أسرار التنمية بصعيد مصر.. كيف تحولت اللامركزية إلى قوة اقتصادية؟
أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أن برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر أثبت على مدار سبع سنوات من العمل المستمر أن تمكين الإدارات المحلية، وتزويدها بالموارد والأدوات المناسبة، وإقامة شراكات استراتيجية فعّالة، قادر على تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز النمو الاقتصادي.
مؤتمر إصلاح وتمكين الإدارة المحلية
جاء ذلك في البيان الختامي لمؤتمر "إصلاح وتمكين الإدارة المحلية: الدروس المستفادة من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر"، الذي ألقاه الدكتور هشام الهلباوي، مساعد وزيرة التنمية المحلية ومدير البرنامج، والذي عُقد برعاية وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في أحد قاعات العاصمة الجديدة، بتنظيم وزارة التنمية المحلية وبالشراكة مع مجموعة البنك الدولي وعدد من الوزراء الشركاء، وحضور المحافظين ونوابهم، والهيئات الشريكة، والقطاع الخاص، وممثلي المجتمع المدني.
الانتقال من التجربة المحلية إلى السياسات الوطنية
وأضافت وزيرة التنمية المحلية أن المؤتمر يمثل مرحلة جديدة، حيث يتم الانتقال من البرنامج التجريبي إلى السياسات الوطنية، ومن التنمية الاقتصادية المحلية إلى التنمية الاقتصادية الإقليمية، وهي الرسالة الجوهرية التي برزت خلال مناقشات جميع جلسات المؤتمر، والتي شكلت أرضية مشتركة لرؤية الدولة لمستقبل التنمية المحلية.
اللامركزية أداة عملية للتنمية
أوضحت الدكتورة منال عوض أن مناقشات المؤتمر أكدت أن اللامركزية ليست مجرد إصلاح إداري نظري، بل أداة عملية لتعزيز جودة الخدمات وخلق فرص العمل، وبناء قدرات الإدارات المحلية على التخطيط والتنفيذ والمساءلة، مشيرة إلى أن تمكين الوحدات المحلية بالصلاحيات والموارد والأدوات اللازمة يشكل أساسًا لتقديم خدمات عالية الجودة وضمان تنمية متوازنة وعادلة، مع تعزيز المشاركة المجتمعية والمساءلة أمام المواطنين.
دمج التجارب الناجحة واستدامة النمو
وأشارت الوزيرة إلى أن التجارب الناجحة لبرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر أظهرت كيف يمكن للامركزية أن تتحول من إطار تنظيمي إلى آلية فعّالة لتطوير الخدمات وتحفيز النمو الاقتصادي، مما يجعل دمج هذه التجارب ضمن الخطط الوطنية وخارطة الطريق الاقتصادية ضرورة لتحقيق استدامة الأثر ونقل النماذج المتميزة إلى نطاق أوسع على المستوى الإقليمي.
التخطيط المرن والتحديات البيئية
وأكد المؤتمر أهمية التخطيط المرن والمتجاوب مع حركة السكان وقضايا الهجرة والنزوح، باعتبار الإدارات المحلية خط الدفاع الأول لضمان الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات المتأثرة، وتعزيز الحوكمة المحلية لتقليل النزوح القسري ودعم إعادة دمج المجتمعات، مع الإشارة إلى التحديات البيئية والمناخية وضرورة تطوير البنية التحتية وإدارة الموارد المائية والزراعة بشكل صديق للبيئة ومناخي، ودمج الحلول الطبيعية ضمن خطط التنمية المحلية لضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
التمويل والشراكات الاستراتيجية
وتناول المؤتمر أهمية توسيع أدوات التمويل المختلط وحشد الموارد لإدارة الأصول المحلية، مؤكداً أن التمويل العام وحده لا يكفي لتحقيق أهداف التنمية الطموحة، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع وزارتي المالية والتخطيط على توسيع الشراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات للمشروعات المحلية الاستراتيجية، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة الأصول لضمان استدامتها المالية والتشغيلية.
القطاع الخاص والشراكات الإقليمية
وشددت وزيرة التنمية المحلية على دعم المرحلة القادمة للبرنامج باعتبارها أولوية استراتيجية، مع دعوة جميع الشركاء المحليين والدوليين للاستثمار المشترك في التنمية الاقتصادية الإقليمية وخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، مؤكدة دور القطاع الخاص كشريك أساسي لتعزيز القدرة التنافسية ودعم التكتلات الاقتصادية والحرفية والزراعية والسياحية، وربط المشروعات الصغيرة والأسواق لضمان نمو مستدام.
التخطيط الإقليمي المتكامل والمراحل المقبلة
وأكدت التوصيات على أهمية التخطيط الإقليمي المتكامل، بالتعاون مع المحافظات والوزارات القطاعية لإعداد خطط تنمية إقليمية موحدة، بدءًا من جنوب الصعيد، لتعزيز التنمية المتوازنة والتكامل بين المشروعات المحلية والاستراتيجية الوطنية.
وأضافت الوزيرة أن الدروس المستفادة من البرنامج سيتم تحويلها إلى ممارسات قابلة للتطبيق على المستوى الوطني والإقليمي، مؤكدة أن العمل الجماعي بين الحكومة، الإدارة المحلية، القطاع الخاص والشركاء الدوليين هو ما سيحوّل الإمكانات المحلية إلى قوة تنموية حقيقية.
اعتماد مؤتمر وطني سنوي
وأعلنت وزيرة التنمية المحلية اعتماد هذا المؤتمر كمحفل وطني سنوي لتجدد المناقشات وتوسع الشراكات وتعميق الخبرات، ليكون منصة لتقييم التقدم وتبادل الدروس واستشراف أولويات العمل المشترك بين الحكومة، الإدارة المحلية، القطاع الخاص، وشركاء التنمية.



