خلاف حاد بين نتنياهو وكوهين.. ماذا يحدث داخل الكابنيت الإسرائيلي؟
شهد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) مساء الخميس خلافاً حاداً وغير مسبوق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الاستخبارات إيلي كوهين، بعد طرح نتنياهو تشكيل فريق وزاري مكلّف بإدارة وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك دون إشراك كوهين في الفريق الجديد.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فقد أدّى هذا الاستبعاد إلى انفجار غضب كوهين داخل الجلسة، فبادر إلى مقاطعة نتنياهو بشكل مباشر، مطالباً بإدراج اسمه ضمن الفريق الوزاري الذي سيشرف على أهم مرحلة سياسية وأمنية منذ بدء الحرب على غزة. وأمام رفض نتنياهو التراجع عن قراره، لوّح كوهين بالتصويت ضد المقترح، وهو ما فعله بالفعل في نهاية النقاش.
فريق وزاري يثير الجدل
ورغم اعتراض كوهين، صادق الكابنيت على التشكيلة التي تضم:
بنيامين نتنياهو
وزير الدفاع يسرائيل كاتس
وزير العدل ياريف ليفين
وزير الخارجية جدعون ساعر
الوزير إيتمار بن غفير
الوزير بتسلئيل سموتريتش
هذه التشكيلة أثارت انتقادات داخلية، بعدما اعتبر كوهين وعدد من الوزراء أن حصر القرار في “دائرة ضيقة” من المقربين من نتنياهو يعكس محاولة لاحتكار إدارة المفاوضات المقبلة بشأن غزة، خاصة أن المرحلة الثانية من الاتفاق تعتبر الأكثر حساسية وتتعلق بإطلاق سراح الأسرى واستعادة السيطرة الأمنية على القطاع.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد اتسمت الجلسة منذ بدايتها بـحدة النقاش والتوتر السياسي، مع تباين في وجهات النظر بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة، في ظل ضغوط داخلية وتدخّل مستمر من المؤسسة الأمنية.
موقف مفاجئ من الشاباك
وفي تطوّر لافت داخل الجلسة نفسها، طرح رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني موقفاً جديداً للمرة الأولى، خلال مداخلته التي فجّرت جدلاً واسعاً. إذ أعلن زيني أن الجهاز يدعم فرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات ضد الإسرائيليين، معتبراً أنها “أداة ردع فعّالة” يمكن أن تخفف من وتيرة الهجمات.
وأكد زيني أن تطبيق هذه العقوبة سيسهم في تعزيز الردع على الرغم من المخاوف الأمنية التي قد تتصاعد، وعلى رأسها احتمال ازدياد عمليات خطف الجنود والمدنيين من قبل التنظيمات المسلحة، بهدف الضغط لمنع تنفيذ الأحكام أو للمساومة عليها لاحقاً.
أزمة سياسية مرشّحة للتفاقم
ويشير مراقبون في إسرائيل إلى أن الخلاف الكبير الذي شهدته الجلسة يعكس تصدعاً داخل الائتلاف الحكومي، خصوصاً مع تزايد انتقادات بعض الوزراء لطريقة إدارة نتنياهو للملفات الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها ملف غزة. كما يرى محللون أن استبعاد كوهين قد يفاقم التوتر داخل الحكومة، وقد يفتح الباب أمام صدامات سياسية جديدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية وضغوطاً دولية متصاعدة.
بهذا، لا يبدو أن تداعيات الجلسة ستتوقف عند حدود الخلاف اللحظي، بل قد تمتد لتشكل أزمة داخلية داخل أحد أكثر المجالس حساسية في إسرائيل.



