قرية إسبانية تعيش فوق كنز من الذهب.. وزيادة كبيرة في عدد الزوار للتنقيب
في اكتشاف جيولوجي وصفه الخبراء بأنه "غير مسبوق" في العصر الحديث، أعلنت مصادر محلية في شمال إسبانيا عن ظهور ما يُعرف بـ"نهر الذهب" في قرية نالفيجاس الواقعة في منطقة أستورياس، ما أثار اهتمام الجيولوجيين والسياح على حد سواء.
استخراج الذهب من الأنهار
وقال أحد مسؤولي بلدية نالفيجاس، إن المنطقة تشهد منذ فترة زيادة ملحوظة في عدد الزوار والمهتمين بالتنقيب عن الذهب، بعد تأكيد وجود كميات دقيقة من المعدن الثمين في رواسب الأنهار القريبة.
وأوضح أن الاكتشاف يعيد إلى الأذهان تقليدًا قديمًا يُعرف محليًا باسم "البَتّ الذهبي" أو تنخيل الذهب، وهي تقنية حرفية كانت تُستخدم منذ العهد الروماني لاستخراج الذهب من الأنهار باستخدام أوعية خاصة تفصل المعادن الثقيلة عن المواد الأخف.
وأضاف أن هذه التقنية لا تزال تمارس في القرية بشكل احتفالي، وتحولت اليوم إلى نشاط سياحي وتعليمي يجذب المهتمين بالتراث والجيولوجيا من مختلف أنحاء البلاد.
من الطبيعة إلى التقاليد.. الذهب في صلب الهوية المحلية
ونوّه مختصون في علوم الأرض إلى أن الذهب الموجود في المنطقة لا يعود فقط إلى التعرية الطبيعية، بل إلى النشاط الجيولوجي المعقد في جبال كانتابريا، والذي يشمل الزلازل القديمة والنشاط البركاني الذي ساهم في ترسيب الذهب في قيعان الأنهار.
وأكد باحث جيولوجي من جامعة أستورياس أن "هذا الكشف يُعد من أهم الشواهد على استمرارية رواسب الذهب الطبيعية في أوروبا"، مشيرًا إلى أن المنطقة الشمالية من إسبانيا كانت في العصور الرومانية واحدة من أغنى مصادر الذهب في الإمبراطورية.
بطولة "تنخيل الذهب": من العمل الشاق إلى المنافسة الترفيهية
وتستضيف قرية نالفيجاس سنويًا البطولة الوطنية للتنقيب عن الذهب بالطنجرة، وهي فعالية تعود بجذورها إلى الحقبة الرومانية، وتهدف اليوم إلى تحويل هذا التقليد إلى تجربة ترفيهية وتعليمية.
وأوضح أحد منظّمي الحدث أن المنافسات تُجرى في فئات فردية وجماعية، ويُطلب من المتسابقين استخراج ما بين 5 إلى 20 حبة ذهب من رمال تزن من 10 إلى 20 كيلوجرامًا، باستخدام أدوات يدوية بسيطة وفي وقت محدود.
وقال المنظّم: "المنافسة ليست فقط في السرعة، بل في الدقة، وهو ما يجعلها ممتعة ومليئة بالتحدي"، مؤكدًا أن البطولة تحظى بإقبال متزايد من السكان المحليين والزوار الأجانب على حد سواء.
إرث ثقافي يعيد الحياة إلى الريف الإسباني
وأشار مسؤول السياحة في بلدية نالفيجاس إلى أن تنخيل الذهب لم يعد نشاطًا اقتصاديًا يعتمد عليه السكان، لكنه تحول إلى رمز ثقافي يعزز السياحة الريفية ويُعيد ربط المجتمع المحلي بتاريخه الطبيعي والحضاري.
وأكد أن المدارس والمؤسسات المحلية باتت تُدرج ورشات عمل في هذا المجال ضمن أنشطتها التعليمية، لإبراز الإرث الجيولوجي للمنطقة، وتعليم الأجيال الجديدة فنونًا من الماضي بطريقة حديثة وممتعة.



