف لم يكن تحت إدارتها المباشرة".
سلسلة فضائح لكن الاتهامات الحالية هي الأخطر
وعلى الرغم من تعامل الاتحاد في السنوات الأخيرة مع قضايا فساد مرتبطة بجهات خارجية، مثل تحقيقات الضغط المرتبطة بشركة هواوي الصينية، فإن الفضيحة الحالية تكمن خطورتها في المكانة الرفيعة للمتهمَيْن وطبيعة المشروع المتورط في التحقيق.
ويحذر مسؤولون في بروكسل من أن القضية قد تتفاعل سياسياً على نطاق واسع خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال توسع التحقيقات لتشمل شخصيات أخرى داخل مؤسسات الاتحاد.



