شراكة استراتيجية وتعزيز تعاون شامل في القمة المصرية الأوروبية الأولى ببروكسل
عقدت مصر والاتحاد الأوروبي القمة المصرية الأوروبية الأولى في العاصمة البلجيكية بروكسل، في 22 أكتوبر 2025، حيث اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة والتنمية، بما يحقق السلام والاستقرار والازدهار المتبادل.
أكد القادة أن القمة تمثل محطة بارزة في مسيرة العلاقات الثنائية، انطلاقًا من اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية واتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مجددين التزامهم المشترك بدعم الاستقرار والأمن والسلام المستدام في المنطقة، وتعزيز القيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. كما أعربوا عن تقديرهم للدور المصري المحوري في حفظ الاستقرار الإقليمي، ودعم جهود التسوية السياسية للنزاعات.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية، شدد الجانبان على أهمية النظام الدولي القائم على القواعد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدين ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتعزيز فاعلية الأمم المتحدة والنظام المتعدد الأطراف، ولا سيما في ضوء الذكرى الثمانين لتأسيسها. كما أدانا جميع انتهاكات القانون الدولي والإنساني، داعيين إلى احترامه الكامل.
وفي الشأن الفلسطيني، رحبت مصر والاتحاد الأوروبي بالمرحلة الأولى من الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي، وبنتائج قمة شرم الشيخ للسلام، مثمنين جهود الوساطة المصرية. وأكد البيان ضرورة توفير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بشكل عاجل ودون عوائق، ودعم دور الأمم المتحدة ووكالة الأونروا. وجدد الطرفان التزامهما بحل الدولتين وفق قرارات مجلس الأمن، ورفضا التوسع الاستيطاني وأعمال العنف ضد الفلسطينيين، مؤكدين دعم السلطة الفلسطينية وبرنامجها للإصلاح، والدعوة لتوحيد الضفة وغزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وفيما يخص أوكرانيا، أعاد الجانبان التأكيد على احترام سيادتها ووحدة أراضيها، وضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما أكدا دعمهما لخارطة طريق الأمم المتحدة في ليبيا لإجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات، وشددا على انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة.
وفي السودان والقرن الأفريقي، دعا البيان إلى وقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية يقودها السودانيون، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الاتحاد الأفريقي والرباعية الدولية لحل الأزمة. كما رحب بدور مصر في استضافة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في القاهرة.
كما تناول البيان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، مشيرًا إلى تأثير الاضطرابات الإقليمية على إيرادات قناة السويس، ومؤكدًا التزام الطرفين بتأمين التجارة الدولية عبر عمليتي الاتحاد الأوروبي "أسبيدس" و"أطلانطا". وأكد القادة أهمية ميثاق المتوسط لتعزيز التنمية والاستقرار وخلق فرص عمل للشباب والنساء ودعم المشروعات الصغيرة.
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن الاتحاد الأوروبي تجديد دعمه لمصر بحزمة تمويلية تبلغ 7.4 مليار يورو لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية، منها 5 مليارات قروض ميسرة و1.8 مليار استثمارات و600 مليون منح. كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتوسيع فرص الوصول إلى السوق الأوروبية، ومواصلة العمل لتحديث اتفاقية المشاركة بما يواكب التحديات الاقتصادية الراهنة. وأكد البيان أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنفيذ مشروعات مشتركة لخلق فرص عمل ودعم القطاع الخاص، مع الالتزام بالمشاركة في اتفاقية تيسير الاستثمار المستدام.
وأشار البيان إلى أن آلية الاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبي ستعمل على حشد استثمارات تصل إلى 5 مليارات يورو حتى عام 2027، من خلال الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة، مع التركيز على التحول الأخضر والطاقة النظيفة. وأكد القادة أن التحول إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة، مع دعم مبادرة مصر "نُوفى" ومشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا، خاصة مشروع الربط بين مصر واليونان (GREGY).
واتفق الجانبان على مواصلة التعاون في التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وبناء القدرات الرقمية لتعزيز الابتكار والحوكمة الرقمية. كما أُعلن عن انضمام مصر إلى برنامج "أفق أوروبا" بما يتيح لمؤسساتها المشاركة في مشروعات البحث العلمي الأوروبية.
وأكد البيان أهمية التعاون في الأمن الغذائي والمائي، ودعم الاتحاد الأوروبي لأمن مصر المائي في ظل اعتمادها على نهر النيل، والتزامه بالقانون الدولي، وخاصة مبادئ "عدم الضرر" و"الإخطار المسبق"، في إشارة إلى السد الإثيوبي. كما تم الاتفاق على تنويع مصادر الغذاء ودعم الزراعة المستدامة وتحسين إدارة المياه.
وفي ملف الهجرة، أشاد الاتحاد الأوروبي بجهود مصر في استضافة ملايين اللاجئين وتبنيها قانون اللجوء لعام 2024، معلنًا تقديم دعم مالي قدره 200 مليون يورو للفترة 2024-2027. واتفق الجانبان على تعزيز مسارات الهجرة المنظمة وشراكة المواهب، ومواصلة التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وإدارة الحدود، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية.
كما بحث الجانبان التعاون في مجال الأمن والدفاع، حيث أُعلن البدء في حوار أمني ودفاعي بين مصر والاتحاد الأوروبي يشمل الأمن الإقليمي والبحري ومكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، مع إمكانية إجراء تدريبات مشتركة. وأكد البيان أهمية استمرار التنسيق في مكافحة التطرف العنيف، مع الإشارة إلى رئاسة مصر والاتحاد الأوروبي المشتركة لـ"المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب".
وفي الجانب الثقافي، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في حماية التراث الثقافي والطبيعي، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، وتشجيع إعادة الممتلكات الثقافية، وتبادل الخبرات في مجالات الحفظ والتدريب. كما اتفقا على تعزيز التعاون في التعليم والتدريب الفني والمهني، ودعم مدارس التكنولوجيا التطبيقية وبرامج تبادل الطلاب مثل "إيراسموس+".
وفي ختام القمة، أعرب الجانبان عن قناعتهما بأن الشراكة المصرية الأوروبية تمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار والتنمية في منطقة المتوسط والعالم، واتفقا على عقد القمة الثانية في مصر عام 2027، تأكيدًا على استدامة التعاون وتطور العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.



