«العم سام» يعود إلى الكاريبي.. دبلوماسية المدفع الأمريكية تستعيد النفوذ
تتجلى سياسة الولايات المتحدة في المنطقة الكاريبية اليوم كعودة إلى الجذور، حيث تعود الولايات المتحدة إلى مربعها الجيوسياسي الأول، محاولًة استعادة نفوذها في محيطها المباشر، الذي يشمل أميركا اللاتينية، وسط منافسة متصاعدة مع قوى عالمية مثل الصين وروسيا.
بدأت ملامح صعود الولايات المتحدة كقوة عظمى منذ القرن التاسع عشر، حين أعلنت عقيدة مونرو عام 1823، التي أكدت على منع أي تدخل أوروبي في شؤون القارة الأميركية، خاصة في منطقة البحر الكاريبي. اليوم، بعد أكثر من قرنين، يبدو أن الولايات المتحدة تعيد تفعيل هذه العقيدة، لكن هذه المرة لمواجهة نفوذ القوى الصاعدة مثل الصين، ولترسيخ مكانتها في أميركا اللاتينية التي تتمتع بموارد طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن.
حشد عسكري غير مسبوق
لم تشهد منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 هذا القدر من التركيز العسكري الأميركي. فقد تم نشر أكثر من 10% من القوة البحرية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «جيرالد فورد» التي تصاحبها ثلاث مدمّرات، إضافة إلى القاذفات الاستراتيجية «بي-52» و«بي-1» القادرة على حمل رؤوس نووية، وغواصات نووية، وطائرات «إف-35»، فضلاً عن وجود قوات خاصة في غرانادا ورادارات في ترينيداد وتوباغو.

هذا الحشد العسكري الكبير يثير أسئلة حول الهدف الحقيقي من التواجد الأميركي: هل هو لمكافحة تهريب المخدرات، أم لإجبار الرئيس الفنزويلي على التفاوض حول النفط، أم لخلق ضغط استراتيجي على المؤسسة العسكرية الفنزويلية؟ من غير المرجح أن يكون الهدف الاجتياح المباشر، خاصة مع محدودية القوات البرية الأميركية في المنطقة.
دبلوماسية المدفع
تستند الاستراتيجية الأميركية إلى ما يُعرف بـ«دبلوماسية المدفع» (Gunboat diplomacy)، وهي سياسة تهدف إلى عرض القوة البحرية لإظهار القدرة العسكرية، دون اللجوء لاستخدامها فعليًا. هذه السياسة تعكس محاولة الولايات المتحدة ممارسة النفوذ عبر الإكراه والاستعراض العسكري، وليس الغزو المباشر، وهي رسالة واضحة لكل من الصين وروسيا، فضلاً عن الدول المحلية في أميركا اللاتينية.
تُظهر التحركات الأميركية أن واشنطن تعيد رسم خريطة نفوذها في الكاريبي، مؤكدة أنها القوة المهيمنة في محيطها المباشر. ومع ذلك، فإن التركيز العسكري الكبير يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بفنزويلا وأميركا اللاتينية بشكل عام، في وقت تتوزع فيه اهتماماته بين التحديات الداخلية والخارجية، لا سيما المنافسة مع الصين في مسارح عالمية أخرى.




