رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين التفاوض والمواجهة.. لبنان على حافة "المجهول" وسط تصاعد الخلاف بين عون وحزب الله

العلم اللبناني
العلم اللبناني

تشهد الساحة اللبنانية تصاعدًا في التوترات السياسية بعد تصريحات متناقضة صدرت، الإثنين، عن رئيس الجمهورية جوزيف عون، وحزب الله، بشأن سبل التعامل مع الأوضاع الأمنية المتوترة في البلاد، ما أعاد إلى الواجهة الانقسامات الداخلية بين الداعين إلى التهدئة والداعين إلى التشدد.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التباين في المواقف إلى شلل في القرار الرسمي، وإضعاف الموقف اللبناني في أي مفاوضات محتملة تتعلق بالأمن والحدود، الأمر الذي قد يدفع البلاد نحو مواجهة مفتوحة تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الأهلية.

عون: التفاوض هو الخيار الوحيد

في خطاب متلفز من القصر الجمهوري، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن "التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان" في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، معتبرًا أن لغة الحوار "أهم من لغة الحرب التي رأينا ماذا فعلت بنا".

وأوضح عون أن السياسة تُدار بثلاث أدوات هي الدبلوماسية والاقتصاد والحرب، مضيفًا: "الحرب لا تؤدي إلى نتيجة، فالنهاية تكون دائمًا بالتفاوض، والتفاوض لا يكون مع صديق بل مع عدو".

ودعا الرئيس اللبناني القوى السياسية والدينية إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الطائفية، مؤكدًا أن الحكومة الحالية تعمل على تنفيذ إصلاحات انعكست إيجابًا على المؤشرات الاقتصادية، متوقعًا أن يحقق الاقتصاد نموًا بنسبة 5% بنهاية العام.

وقال عون إن لبنان يمتلك فرصًا كبيرة للنهوض إذا ما تجاوز خلافاته الداخلية، مشددًا على أن "المسؤولية مشتركة، ويمكن الوصول إلى الهدف بالخروج من الزواريب التي دمّرت البلد بلا سبب".

حزب الله يرفض الاستسلام والتنازل

في المقابل، أعلن النائب في كتلة حزب الله حسين الحاج حسن أن الحزب "لن يستسلم ولن يتنازل"، متهمًا بعض اللبنانيين بـ"الاستعجال في تقديم التنازلات".

وأكد أن أي مفاوضات مع إسرائيل يجب أن تسبقها التزامات واضحة، تشمل الانسحاب من النقاط الخمس الحدودية ووقف الاعتداءات اليومية، مشيرًا إلى أن الحزب "سيواصل الدفاع عن لبنان حتى النهاية".

من جانبه، اتهم النائب حسين جشي الموفدين الأميركيين بالانحياز، قائلاً إنهم "يمارسون الضغط على لبنان من دون ممارسة أي ضغط على إسرائيل"، متسائلًا عن استمرار التعاطي معهم كوسطاء.

نزع السلاح.. عقدة الصراع المقبلة

ومع اقتراب المهلة المحددة لنزع سلاح الحزب جنوبي الليطاني، تتزايد الضغوط الدولية والمحلية على الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، تنفيذًا للقرار الدولي ذي الصلة.
غير أن حزب الله رفض بشكل قاطع أي محاولة لنزع سلاحه، معتبرًا ذلك "خدمة للمصالح الإسرائيلية"، بينما يحذر مراقبون من أن فرض نزع السلاح بالقوة قد يهدد السلم الأهلي ويعيد الانقسام الطائفي.

إسرائيل تتأهب وتلوّح بالتصعيد

في المقابل، نقلت صحيفة معاريف عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش يستعد لسيناريوهات متعددة على الجبهة الشمالية، مشيرة إلى رصد نشاط متزايد لحزب الله في مناطق شمال الليطاني والبقاع وجنوب بيروت.

وأضافت الصحيفة أن الحزب يعمل على إعادة بناء قوته الهجومية، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "بيروت نفسها ستكون هدفًا إذا امتدت يد الحزب إلى أي بلدة في شمال إسرائيل".

مشهد ضبابي ومستقبل مفتوح

بين خطاب التهدئة الذي يدعو إليه الرئيس عون، وتمسك حزب الله بخيار المقاومة، يبدو أن لبنان يقف على مفترق طرق حاسم، وسط ضبابية سياسية وأمنية تعمّق قلق الداخل وتستفزّ الجوار، فيما يترقب الجميع ما ستؤول إليه الأيام المقبلة في بلد اعتاد أن يعيش على حافة الأزمات.

تم نسخ الرابط