هرتسوغ ونتنياهو: بين استقلالية القضاء والمصلحة الوطنية لإسرائيل
أكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الاثنين، أنه سيأخذ في الاعتبار "مصلحة الدولة فقط" عند النظر في طلب العفو الذي قدّمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية قضايا الفساد التي يحاكم فيها منذ سنوات.
وشدد هرتسوغ، في بيان نقلته وكالة "فرانس برس"، على أن القضية "ستُعالج بأكثر الطرق نجاعة ودقة"، موضحاً أنه لن يُدخل أي اعتبارات شخصية أو سياسية في مسار اتخاذ القرار.
نتنياهو يبرر طلب العفو بالانقسام الداخلي وتحديات الأمن
ويواجه نتنياهو ثلاث قضايا فساد لا يزال القضاء ينظر فيها منذ نحو ست سنوات، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء سبباً في تعميق الانقسامات الداخلية في إسرائيل.
وقال نتنياهو، في بيان مصوّر الأحد، إنه تقدم بطلب العفو مضطراً، رغم رغبته الأصلية في استمرار المحاكمة حتى تبرئته، مرجعاً ذلك إلى أنّ "الواقع الأمني والسياسي والمصلحة الوطنية" تفرض إنهاء الملف.
وأوضح أن استمرار القضية "يمزّق المجتمع من الداخل، ويثير انقسامات حادة، ويعمّق الشرخ"، مؤكداً أن إسرائيل تواجه "تحديات هائلة" في هذه الفترة.
ضغوط أميركية ودعوة من ترامب للعفو عن نتنياهو
وجاء طلب العفو بعد رسالة بعث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى هرتسوغ هذا الشهر، دعا فيها إلى إصدار عفو رئاسي عن نتنياهو.
وينفي رئيس الوزراء الإسرائيلي ارتكاب أي مخالفات في جميع الملفات المرفوعة ضده، ويؤكد أن المحاكمات "مسيسة" ويقف خلفها خصوم سياسيون.
قضايا الفساد تعمّق الانقسام بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه
وتسببت القضايا المتراكمة ضد نتنياهو، وهو أطول من تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية على فترات متقطعة، في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويرى مؤيدوه أن المحاكمات تحركها دوافع سياسية، بينما يرى معارضوه أنها جزء من مسار ضروري لمحاسبة الشخصيات السياسية العليا.
وتشير التحليلات إلى أن ملف العفو قد يشكل اختباراً سياسياً وقانونياً للرئيس هرتسوغ، الذي يواجه ضغطاً داخلياً كبيراً بين احترام استقلالية القضاء والحفاظ على وحدة المجتمع، في ظل انقسام سياسي غير مسبوق.
قرارات مصيرية تنتظرها إسرائيل خلال الفترة المقبلة
ومع استمرار التوترات السياسية والخلافات حول محاكمة نتنياهو، يترقب الشارع الإسرائيلي قرار هرتسوغ الذي سيحدد شكل المرحلة المقبلة، سواء على مستوى استمرار المحاكمة أو الذهاب إلى عفو يطوي الملف بينما تواجه إسرائيل تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تبقى "مصلحة الدولة" كما قال هرتسوغ، هي العامل الحاسم الذي سيُبنى عليه القرار النهائي.
