رئيس الوزراء يوضح أسباب تسعير الوقود ويؤكد تثبيت الأسعار لمدة عام
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تسعير الوقود في مصر لا يعتمد فقط على سعر خام "برنت" العالمي كما يظن البعض، بل يخضع لمعادلة شاملة تراعي تكاليف الإنتاج المحلي، وأعباء القروض، وخدمة الدين، بما يضمن تحقيق التوازن المالي للهيئة المصرية العامة للبترول واستمرارها في أداء دورها الحيوي في تأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
وأوضح رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم الأربعاء عقب اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن الدولة تحملت أعباء مالية ضخمة على مدار السنوات الماضية، خاصة خلال فترة جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم تحميل المواطنين أي زيادات مفاجئة.

وأشار إلى أن الحكومة كانت تأمل أن تكون تلك الأزمات قصيرة الأمد، إلا أن تداعياتها الممتدة أجبرت الدولة على الاقتراض وتحمل تكاليف باهظة لتثبيت أسعار الوقود، مضيفًا: «تحملنا كثيرًا حتى لا نرفع الأسعار، واعتبرنا ذلك واجبًا اجتماعيًا تجاه المواطنين».
خسائر للهيئة العامة للبترول وتوجه نحو الإصلاح المالي
وبيّن مدبولي أن الهيئة العامة للبترول تكبدت خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة تثبيت الأسعار لفترات طويلة، وهو ما استدعى تحريك الأسعار تدريجيًا لاستعادة التوازن المالي وضمان استدامة عمل الهيئة، مؤكداً أن هذا القرار يأتي ضمن خطة إصلاح اقتصادي متكاملة تعمل الحكومة على تنفيذها، بهدف خفض عجز الموازنة العامة والوصول إلى مرحلة تغطي فيها موارد الدولة نفقاتها دون اللجوء إلى الاقتراض أو فرض أعباء جديدة على المواطنين.
وشدد على أن الهدف من تحريك الأسعار ليس زيادة الإيرادات بقدر ما هو محاولة لإعادة الانضباط المالي وضمان استمرار إمدادات الطاقة في السوق المحلي دون انقطاع، مشيرًا إلى أن القرار تم اتخاذه بعد دراسة متأنية ومناقشات موسعة مع الخبراء الاقتصاديين.
حماية الفئات المتضررة وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تراعي دائمًا الفئات الأكثر تأثرًا بتحركات أسعار الطاقة، مؤكدًا أن برامج الحماية الاجتماعية تشهد توسعًا مستمرًا خلال الفترة الحالية، وأن هناك تنسيقًا مع “مجموعة العدالة الاجتماعية” لإطلاق مزيد من المبادرات والإجراءات التي تخفف الأعباء عن الفئات محدودة الدخل.

وقال مدبولي إن الحكومة تضع في أولوياتها حماية المواطن البسيط، خاصة العاملين في قطاعات النقل والزراعة والخدمات، الذين قد يتأثرون بتحريك سعر السولار، مشددًا على أن الدولة تتخذ خطوات متوازنة تضمن عدم المساس بحقوقهم المعيشية.
التزام حكومي بعدم رفع الأسعار لمدة عام
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة لا تعتزم تحريك أسعار الوقود مرة أخرى لمدة عام كامل، موضحًا أن الفترة المقبلة ستشهد استقرارًا في سوق المحروقات المحلي بفضل الاكتشافات الجديدة التي تدعم قدرات مصر الإنتاجية وتقلل الحاجة إلى الاستيراد، مضيفاً أن تقييم الأسعار سيُعاد بعد مرور عام كامل، بناءً على أوضاع السوق العالمية وسعر خام برنت وقتها.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة كانت شفافة تمامًا في عرض مبرراتها لقرار التحريك الأخير، إذ تم التمهيد له منذ أكثر من عام في إطار الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتصحيح مسار قطاع الطاقة، مضيفًا أن جميع المؤشرات تؤكد أن هذا التوقيت هو الأنسب لتنفيذ القرار دون أن يسبب اضطرابات في الأسواق.

رسالة إلى القطاع الخاص والأسواق المحلية
وفي رسالة واضحة إلى القطاع الخاص، دعا رئيس الوزراء الشركات والتجار إلى مراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة وعدم استغلال تحريك أسعار الوقود كذريعة لرفع أسعار السلع والخدمات دون مبرر حقيقي، مؤكداً أن الدولة تتابع الأسواق بشكل مستمر لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين من أي ممارسات غير منضبطة.
وقال مدبولي إن الحكومة اتخذت إجراءات رقابية صارمة لضبط الأسواق، بالتعاون مع الأجهزة المعنية في المحافظات، لضمان عدم انتقال أي زيادات غير مبررة إلى السلع الأساسية أو خدمات النقل.
رؤية اقتصادية متكاملة لتحقيق التعافي
وأكد أن مصر تمضي بخطى ثابتة نحو تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى تحقيق التعافي الكامل للاقتصاد الوطني، وخفض معدلات التضخم تدريجيًا، وتهيئة المناخ لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف أن قرارات الحكومة في ملف الطاقة تأتي ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز استدامة قطاع البترول، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تدعم النمو وتحمي المواطنين في الوقت نفسه، مؤكداً أن الدولة لن تتردد في اتخاذ أي خطوة تحقق مصلحة الاقتصاد الوطني وتضمن العدالة الاجتماعية.



