بين الترحيب والتحفّظ.. ردود الفعل الغربية على قمة شرم الشيخ للسلام
شهدت الصحافة الغربية تغطية مكثفة للقمة التي انعقدت في شرم الشيخ تحت شعار السلام، وركزت على مواقف القادة، غياب بعض الأطراف، وتحديات التطبيق العملي لبنود الاتفاق.
ترامب في بؤرة التغطية
أبرزت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن استضافة ترامب للقمة تشكّل محاولةً لإعادة الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، خصوصًا بعدما أصبح يُنظر إليه كمُحرّك أساسي للمفاوضات. وذكرت الصحيفة أن القمة تنطوي على مخاطرة كبيرة إذا فشل في تحقيق التوازن بين تأييد إسرائيل وحقوق الفلسطينيين، معتبرة أن الاتفاقات المرحلية مثل تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار لا تكفي لاحتواء الأزمة الأعمق.
وتناولت الصحف الأمريكية الأخرى مثل نيويورك تايمز (في تحليلات داخلية) أن نجاح القمة سيعتمد على قدرة ترامب على جمع أطراف متنازعة ومترددة تحت سقف واحد، بينما ستُعد فشلاً سياسياً إذا لم تُنفَّذ البنود المقررة، خصوصًا في ما يتعلق بالإشراف الدولي على غزة وملف التسلّح الداخلي.
ترقّب مع حراك دبلوماسي
في بريطانيا، ركّزت صحيفة الجارديان على البعد الرمزي للقمة ودور القاهرة باعتبارها منصة محورية في الوسط العربي. وأشارت إلى أن غياب إسرائيل ورفض مشاركة إيران وغياب حماس من التمثيل الرسمي يُلقي بظلال من الشك على شمولية الاتفاق، لكنها في الوقت ذاته رأَت في القمة خطوة دبلوماسية قد تفتح الطريق لتفاهمات لاحقة.
وتناقلت صحيفة التايمز تصريحات المبعوث الأمريكي حول تقدير دور بريطانيا في الوساطة، بينما اشتبكت الصحافة البريطانية مع نظرائها الأمريكيين على جدوى اعتماد القرارات على خطة ترامب البالغ عدد بنودها 20 نقطة.
وذكرت قناة أي تي في البريطانية مشاركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القمة، حيث سيركز على الحاجة إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من السلام، مؤكّدة أن الحضور البريطاني يحمل رمزية دعم للعملية من قلب أوروبا.
نقاط مشتركة وتحفظات
على الرغم من اختلاف المنظور، هناك محاور عدة اجتمعت حولها الصحافة الغربية:
- الاستعراض الرمزي مقابل التطبيق العملي: معظم الصحف اعتبرت أن القمة تمثل استعراضًا دبلوماسيًا مهمًا، لكن العنصر الحاسم يكمن في التنفيذ والمتابعة.
- غياب الأطراف الأساسية: ركّزت الصحافة على غياب إسرائيل في التوقيع أو التمثيل الرسمي، وكذلك غياب إيران ورفض حماس المشاركة المباشرة، ما يقلل من طابع الاتفاق الشامل.
- المخاوف من التراجع أو الانتكاس: تحذيرات من أن أي تأخير في تنفيذ الاتفاقات أو خروقات لوقف إطلاق النار قد تُفشِل المأمول. وذكرت بعض التقارير أن البند الخاص بآلية رقابية دولية سيُشكّل نقطة احتكاك محتملة بين الأطراف.
- دور الدول الوسيطة: أبرزت التغطية دور مصر وقطر وتركيا كوسطاء محوريين في التقريب بين الأطراف، مع إشارة إلى أن القمة تجعل القاهرة من جديد في موقع الريادة الدبلوماسية في الملف الفلسطيني.
- المساعدة وإعادة الإعمار: في الصحافة البريطانية تحديدًا، تم تسليط الضوء على إعلان بريطانيا تخصيص 20 مليون جنيه إسترليني لدعم غزة في مجالات المياه والصرف الصحي، كجزء من مساهمتها في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في شرم الشيخ.
ما بين الأمل والتحفّظ
خلصت الصحف الإنجليزية والأمريكية إلى أن قمة شرم الشيخ تشكّل محاولة بارزة لإعادة ترتيب خريطة السلام في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل تراجع الثقة في عمليات الوساطة التقليدية. لكن، مع ذلك، فإن المأمول منها سيُختبر في الأيام المقبلة: هل ستُترجَم التصريحات إلى إجراءات ملموسة؟ هل ستلتزم الأطراف، خصوصًا غير الحاضرين؟ وهل سيتمكن المجتمع الدولي من توظيف الزخم الإعلامي إلى قوة ضغط حقيقية؟






