رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تراجع الدبلوماسية المناخية: هل انتهى عصر مؤتمرات الأمم المتحدة للسلامة المناخية؟

ابرز الغائبين عن
ابرز الغائبين عن القمة

بعد مرور عقد على توقيع اتفاق باريس التاريخي، يواجه مسار المفاوضات المناخية الذي تقوده الأمم المتحدة أسئلة وجودية حادة. فمع انخفاض مستوى الحضور القيادي في مؤتمر الأطراف الحالي (COP30) في البرازيل، وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على قطاع الطاقة العالمي، يتساءل الخبراء ما إذا كانت مؤتمرات الأطراف السنوية لا تزال "مناسبة للغرض".


غياب القادة يثير الشكوك


تُقارَن صورة "العائلة" الملتقطة في قمة باريس (COP21) عام 2015، التي ضمت عشرات القادة، بمن فيهم باراك أوباما وشي جين بينغ وملك بريطانيا (آنذاك الأمير تشارلز)، بالصورة الجماعية لمؤتمر COP30 في البرازيل، التي ضمت 30 زعيماً فقط.
الغائب الأكبر: كان أبرز الغائبين هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سحبت إدارته مشاركتها بالكامل من العملية، إلى جانب غياب الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وزعماء نحو 160 دولة أخرى.
تشكيك الخبراء: ترى كريستيانا فيغيريس، الرئيسة السابقة لعملية المناخ في الأمم المتحدة، أن عملية مؤتمر الأطراف "غير مناسبة للغرض". ويؤكد جوس جارمان، رئيس مركز أبحاث "لوم"، أن "العصر الذهبي للدبلوماسية المتعددة الأطراف قد انتهى"، مشيراً إلى أن سياسات المناخ أصبحت تتعلق بمن "يستحوذ على الفوائد الاقتصادية لصناعات الطاقة الجديدة".


استراتيجية ترامب و"عملية الاحتيال" المناخية


يُعدّ موقف إدارة ترامب الجديدة العامل الأكثر تدميراً للعملية الجماعية. ففي أول يوم له بعد عودته، سحب ترامب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، واصفاً "تغير المناخ" بأنه "أكبر عملية احتيال ارتُكبت على الإطلاق ضد العالم".
دعم الوقود الأحفوري: قامت الإدارة بإلغاء القيود على النفط والغاز والفحم، ووقعت تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات لشركات الوقود الأحفوري، وفتحت الأراضي الفيدرالية للاستخراج.


أجندة الطاقة العالمية: يدعو ترامب الحكومات حول العالم إلى التخلي عن برامج الطاقة المتجددة "المثيرة للشفقة" وشراء النفط والغاز الأمريكي، بهدف جعل الولايات المتحدة "القوة العظمى رقم واحد في العالم في مجال الطاقة". وقد ألغت الإدارة العديد من الإعانات والتخفيضات الضريبية الموجهة للطاقة النظيفة التي أقرها سلفه جو بايدن.
الصين تكتسح قطاع التكنولوجيا النظيفة
في المقابل، تسلك الصين مساراً مختلفاً تماماً، حيث تركز على الهيمنة على إمدادات الطاقة العالمية من خلال التكنولوجيا النظيفة.


النمو الأخضر: في عام 2023، كانت التكنولوجيات النظيفة هي القوة الدافعة لحوالي 40% من النمو الاقتصادي الصيني.
هيمنة لا يمكن تجاوزها: يشير لي شو، مدير "مركز الصين للمناخ"، إلى أن هيمنة الصين في مجال الألواح الشمسية والبطاريات المتقدمة والمركبات الكهربائية وتوربينات الرياح "لا يمكن تجاوزها عملياً". تنتج الصين أكثر من 80% من الألواح الشمسية في العالم و70% من المركبات الكهربائية.


مستقبل مؤتمرات الأطراف: إعادة تحديد الدور


في ظل هذه التحولات، يرى بعض الخبراء أن مؤتمرات الأطراف يجب أن تعيد تحديد هدفها.
"مساءلة سنوية": ترى آنا أبرغ، من مركز تشاتام هاوس، أن المؤتمر سيتحول إلى منتدى سنوي لـ"مساءلة" الدول والمؤسسات بشأن التزاماتها، وهو دور لا يزال "مهماً".
التركيز على التنفيذ: يعتقد مايكل ليبريش، مؤسس بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس، أن الأمر سيكون أكثر إنتاجية إذا حدثت المناقشات في اجتماعات أصغر تركز على إزالة الحواجز أمام الطاقة النظيفة، ويشير إلى أهمية مناقشة التنفيذ والتمويل في أماكن أكثر صلة، مثل وول ستريت، بدلاً من أطراف الغابات الاستوائية.
ويعتقد العديد من المراقبين أن عملية إزالة الكربون ستعتمد الآن بشكل أقل على الالتزامات المتعددة الأطراف لمؤتمرات الأطراف السابقة، وأكثر على الصفقات الضخمة الثنائية بين الدول الفردية، مع تزايد الخيار المطروح أمام الدول بين الانحياز لثورة الطاقة النظيفة التي تقودها الصين أو مضاعفة الرهان على الوقود الأحفوري الذي تدعمه الولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط