قوات دولية أو فصائل فلسطينية جديدة؟.. بدائل حماس المحتملة قيد النقاش
بين ضوء أمريكي أخضر لـ"ردود متناسبة"، وتحذيرات من الانفجار الكامل، تواجه الهدنة الهشة في قطاع غزة اختبارًا عسيرًا، بعد أخطر تصعيد ميداني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ففي رفح جنوب القطاع، خرجت مجموعة مسلحة تابعة لحماس من نفق وأطلقت صاروخًا مضادًا للدروع على مركبة إسرائيلية، لترد تل أبيب بسلسلة غارات جوية عنيفة أعادت مشاهد الحرب الأخيرة إلى الأذهان، وأثارت تساؤلات عميقة حول مستقبل خطة السلام.

واشنطن تراقب وتنسّق: بديل لحماس وليس حربًا جديدة
الرد الإسرائيلي جاء بعلم الإدارة الأمريكية، التي تتابع عبر مركز القيادة المشرف على الهدنة، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية. وسرعان ما تحرك مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم الوزير رون ديرمر، للبحث في الردود الممكنة، مع تشديد واضح على ضرورة "ضبط النفس" وعدم الانجرار لتصعيد شامل.
وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن الإدارة الأمريكية دعت تل أبيب للتحرك سريعًا لعزل حماس، والبدء بإرساء بديل سياسي وأمني داخل القطاع، معتبرة أن العودة للحرب تمثل "فشلًا استراتيجيًا" للاتفاق الذي تقوده واشنطن.
هذا التوجه قوبل بإجراءات على الأرض من الجانب الإسرائيلي، حيث أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن البدء بترسيم "الخط الأصفر" داخل غزة، وهي خطوة ميدانية تهدف إلى تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة، وفرض حدود حاسمة لتجنب انهيار الهدنة.
من هو البديل؟.. غموض أمريكي واحتمالات مفتوحة
الحديث الأمريكي عن "بديل لحماس" فتح الباب أمام تخمينات متسارعة في الأوساط الإقليمية والدولية. بعض المصادر تحدثت عن قوة دولية متعددة الجنسيات، بينما تحدث آخرون عن قوة فلسطينية يتم تدريبها بهدوء في إحدى الدول العربية المجاورة، تمهيدًا لنشرها لاحقًا بإشراف دولي.
حتى اللحظة، لا يوجد تأكيد رسمي حول هوية هذا البديل أو الجهة التي ستتولى إدارة غزة بعد عزل حماس، ما يترك المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات، وسط تصعيد ميداني يهدد بجرّ المنطقة إلى جولة جديدة من الحرب.
30 يومًا حاسمة: خطة دولية لإعادة الإعمار وعزل السلاح
تؤكد مصادر غربية أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على وشك الدخول حيز التنفيذ، وتشمل خطوات متقدمة لتثبيت التهدئة، من بينها:
- إنشاء منطقة آمنة على أطراف القطاع.
- إطلاق خطة دولية لإعادة الإعمار.
- تقديم ضمانات لأمن المدنيين.
- الضغط على حماس لتسليم السلاح طوعًا.

وتتحرك أطراف دولية وإقليمية حاليًا لدعم هذه الجهود، لكن أي انهيار أمني في الفترة المقبلة قد ينسف كل الترتيبات، ويدفع المنطقة نحو "بوابة جحيم"، بحسب تعبير أحد الدبلوماسيين الأوروبيين.
الهدوء الهش.. إلى متى؟
مع كل غارة، وكل تصريح متشدد، تزداد هشاشة الهدنة وتُطرح مجددًا الأسئلة الكبرى: هل يمكن فعلاً تنفيذ خطة سلام مستدامة في غزة دون مشاركة حماس؟ وهل لدى واشنطن ورقة قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة: عزل حماس دون حرب؟
الأيام الثلاثون المقبلة ستحمل الجواب، ومعها يتحدد ما إذا كانت غزة تمضي نحو السلام... أم نحو جولة جديدة من النار.



