الزمالك يفقد السيطرة على مواهبه.. هروب النجوم الشباب إلى الأهلي والخارج
تعيش القلعة البيضاء واحدة من أصعب مراحلها على صعيد قطاع الناشئين والشباب، بعد تزايد ظاهرة رحيل المواهب الواعدة، سواء نحو الغريم التقليدي الأهلي أو إلى الاحتراف الخارجي، في ظل غياب الرؤية الواضحة داخل النادي لإدارة ملف التجديدات والعقود.
وباتت إدارة الزمالك تواجه أزمة حقيقية تهدد مستقبل الفريق الأول خلال المواسم المقبلة، بعدما فقدت السيطرة على أبرز عناصر الجيل الجديد الذين يمثلون الأمل في عودة الاستقرار الكروي للنادي.
أزمة الزمالك.. غياب التخطيط واهتزاز الثقة
تبدأ القصة من التأخر في تجديد عقود اللاعبين الشباب وعدم تقديم عروض مناسبة تحافظ عليهم داخل النادي.
ويشعر كثير من اللاعبين الواعدين بعدم الأمان، سواء من ناحية العقود أو وضوح الطريق للمشاركة مع الفريق الأول، ما يدفعهم للبحث عن فرص أفضل في أندية أخرى.
وأكدت مصادر من داخل النادي أن بعض الناشئين تلقوا وعود غير منفذة بالتجديد أو التصعيد للفريق الأول، وهو ما خلق حالة من الإحباط دفعت البعض للتفكير في الرحيل.

محمد السيد.. البداية التي دقت جرس الخطر
كانت أزمة اللاعب محمد السيد، لاعب فريق الشباب بالزمالك، هي الشرارة التي لفتت الأنظار إلى حجم المشكلة.
ويعد اللاعب من أهم مواهب قطاع الناشئين في مركز الجناح، قرر الرحيل بشكل مفاجئ بعد تجاهل إدارة النادي طلبه بتوقيع عقد احترافي، لينتقل بعد ذلك إلى الأهلي في صفقة أحدثت ضجة كبيرة بين جماهير الفريقين.
وحالة محمد السيد لن تكون الأخيرة، فبعد رحيله بدأت تظهر حالات مشابهة لمواهب أخرى تفكر في السير على نفس الطريق، سواء بالانتقال إلى الأهلي أو خوض تجارب خارجية في دوريات عربية وأوروبية.

الأهلي يراقب ويستفيد
ومن جانبه، يستغل الأهلي حالة الفوضى الإدارية داخل الزمالك لمتابعة عدد من المواهب المميزة التي اقتربت عقودها من الانتهاء.
ولم يُخفي مسؤولو القلعة الحمراء اهتمامهم بعدة أسماء بارزة من قطاع الزمالك، حيث ترى لجنة التعاقدات أن ضم لاعبين صغار بقدرات عالية يمثل استثمارًا طويل الأمد، خاصة مع وجود منظومة احترافية واضحة داخل النادي.
وكسفت بعض التقارير أن الأهلي بدأ بالفعل في جس نبض أكثر من موهبة زملكاوية، بينهم لاعبين من مواليد 2005 و2006، من أجل التفاوض معهم فور انتهاء عقودهم رسميًا.
الاحتراف الخارجي الحل البديل للمواهب
إلى جانب انتقال بعض المواهب للأهلي، بدأ آخرون في البحث عن فرص احتراف خارجية، بعد تراجع الثقة في إدارة الزمالك الحالية.
وعرض عدد من وكلاء اللاعبين أكثر من اسم شاب من النادي على أندية في البرتغال والنمسا والسويد، مقابل مبالغ رمزية، وهو ما يُهدد بخسارة جيل كامل دون استفادة فنية أو مالية حقيقية.

أين دور الإدارة؟
وتنجه أصابع الاتهام إلى اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة الزمالك، بسبب غياب خطة واضحة للحفاظ على اللاعبين الشباب، وعدم وجود وحدة تنسيق فعّالة بين قطاع الناشئين والفريق الأول.
كما أن تأخر المستحقات المالية، وعدم انتظام رواتب الأجهزة الفنية للناشئين، ساهم في زيادة حالة عدم الاستقرار داخل القطاع.
وتطالب جماهير الزمالك مجلس الإدارة بضرورة وضع خطة عاجلة لتأمين المواهب، تشمل التوقيع معهم على عقود طويلة المدى وتوفير مناخ احترافي يمنع تسربهم للمنافسين.
وفي حال رحيل محمد السيد وعدد من زملائه لن تكون الخسارة مجرد خسارة لاعبين صغار، بل هو جرس إنذار قوي لإدارة الزمالك بأن المنظومة مهددة من الداخل.
ففي الوقت الذي يبني فيه الأهلي فريق شاب للمستقبل، يبدو الزمالك مهددًا بفقدان أهم عناصر الجيل القادم بسبب الإهمال وسوء الإدارة.
وإذا لم يتحرك النادي سريعًا لحماية نجومه الواعدين، فقد يجد نفسه خلال سنوات قليلة يعتمد على لاعبين من الخارج بدلًا من أبنائه، وهي معادلة لا تليق بتاريخ القلعة البيضاء ولا بجماهيرها التي اعتادت رؤية ناشئيها في الصفوف الأولى.



