حين يتحول السلام لصفقة.. خطة ترامب لإنهاء صراع أوكرانيا وروسيا
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، تحوّل النزاع إلى واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا وتأثيرًا على العالم، تجاوزت آثار الحرب حدود الجغرافيا الأوروبية، لتضرب منظومات الطاقة العالمية، وتعيد تشكيل خرائط التحالفات الدولية، وتفتح الباب أمام سباق تسلح جديد يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة.

استنزاف عسكري واقتصادي
وبينما يدخل الصراع عامه الرابع وسط حالة استنزاف عسكري واقتصادي للطرفين، باتت التساؤلات تتصاعد حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تُنهي الحرب، أو على الأقل تُجمِّد خطوط النار، وفي ظل انسداد المسارات الدبلوماسية التقليدية، وارتفاع كلفة المواجهة للطرفين وللعالم، برزت مبادرات وخطط متعددة أغلبها لم يخرج من الإطار النظري.
خطة من 28 بندًا
لكن هذه المرة، طرحت الإدارة الأمريكية الجديدة مقاربة مختلفة… خطة من 28 بندًا وضعها فريق يعمل "في الخفاء"، لتقديم مسار تفاوضي غير مسبوق.
خطة ترامب تثير الجدل
وفي ذلك الصدد كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أنّ المبعوث الدبلوماسي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عملا على إعداد خطة شاملة لوقف الحرب، في إطار جهود قالت الإدارة إنها تسعى إلى "إعادة الاستقرار إلى أوروبا الشرقية".
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحسب “العين الإخبارية”، أنه سيبحث الخطة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "خلال الأيام المقبلة"، في وقت يُنتظر أن تثير بنودها نقاشًا واسعًا نظرًا إلى حجم التنازلات والتوازنات التي تتضمنها.

وفي ما يلي أبرز بنود الخطة كما وردت في مسودتها الرسمية:
البنود الـ28 للخطة الأمريكية المقترحة
أولًا: الأمن والسيادة
تأكيد سيادة أوكرانيا كدولة مستقلة.
اتفاقية عدم اعتداء شاملة بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا تنهي الغموض الأمني لثلاثة عقود.
التزام روسي بعدم مهاجمة جيرانها، مقابل التزام الناتو بعدم التوسع.
حوار أمريكي–روسي–أوروبي لإدارة القضايا الأمنية وتهيئة خفض التصعيد.
منح أوكرانيا ضمانات أمنية موثوقة.
تحديد حجم الجيش الأوكراني بـ 600 ألف جندي.
ثانيًا: وضع أوكرانيا داخل الأطر الدولية
تعهد دستوري أوكراني بعدم الانضمام للناتو، مع تعديل مماثل في النظام الأساسي للحلف.
عدم نشر قوات تابعة للناتو داخل أوكرانيا.
تمركز مقاتلات أوروبية في بولندا كخط دفاعي متقدمة.
حصول الولايات المتحدة على تعويض أمني مقابل ضماناتها.
ثالثًا: الاقتصاد وإعادة الإعمار
تأهيل أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي مع تسهيلات تجارية مرحلية.
برنامج عالمي لإعادة الإعمار يتضمن صندوقًا دوليًا، وبنية تحتية طاقية جديدة، ودعمًا من البنك الدولي.
إعادة دمج روسيا اقتصاديًا ورفع العقوبات تدريجيًا، مع بحث عودتها إلى مجموعة الثماني.
استثمار 200 مليار دولار من الأموال الروسية والأوروبية المجمدة في مشاريع أوكرانية، مع تقاسم العوائد.

رابعًا: الأمن المشترك ونزع السلاح
مجموعة أمنية مشتركة أمريكية–روسية لضمان تنفيذ الاتفاق.
التزام روسي قانوني بسياسة عدم الاعتداء.
تمديد الاتفاقيات النووية وعلى رأسها "ستارت 1".
تأكيد أن أوكرانيا ستبقى دولة خالية من السلاح النووي.
تشغيل محطة زابوريجيا النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع تقاسم الإنتاج.
خامسًا: المعالجة الإنسانية والثقافية
برامج تعليمية لتعزيز التسامح بين الشعبين.
ترتيبات إقليمية مثيرة للجدل:
الاعتراف بضم القرم ولوغانسك ودونيتسك لروسيا "بحكم الأمر الواقع".
تجميد وضع خيرسون وزابوريجيا على خط التماس.
انسحاب روسيا من المناطق الأخرى.
إنشاء منطقة عازلة.
التزام صارم بعدم تغيير الحدود بالقوة.
ضمان استخدام أوكرانيا لنهر دنيبر بحرية، واتفاق حول نقل الحبوب عبر البحر الأسود.
لجنة إنسانية لتبادل الأسرى ولم شمل العائلات.
سادسًا: الترتيبات السياسية
إجراء انتخابات أوكرانية خلال 100 يوم.
عفو شامل لجميع أطراف الحرب.
إنشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب لمراقبة التنفيذ وفرض العقوبات.
دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فور قبول الاتفاق وانسحاب القوات إلى خطوط محددة.
إلى أين تتجه الحرب؟
يرى محللون أن الحرب الروسية الأوكرانية قد تواجه أحد ثلاثة مسارات مستقبلية:
1. استمرار الاستنزاف العسكري
وهو السيناريو القائم حاليًا حيث يعجز الطرفان عن تحقيق نصر حاسم.
2. تجميد الصراع على غرار "كوريا الشمالية والجنوبية"
حدود ثابتة، هدنة طويلة، بلا حل نهائي.
3. تسوية سياسية بشروط متبادلة
وهو السيناريو الذي تسعى الخطة الأمريكية الجديدة لطرحه، رغم الجدل حول مدى قبول كييف وموسكو بتنازلات مؤلمة.
صفحة جديدة في مسار الحرب

وفيما تفتح خطة ترامب صفحة جديدة في مسار الحرب، لكنها في الوقت نفسه تُثير تساؤلات ضخمة حول حدود النفوذ الأمريكي، واستعداد الطرفين لتقديم تنازلات إقليمية وأمنية واقتصادية.
وبينما يستعد العالم للنصف الثاني من الصراع، تبدو أوكرانيا وروسيا أمام مفترق طرق فإما سلام مشروط، أو حرب طويلة بلا أفق.