اجتماع حكومي تحت سطح البحر.. قصة جلسة استثنائية دامت 30 دقيقة
قد يبدو المشهد ضربًا من الخيال: وزراء ومسؤولون حكوميون يجلسون حول طاولة وسط الأسماك والشعاب المرجانية في أعماق البحر، لكن هذا ما حدث بالفعل في أكتوبر 2009 بجزر المالديف، حين قررت الحكومة عقد اجتماع تاريخي تحت الماء، في خطوة رمزية لفتت أنظار العالم إلى الخطر الوجودي الذي يهدد هذه الدولة الأرخبيلية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد أعادت تقارير – من بينها ما نشره موقع بيزنس ريكوردر – تسليط الضوء على هذه التجربة الفريدة التي تحولت إلى أيقونة في معركة المناخ.
تحديات التنظيم
الفكرة كانت جريئة، لكن تنفيذها لم يكن سهلًا. فقد تولت شونا أميناث، التي كانت حينها تشغل منصبًا سياسيًا في الحكومة، مسؤولية تنظيم جلسة تصوير تحت الماء تشمل تجهيز طاولة وكراسٍ تكفي لـ11 مسؤولًا حكوميًا. التحدي الأول كان أن معظم الوزراء لا يجيدون الغوص، وبعضهم يعاني من مشكلات صحية، كما أن أعمارهم لم تكن تساعد في خوض تجربة كهذه. وما إن أعلنت الحكومة عن الحدث حتى انهالت الاستفسارات من وسائل الإعلام الدولية، ما جعل الفريق يدرك أن العالم يترقب هذا المشهد غير المسبوق.
يوم التنفيذ تحت الأمواج
وبعد أشهر من التدريب وتعليم الوزراء أساسيات الغوص، جاء يوم التنفيذ. ارتدى الوزراء بدلات الغوص وأقنعة سوداء، ثم نزلوا إلى عمق يقارب 3.8 أمتار تحت مياه المحيط الصافية التي تجذب آلاف السياح كل عام. وعلى قاع البحر اجتمعوا حول طاولة معدّة مسبقًا، في واحد من أكثر الاجتماعات الحكومية غرابة في التاريخ الحديث.

رسالة الرئيس نشيد
وعقب صعوده إلى السطح وهو لا يزال يقطر ماءً، قال الرئيس الأسبق محمد نشيد أمام الصحفيين:"نحاول إيصال رسالتنا إلى العالم بأن ما يحدث لجزر المالديف اليوم قد يحدث لكثير من الدول إذا لم يتم كبح جماح التغير المناخي."
فالمالديف تعتبر من أكثر دول العالم عرضة للغرق مع استمرار ارتفاع مستويات البحار. وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن أجزاء كبيرة من البلاد قد تصبح مغمورة بالمياه بحلول عام 2100 إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية.

رسالة استغاثة عالمية
وخلال الاجتماع الذي استمر 30 دقيقة، استخدم الوزراء ألوحًا بلاستيكية وأقلامًا مقاومة للماء لتوقيع رسالة استغاثة موجّهة إلى المجتمع الدولي. جاء في نصها:"يجب أن نتحد في جهد عالمي لوقف المزيد من ارتفاع درجات الحرارة. تغير المناخ حقيقة تهدد حقوق وأمن البشر جميعًا."




