صور أقمار اصطناعية تكشف توسعًا إيرانيًا مثيرًا للجدل في منشأة نووية تحت الجبال
قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ومقره واشنطن، إن صور أقمار اصطناعية حديثة أظهرت أنشطة بناء وتحصين واسعة النطاق في منشأة جبل المنجم، الواقعة جنوبي مجمع نطنز النووي الإيراني، في خطوة وصفها المركز بأنها تشير إلى تحول نوعي في البنية التحتية النووية الإيرانية.

المفاوضات بين طهران والغرب جمودًا مستمرًا منذ أكثر من عام
وأوضح المركز، في تقرير صدر بتاريخ 27 أكتوبر 2025، أن الصور تكشف عمليات حفر وإنشاءات مكثفة داخل الجبل، يُعتقد أنها تهدف إلى نقل أجزاء حساسة من أنشطة تخصيب اليورانيوم إلى مواقع محصنة يصعب استهدافها عسكريًا، سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه المفاوضات بين طهران والغرب جمودًا مستمرًا منذ أكثر من عام، وسط تصاعد التوترات الإقليمية في الخليج ولبنان والبحر الأحمر، ما يجعل الملف النووي الإيراني أكثر تعقيدًا وتشابكًا من أي وقت مضى.

ونوه المركز إلى أن المنشأة الجديدة قد تمثل نقطة تحول في استراتيجية الردع الإيرانية، لافتًا إلى أن البناء في عمق الجبال يهدف إلى تقليل فاعلية أي هجوم جوي محتمل، وتعزيز قدرة طهران على مواصلة برنامجها النووي دون انقطاع حتى في حال وقوع مواجهة عسكرية.
انتقال إيران من مرحلة "البرنامج المراقَب" إلى ما وصفوه بـ"البرنامج المُحصن"
وأكد خبراء في الشأن النووي، نقل عنهم التقرير، أن المؤشرات الميدانية تدل على انتقال إيران من مرحلة "البرنامج المراقَب" إلى ما وصفوه بـ"البرنامج المُحصن"، مشيرين إلى أن هذا التغيير يعكس رغبة طهران في فرض معادلة ردع جديدة تجعل من الصعب تعطيل منشآتها أو إخضاعها للرقابة الدولية الصارمة.

وتابع الخبراء موضحين أن الأنشطة الإيرانية الأخيرة تثير مخاوف جدية من احتمال انطلاق سباق تسلح نووي جديد في الشرق الأوسط، خصوصًا مع الغموض الذي يكتنف قدرة إسرائيل أو الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة دقيقة ضد منشآت تقع في أعماق جبلية صخرية تمتد لمئات الأمتار تحت الأرض.
وأشار التقرير إلى أن القلق الإقليمي ازداد بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف المحادثات النووية أو العودة إلى التفاهمات السابقة بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم.
ونوه المركز في ختام تقريره إلى أن التحركات الإيرانية الأخيرة قد تدفع العواصم الغربية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه طهران، مؤكداً أن أي تأخر في معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في ميزان القوى الإقليمي خلال الفترة المقبلة.



