"السياحة الفلسطينية" تكشف لـ “الجمهور” أبرز المواقع المدمرة بغزة وتكلفة الإعمار
تعرض التراث الثقافي الفلسطيني لعملية تدمير شبه منظمة على مدار سنوات الاحتلال، وعانت مواقع التراث الثقافي من آثار القصف والتفجير متسببة في أضرار متفاوتة، وكثفت الهجوم الإسرائيلي على مواقع التراث الثقافي، وجرى استهداف مقصود لمواقع التراث الثقافي في المدن التاريخية في غزه ورفح وخانيونس.
وتعرضت المدن التاريخية في قطاع غزة لعمليات تدمير واسعة طالت المواقع الأثرية والمباني التاريخية والدينية، ويعتبر قصف المواقع الاثرية وتدمير البلدات القديمة في غزة والمباني التاريخية والدينية أكبر شاهد على الاعتداءات الإسرائيلية على التراث الثقافي الفلسطيني، فقد طالت عمليات التدمير أحياء البلدات القديمة وبيوتها وأسواقها ومبانيها التاريخية وأماكن العبادة فيها.
وفي هذا السياق، أجرى موقع "الجمهور" حوارًا مع جهاد ياسين مدير عام المتاحف والتنقيبات، بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية.
هل استهداف المواقع الأثرية من الاحتلال كان متعمدًا من الاحتلال أم نتيجة القصف العشوائي؟
يبلغ عدد المواقع الأثرية في قطاع غزة حوالي 316 موقعًا ومعلمًا أثريًا يعود تاريخها من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترة الإسلامية، إضافةً إلى مئات المباني التاريخية والتقليدية التي يمتد تاريخها منذ الفترة الرومانية حتى الفترة العثمانية، حيث تعمد الاحتلال تدمير مواقع التراث الثقافي أثناء العدوان المتواصل على قطاع غزة، فإلى جانب إبادة البشر عمد الاحتلال إلى تدمير الحجر والذاكرة والهوية والآثار والرموز السيادية الفلسطينية من خلال استهداف المعالم التاريخية والرموز الخاصة بالشعب الفلسطيني، وتدمير التراث الثقافي من وثائق وآثار ومعالم؛ لطمس أي هوية فلسطينية تتعلق بالفلسطينيين، أو تكون شاهدة على وجودهم في هذه الأرض.

وهذا ما يسعى إليه الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة، من خلال الاستهدافات المتكررة للمواقع الأثرية والتراثية في فلسطين عمومًا، وتركيزه على قصف وتدمير المواقع الثقافية في قطاع غزة، رغم أن الآثار التاريخية والأماكن الثقافية التراثية والنصب التذكارية تعتبر مناطق محمية، لكونها مشمولة بالحماية الدولية وفقاً للقوانين والأنظمة، لكن تتعمد إسرائيل إهمال الاتفاقيات الدولية بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح.
ولم يلتزم الاحتلال الاسرائيلي بكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 واتفاقيات اليونسكو الخاصة بحماية التراث الثقافي والتي تدعو جميعها إلى عدم المساس بالتراث الثقافي وتجبر إسرائيل القوة المحتلة بعدم التعرض له، كما تم استهداف مقصود لعشرات المساجد التاريخية الى جانب تدمير المشهد الثقافي والطبيعي في منطقة وادي غزة. وقد أدى استمرار الحصار المفروض على غزة الى تفاقم الاوضاع الانسانية والحيلولة دون تقديم الدعم الدولي لحماية التراث الثقافي.

كم عدد المباني والمواقع التي دُمرت كليًا أو جزئيًا؟
الحق العدوان على غزة أضرارًا جسيمة بالتراث الثقافي، مُشكلًا تهديدًا خطيرًا للحفاظ على الهوية التاريخية للقطاع، إذ يضم قطاع غزة ما لا يقل عن 316 موقع ومعلم أثري مهم، تشمل مبانٍ تاريخية ومعالم أثرية وتراثًا طبيعيًا ومواقع أثرية، ومن بين هذه المواقع، لحقت أضرار جسيمة بـ 138 موقعًا، وتعرض 61 موقعًا لأضرار متوسطة، وتعرض 27 موقعًا لأضرار طفيفة.
يُعزى هذا الدمار بشكل رئيسي إلى الغارات الجوية المتعمدة، والعمليات البرية التي استخدمت فيها الجرافات، وتوغلات الدبابات، حيث مثلت الضربات والقصف الإسرائيلي المباشر 71.5% من إجمالي الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية، ونتيجة لذلك، لم يتبق سوى 90 موقعًا، أي 28.5% من الإجمالي، وهو ما يُمثل أقل من ثلث التراث الثقافي الموثق في غزة، ويمكن تقسيمها للتالي المواقع المتضررة بشكل كبير، المواقع المتضررة بشكل متوسط، المواقع المتضررة بشكل طفيف، والمواقع غير المتضررة.

المواقع المتضررة بشكل كبير:
تعرّض 138 موقعًا لأضرار جسيمة مؤكدة، تُمثل 61% من إجمالي المواقع المتضررة و44% من المواقع ذات الأهمية الثقافية في قطاع غزة، وتشمل هذه المواقع مبانٍ تاريخية، وتراثًا طبيعيًا، ومعالم أثرية، وجميعها عناصر أساسية للهوية الثقافية والتاريخية لغزة.
المواقع المتضررة بشكل متوسط:
تعرض 61 موقعًا ومبنى لأضرار متوسطة، تُمثل 27% من إجمالي المواقع المتضررة و19% من إجمالي المواقع ذات الأهمية الثقافية.
المواقع المتضررة بشكل طفيف:
تعرض 27 موقعًا ومبنى لأضرار طفيفة، تُمثل 12% من إجمالي المواقع المتضررة و9% من إجمالي المواقع ذات الأهمية الثقافية.
المواقع غير المتضررة:
تعرض 90 موقعًا ومبنى لأضرار طفيفة، تُمثل 28% من الإجمالي، ولم تتأثر بشكل مباشر بالصراع الدائر حتى الآن.

هل هناك تقديرات للتكلفة المادية والزمنية لإعادة ترميم ما يمكن إنقاذه؟
وتصنف التكاليف المقدرة المرتبطة بجهود الحفاظ على التراث وفقاً للمراحل الثلاث: مرحلة الاستجابة للطوارئ والتخفيف تتطلب 31.2 مليون دولار، ومرحلة التعافي متوقعة بمبلغ 96.72 مليون دولار، ومرحلة إعادة الإعمار للمعالم التاريخية الكبرى التي تعرضت لأضرار جسيمة تقدر بنحو 133.23 مليون دولار.
يُبرز تقيم الأضرار الحاجة المُلحة للتدخل لحماية التراث الثقافي في غزة والحفاظ عليه، فتدمير المواقع التاريخية لا يُؤدي فقط إلى فقدان المعالم المادية، بل يُهدد أيضًا الهوية الثقافية والنسيج الاجتماعي والاستمرارية التاريخية لقطاع غزة، وما زال العدوان الحالي يُعيق جهود إجراء المزيد من التقييمات وبدء أعمال الترميم، لا سيما في المناطق الخطرة التي تستمر فيها الأنشطة العسكرية.

كم الوقت المتوقع لإعادة ترميم تلك المواقع؟
ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الاستجابة الطارئة والفورية للطوارئ ما بين 12 و18 شهرًا، بميزانية تقديرية تبلغ 31.2 مليون دولار أمريكي، وتشمل هذه الميزانية الترميم الطارئ لأكثر من 150 منزلًا تاريخيًا متضررًا، مع التركيز على الحفاظ على التراث بشكل أفضل، الذي يضمن أن تُعطي جهود التعافي الأولوية للصمود والاستدامة، وإعادة أصول التراث الثقافي إلى حالتها قبل الحرب، وتشمل الاحتياجات المقدرة التكاليف المرتبطة بالحفظ المادي، والتدعيم، والترميم، وإعادة البناء، إلى جانب التدخلات المقترحة التي تهدف إلى تعزيز صمود التراث الثقافي في غزة وضمان استدامة عملية التعافي على المدى الطويل.



