من الصعيد للعالمية.. التلي الصعيدي "حدوتة مصرية " سطرها محمد سامي
حَوَّلْت "شيلان" أخميم لفساتين "سواريه"
إسعاد يونس قالت محمد سامي مصمم أحلى بلوزة لبستها في حياتي
شريف مدكور السبب في دخولي عالم موضة الرجال
أنا أول من أدخل التلي في الأزياء الرجالي
برسالة على الملابس السفيرة "نبيلة مكرم" دعمت ابنها في محبسه بأمريكا
فستان سلوى محمد علي أغلى قطعة في حياتي
بخطوات متزنة ولمسات سحرية سلك طريقه للنجومية، معلنًا انحيازه للهوية المصرية ممثلة في التلي، فحمل على عاتقه مهمة إعادة تقديم التراث بلمسة عصرية أوقعت المشاهير في عشقه، لتتصدر إطلالاته "التريند" بطابعها المصري الفريد، حيث تنطق كل قطعة بأنها بكل حب صنعت في مصر.
ومن سوهاج تحديدًا كانت الانطلاقة.. حين أخذ بيد التلي من أنامل سيدات الصعيد ليصلا معًا للعالمية.. هو محمد سامي مصمم الأزياء المصري الشهير، ويحاوره "الجمهور" ليحكي رحلته مع التلي للوصول للعالمية، وذكرياته التي لا تنسى في عالم المشاهير..
وإلى نص الحوار..
متى وكيف بدأت رحلتك مع "التلي؟
البداية كانت قبل ١٣ عامًا من الآن في معرض "ديارنا" بالقاهرة، حيث لفت انتباهي معروضات سيدة صعيدية، توقفت أمام مشغولاتها وكانت مجموعة من "الشيلان" المعروضة بشكل مميز.
وسألت السيدة عنها فقالت لي : إنها مجموعة من "التلى" وأن الفتيات في قرية "شندويل" بسوهاج يقمن بتصنيعها يدويًا، وذلك حفاظًا على الموروثات البيئية".. و في الحال اشتريت "الشيلان، وقمت بتجميعها دون أن أعلم ماذا سأفعل بها؟.. ولكن في تلك اللحظة أدركت أنني وقعت في حب التلي.

وما سبب عشقك لـ "التلى" منذ اللحظة الأولى؟
قصة التلي سبب العشق.. كونه رمزًا للتراث المصري، فشكل الإبريق والنخلة وغيرها من رموز البهجة كلها وليد البيئة الصعيدية، كما أن الرسومات المنقوشة عليه هي سرد وتوثيق لمشوار العروسة من بيت والدها لمنزل زوجها.
وأريد أن أوضح أن ارتداء التلي في البداية كان قاصرًا على علية القوم فى سوهاج، وذلك لارتفاع قيمته كونه مطعمًا بخيوط من الفضة، إلى أن استبدل الصناع الفضة بالنحاس المطلي بالقصدير، ما ساعد على انتشاره أكثر، وتوارثت الأجيال صناعته حتى الآن ليتضافر عمل الخيط والإبرة والمعدن بكل حب.
متى بدأت استخدام التلي في تصميماتك؟
بعد شرائي "الشيلان" من السيدة الصعيدية أردت أن يرى العالم كله هذه العظمة، فعكفت عليها فى الأتيليه الخاص بي فى المعادي، وحولتها لفساتين "سواريه"، وبدأت بمجموعة مكونة من ١٠ قطع وفستان زفاف بالأبيض بينما باقي القطع بالأسود ومن هنا كانت البداية.

كنت تهدف لإيصال التلي للعالمية فكيف نجحت في ذلك؟
أردت نشر ثقافة إعادة إحياء التلي كحرفة تراثية بمظهر عصري، فكانت مهمتي أن أوجده بين القوى الناعمة المصرية، وهو ما حققته بارتداء عدة نجمات ووزيرات من تصميماتي، فكن خير سفيرات للتلي فى الداخل والخارج.
من أشهر النجمات اللاتي ارتدين التلي من تصميمك؟
الفنانة يسرا أول نجمة لبست التلي من تصميمي، وكذلك الإعلامية إسعاد يونس ارتدت التلي بشكل عصري، والإعلامية منى الشاذلي، كانت لاطلالتها صدى واسع، والفنانة داليا البحيري مشجعة للتراث المصري بشدة، والسفيرة نبيلة مكرم كونها ترى أن الملابس تحمل رسالة، والنجمة سلوى محمد علي أضفت على التصميم من جمال روحها، وغيرهن الكثيرات من الفنانات.

ما أغلى قطعة فى حياتك من الناحية المعنوية؟
فستان الفنانة سلوى محمد علي، الذي ارتدته في مهرجان المسرح القومي، الأغلى والأقرب لقلبي كون التكريم عن مشوارها فكانت تحكي قصتها ورحلتها مع المسرح المستقل، وتكرم زملائها، ولهذا الفكرة جاءت من التوثيق، فتضافرت فكرة توثيق التلي كحرفة يدوية مع توثيق مشوار ممثلة رائعة كسلوى محمد علي، وبالفعل الفستان لقى إعجاب الجمهور، كفكرة لأنه يجسد مشوارها " وكانت زي العروسة اللي بتوثق رحلتها لبيت جوزها بالتلي".

تحدثنا عن أحب فستان لقلبك.. فما القطعة "العادية" من وجهة نظرك.. وحققت انتشارًا ونجاحًا واسعًا؟
"البونشو" الخاص بالفنانة يسرا، لأنه كان بالنسبة لي قطعة من ضمن المجموعة.. إلا أن خالد عزام منسق الإطلالات الخاصة بالفنانة يسرا _ الاستايلست - ، حينما حضر عرض أزياء لي، اختار هذا "البونشو" تحديدا من بين المجموعة، وعرفت فيما بعد أن خالد عرضه عليها مع عدة اطلالات أخرى لعلامات تجارية عالمية، ولكن يسرا اختارته بنفسها، لتظهر به في أحد الإعلانات، و أبلغني -الاستايلست _ : " يسرا عايزة تشوفك" فحضرت تصوير الإعلان وكان تخليدا لروح الفنان أحمد زكي.
وأهديت يسرا البونشو، فقالت لي:" دي من أغلى القطع الموجودة عندي"، وتفاجئت فيما بعد أنها ترتديه عندما تسافر خارج مصر، وهذا كان الهدف أن يصل التلي الصعيدي للعالمية، فنجماتنا بالفعل يسوقن لحرفة تراثية بشكل مبهر، ومنذ عام ٢٠١٨ لليوم أصبحت القطعة معروفة بـ"بونشو" يسرا وتطلب مني بالاسم.. وذلك بعد أن أضفت عليها الفنانة الجميلة يسرا قيمة كبيرة.
تحت عنوان ذكرياتي معهن حدثنا عن علاقتك بالنجمات الآتيات..
الإعلامية إسعاد يونس
"أنا بعشق الست دي.. والغريب أن أول مرة لبستها مقابلتهاش"، ولكن تصميماتي وصلت لها من خلال صديقتي هبة مقلد مصممة الحلي الشهيرة والتي ترتدي إسعاد حُلِيَها، ومن معرفتها بعشقي لإسعاد كلمتني قالت لي "رايحة لأستاذة إسعاد عيد ميلادها النهاردة تحب تبعت لها معايا حاجة؟!"
وفعلا أهديتها بلوزة وتفاجئت أنها ارتدتها في حلقة من حلقات برنامجها، ومرة ثانية كنت مسئول عن ملابس فرقة "بنات مصر" في إحدى حلقات "صاحبة السعادة"، فقدمني "بروديوسر" البرنامج لإسعاد رغم تواصلنا على مواقع التواصل الاجتماعي مسبقًا، فقالت له : "طبعًا عارفة محمد سامي ده مصمم أحلى بلوزة لبستها في حياتي".

ننتقل للسفيرة نبيلة مكرم.. كيف بدأت معرفتكما؟
السفيرة نبيلة مكرم.. أول مَرَّة عرفتها وهي معالي الوزيرة.. وارتدت من تصميمي لجلسة تصوير خاصة بإحدى المجلات التي تتحدث عن دور السيدات في منصب وزيرة وكانت هي ومعالي وزيرة التخطيط هالة السعيد، ومن هنا بدأت المعرفة، ومن حينها كل مناسبة لها معنى وقيمة لديها تكلمني أصمم لها خصيصًا قطعة تناسبها، فهي تمثل صورة مصر والست المصرية أينما ذهبت.
السفيرة "نبيلة مكرم" معروفة بإنسانيتها .. فما أكثر موقف مؤثر جمعكما؟
من المواقف المؤثرة أن رامي ابنها في عيد ميلادها رسم لها قلب مليء بالورود وكتب عليه " happy birthday mamy "، وأرسله لها من محبسه في أمريكا حيث يقضي عقوبته هناك بعد قضيته الشهيرة، فهي أخذت هذه اللوحة وطبعتها على "تيشيرت" وزارته داخل محبسه في أمريكا وهي ترتديه، فسألتها "ليه عملتي كده؟!"
قالت: " الهدوم رسالة.. وابني لما لقاني داخلة باللوحة اللي هو راسمها.. عرف قد ايه إني مهتمة بيه وفرحانة بهديته ليا" .. فهذه الأم والسيدة العظيمة لديها قناعة أن اللبس يعبر عن الشخصية ومشاعرها.

وماذا عن الفنانة داليا البحيري؟
تعرفت على داليا البحيري، أول مرة فى عرض أزياء للمصمم الشهير بهيج حسين، وبعدها كانت مدعوة لمهرجان الجونة وسترتدي فستان الافتتاح من تصميم هاني البحيري، وطلبت مني أن تكون إطلالتها الثانية من التلي، وهذا كان أول فستان لدليا من تصميمي، ولكن كان تلي بيج وليس أسودًا، فرأيتها فنانة حريصة على تشجيع المنتج المصري وتظهر دائما به، وارتدت بعدها الكثير من أزيائي، فهي كفنانة ترى أن دورها هو دور السفيرة التي تمثل بمظهرها بلدها، لذلك تجدها من الشخصيات التي تهتهم جدا بمظهرها.
هذا فيما يتعلق بتصميم الأزياء النسائية.. فكيف دخلت عالم موضة الرجال؟
طول عمري مصمم أزياء حريمي، ولكن أصمم لنفسي أزياء بشكل مختلف، وخلال لقاء تليفزيوني جمعني بالإعلامي شريف مدكور، قال لي إنه معجب بذوقي في الملابس ويريد أن يظهر بشكل مختلف عن السابق، وفعلا صممت له مجموعة من الأزياء الرجالي نجحت ولقت صدى واسع وهذا ما شجعني على التعمق في هذا المجال.
وما المختلف في الأزياء الرجالي من توقيعك؟
المميز إنني أول من أدخل التلي في الأزياء الرجالي، سواء في تطريز القمصان، أو البدل، وكذلك مكملات الأناقة بمختلف أشكالها من "ببيون" و"كرافتة" وغيرها.
ومن من المشاهير الرجال ارتدى من تصميمك غير الإعلامي شريف مدكور؟
كثير من المشاهير.. ولكن يمكن أن أقول إن من بينهم الفنان أحمد فريد، وأشهرهم الفنان العالمي مينا مسعود أثناء تواجده في مصر لتصوير أحد الأفلام، إضافة إلى الكثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي داخل وخارج مصر.

ومن الذي شعرت بالتحدي وسعيت لإقناعه لارتداء أزياءك؟
أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي العالميين _انفلوانسر _ وهو يوناني يعيش فى إنجلترا، دخلت على صفحته بإحدى المنصات ووجدت إنه لا يرتدي إلا لكبرى العلامات التجارية، ما أثار شغفي لأقنعه بارتداء منتج مصري بداية خيوطه مغزولة بأنامل فتيات الصعيد.
وهنا قررت أن أراسله، وعرفته بنفسي وأخبرته برغبتي في أن يرتدي من تصميمي، وكان رده : " مين محمد سامي؟!
أنت مش عارف أنا بلبس منين؟! "
أقنعته أني سأرسل له هدية وليحكم بنفسه، وإذا لم تعجبه كأن شيئا لم يكن.. وبالفعل أرسلت له قميص مطعم بالتلي مصحوبًا بورقة بها حكاية التلي المصري وكيفية صناعته بحب بأيادي مصرية.
ونسيت الأمر.. لأجد ليلة الكريسماس منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي من هذا الشخص، مكتوب فيه " النهاردة جاتلي أحلى هدية من مصر" ومرفق بالمنشور صورة له وهو يرتدى القميص في أحد أفخم الأماكن بإنجلتر.
بعدها بفترة تواصل معي، يخبرني إنه مدعوًا لحضور عرض دار أزياء "دولتشي أند جابانا" في إيطاليا، ويحب أن يرتدي من أزياء محمد سامي، وهذا نقلني نقلة ثانية.. رغم أنني لست مصمم أزياء رجالي.
هذا عن مشوارك كمصمم أزياء.. فماذا عن تقديمك لبرنامج إذاعي؟
أرى أن مصمم الأزياء يحمل رسالة، لذا يجب أن يتمكن من التعبير عن نفسه بجدارة، فعملت على تطوير ذاتي بالدورات التدريبية - الكورسات- مثل دعم الارتجال، وضبط مخارج الحروف، فظهرت موهبتي خلال استضافتي كمصمم أزياء بأحد البرامج في إذاعة "صوت العرب" مع المذيعة منال ماجد.
وكان يفترض أن يتواجد معها مذيع آخر، ولكنه اعتذر فقدمت مذيعة ثانية معها البرنامج، ولم أتعرف عليها إلا بعد نهاية اللقاء فأثنيت على حسن ودقة إعدادهما للحلقة.. لأجد أن المذيعة الأخرى هي الإذاعية منال الحكيم رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب، التى اقترحت أن أقدم برنامج إذاعي كون صوتي إذاعيًا بحسب قولها، ولوصفها لي بطلاقة اللسان.
ولكني اقترحت أن يكن البرنامج مشتركًا بيني وبين المذيعة منال ماجد كوني لست مذيعًا ولكني مصمم أزياء.. وأريد أن أنشر ثقافة كيفية اختيار الملابس المناسبة، لرفع الذوق العام، وقد كان .. وخرجنا ببرنامج "السجادة الحمرا"، ولكني لم أجد نفسي في الإذاعة فاتجهت للبود كاست.

بعد أن عرفنا قصة عشقك للتلي وتصميم الأزياء.. نريد أن نختتم حوارنا بالحديث عن دور المرأة الملهمة في مشوار محمد سامي
جدتي هي ملهمتي الأولى، فكانت فنانة مثقفة، ومميزة بمظهرها الأنيق، حيث كانت تدخل المطبخ بعقد مرجان وإيشارب شيفون، وورثتها في ذلك أمي صاحبة الفضل في حبي للأزياء، منذ أن رأيتها تفصل ملابس شقيقاتي البنات، فبدأت برسم الفساتين ثم اتجهت لدراسة التصميم في معهد متخصص في تعليم الخياطة والآلة الكاتبة.
أما السيدة صاحبة التأثير الأكبر في حياتي ونموذج المعافرة وإثبات الذات كانت خالتي، ناهد خليل أستاذ كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، والمحكمة الدولية للعديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، المرأة الناجحة المميزة في مجال ذكوري من الدرجة الأولى.
ولا يمكن أن أنسى فضل ماري بشارة، صاحبة العلامة التجارية "ماري لوي "، التي رحبت بعملي معها فور تخرجي، وتعلمت منها الكثير طوال ٥ سنوات عملت تحت إشرافها، وظلت داعمة لي على مدار ٢٥ سنة.
ولا يمكن أن أنكر فضل زوجتي ووقوفها بجانبي، فنحن متزوجون منذ ١٧ عامًا، وكلما أقع تسندني، فدائمًا ما تدعمني وتقول لي : " أنا في ضهرك.. هتقوم تاني..كمل "
وفي النهاية أريد أن أشكركم.. وأشكر كل سيدة لبست من تصيماتي، فهي دعمتني.. وهي حاملة للرسالة بشكلها وشخصيتها.







