لا حياء في الدين" مقولة خاطئة أم صحيحة؟.. يسري جبر يجيب
أكّد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن المقولة الشائعة "لا حياء في الدين" تحتاج إلى توضيح وتصحيح، موضحًا أن حادثة استماع الصحابة للحوار الذي دار بين النبي ﷺ وإحدى النساء تعلم المسلمين أن التصريح بالأمور التي قد يستحيا منها الإنسان جائز عند الحاجة للفتوى والتعليم.
وأوضح جبر خلال حلقة برنامج "أعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نادى سيدنا أبي بكر ليلفت نظره إلى كلام المرأة، وكان الهدف من ذلك إدراك الحكم الشرعي وليس التجاوز عن الحياء، مشيرًا إلى أن الباب آنذاك لم يكن بابًا خشبيًا بل كان "ستارة جلد" يمكن سماع الأصوات من خلفها.
الحياء من الدين والشعب الإيمانية
أوضح الدكتور جبر أن الحياء من الدين يعد من شعب الإيمان، وأن العبارة الدقيقة التي يجب استخدامها هي: "لا حياء عند تعلم الدين" أو "لا حرج في الدين"، وذلك للحفاظ على المعنى الشرعي الصحيح للحياء. وأكد أن إطلاق عبارة "لا حياء في الدين" بهذا الإطلاق قد يخل بفهم الحكم الشرعي، إذ إن الدين يُراد به تبيان الحق والالتزام بأحكام الله، مع الحفاظ على شعور الحياء بما يتوافق مع مقاصد الشريعة.
التحذير من السخرية بقضايا الشرع
وأشار الدكتور يسري جبر إلى أن النبي ﷺ وصف الرجل الذي يتزوج امرأة بقصد أن يحللها لزوجها الأول بـ "التيس المستعار"، موضحًا أن ما يُقدَّم في بعض الأعمال الفنية من توظيف قضية "المحلل" بشكل كوميدي أمر غير لائق، لأنه يحوّل الأحكام الشرعية إلى مادة للتهريج والسخرية. وشدد على ضرورة احترام أحكام الشريعة وتبيين حكمتها بعيدًا عن الاستهزاء، مؤكّدًا أن شرع الله كامل وليس فيه ما يُستحيا منه.
فهم الدين والتعلم بلا حرج
تطرق الدكتور جبر إلى أهمية تعلم الدين والتفقه في الأحكام الشرعية بلا حرج، مشيرًا إلى أن التجاوز عن الحياء في سبيل العلم والفتوى والتعليم جائز، وأن الشريعة وضعت الوسائل المناسبة لمواجهة الحالات التي قد تحتاج إلى الإفصاح عن أمور قد يشعر الإنسان بالحياء منها، بما يحقق الهدف الأسمى وهو معرفة الحق وتطبيقه.
الخلاصة الشرعية
وختم الدكتور يسري جبر حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين الحياء والحكمة، وأن فهم النصوص الشرعية يجب أن يتم بعقلية واعية تدرك أن الحياء لا يمنع الإنسان من طلب العلم أو معرفة الأحكام، مضيفًا: «الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله».


