حسن عصفور: حديث ترامب عن حرب عمرها 3000 عام يُعد إعلانًا ضمنيًا بيهودية فلسطين
حذر الدكتور حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، من خطورة بعض التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة شرم الشيخ للسلام، مؤكدًا أن ما قاله الرئيس الأمريكي عن "إنهاء حرب عمرها ثلاثة آلاف سنة" يُعد تصريحًا بالغ الخطورة يحمل في طياته إعلانًا ضمنيًا باعتبار فلسطين دولة يهودية، وتجاهلًا متعمدًا للحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني.
جاءت تصريحات عصفور خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المُذاع على قناة النهار، حيث شدد على أن ما حدث خلال القمة يركز فقط على غزة ووقف الحرب فيها، دون أي إشارة إلى القضايا الجوهرية مثل حل الدولتين، القدس، الضفة الغربية، أو الاستيطان، قائلاً: "ترامب أراد اختزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في غزة فقط، وكأن بقية فلسطين غير موجودة".
وقف الحرب لا يعني السلام
وأوضح عصفور أن هناك فرقًا كبيرًا بين وقف الحرب وصناعة السلام، مبينًا أن ما جرى في القمة يُعد خطوة إنسانية مهمة، لكنه لا يُمثل بوابة نحو سلام حقيقي، إلا إذا توافرت الإرادة السياسية لاستكماله.
وقال: "صحيح أن وقف الحرب عمل إنساني مهم جدًا، لكنه ليس بوابة للسلام، وإنما مجرد نقطة انطلاق إذا تم استكمالها برؤية عادلة".
كوشنر بديل بلير في ملف غزة
وفيما يتعلق بلجنة السلام الدولية التي يُنتظر تشكيلها، استبعد عصفور أن يكون توني بلير جزءًا منها، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب أزاحه من الصورة تمامًا.
وأضاف أن من المرجّح أن يقود الملف شخصيات مثل جاريد كوشنر – صهر ترامب – الذي قال إنه هو من وضع مخطط غزة الكبرى في فبراير 2024، قائلاً: "هذا المشروع ليس وليد الحرب، بل كان مُجهزًا مسبقًا قبل أحداث 7 أكتوبر، وهو ما يدل على أن ما جرى كان جزءًا من تنفيذ مخطط مدروس".
حماس تتصرف بصبيانية.. والضفة تدفع الثمن
ووجّه عصفور انتقادات شديدة لحركة حماس، معتبرًا أنها تتصرف بـ"صبيانية غير مسؤولة"، وتُعطي إسرائيل الذرائع لإعادة إشعال الحرب، مشيرًا إلى أن "أي تصرف خاطئ من حماس قد يُعيد إسرائيل إلى المربع الأول، ولا شك أن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر، لأن هذه الحرب تخدم مخططها الأكبر بتهويد الضفة الغربية".
وأضاف: "ما جرى في غزة قدم أكبر خدمة لمشروع التهويد في الضفة الغربية، والتي أصبحت تضم أكثر من مليون مستوطن، في ظل استمرار الصمت الدولي".
دعوة لموقف عربي موحّد خلف مصر
وفي ختام حديثه، شدد وزير شؤون المفاوضات الأسبق على ضرورة وجود موقف عربي داعم ومتماسك خلف مصر، قائلاً: "على العرب أن يتحدثوا بصوت واحد، فالوضع القادم لن يكون سهلًا، ولا يمكن تحميل مصر المسؤولية وحدها عن قيادة هذا المسار التاريخي دون دعم جماعي حقيقي".
رسائل وتحذيرات
تصريحات عصفور جاءت محمّلة بالتحذيرات من تحريف مسار القضية الفلسطينية عبر تجاهل الضفة والقدس، ودعوة مباشرة لتصحيح البوصلة السياسية نحو حل شامل وعادل، وليس مجرد تسوية جزئية لغزة قد تُستخدم لاحقًا كمدخل لمشاريع مشبوهة، مثل "غزة الكبرى".

