رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«منطقة حرب».. وصول 200 عنصر من الحرس الوطني قرب شيكاغو وسط توترات سياسية وقضائية

متظاهرون في شيكاغو
متظاهرون في شيكاغو

وصل نحو 200 عنصر من الحرس الوطني إلى محيط مدينة شيكاغو  الثلاثاء، تمهيدًا لانتشار محتمل داخل المدينة بأمر من الرئيس دونالد ترامب، في خطوة أثارت معارضة قوى محلية ديمقراطية وتلطخت بصراع سياسي وقضائي بين البيت الأبيض والسلطات المحلية، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

نشر محدود رداً على أوامر البيت الأبيض

أفاد مصدر في وزارة الدفاع الأميركية (طلب عدم الكشف عن هويته) بأن عناصر الحرس الآتين من ولاية تكساس مكلفون حماية «الإجراءات والعملاء والممتلكات الحكومية الفدرالية» في مهمة أولية مدتها 60 يوماً. ويأتي وصول هذا التعداد في سياق قرار رئاسي سابق يجيز نشر 700 عنصر في شيكاغو، وهو قرار قابل للزيادة أو التعديل وفق المستجدات الميدانية والسياسية.

ووصف الرئيس ترامب شيكاغو بأنها «منطقة حرب» مكرراً لهجته التصعيدية ضد مدن تديرها حكومات ديمقراطية، مستلهمًا بذلك إجراءات أمنية نفّذت سابقًا في مدن أميركية أخرى.

معارضة محلية وإجراءات قضائية

أثار قرار نشر الحرس الوطني في المدينة رفضًا من قِبَل مسؤوليها الديمقراطيين الذين ساروا إلى القضاء لمنع تنفيذ الخطوة، معتبرين أن وجود قوات فدرالية أو شبه عسكرية في الشوارع يهدد الحريات المدنية ويقوّض صلاحيات السلطات المحلية. وقد تعرّضت قرارات مماثلة سابقة لرقابة قضائية؛ ففي بورتلاند علّقت قاضية فدرالية مؤقتًا قرار نشر الحرس الوطني هناك، في حين شهدت مدن أخرى مثل لوس أنجليس، واشنطن، وممفيس نشرات أثارت جدلاً واسعًا.

المعارضون يقولون إن إرسال الحرس في سياق ملفات داخلية عملٌ غير مسبوق ويستغل سيطرة ترامب الفدرالية لأهداف سياسية، بينما يرد البيت الأبيض بأن دوره حماية الممتلكات الفدرالية والحفاظ على النظام في ظلّ احتجاجات متكررة.

دوافع إدارية وسياسية: مكافحة الهجرة أم ضبط الشارع؟

تأتي التحركات في ظل تركيز إدارة ترامب على مكافحة الهجرة غير النظامية، ورفع سقف الخطاب السياسي بوصف تدفقات المهاجرين «غزواً» يستلزم ردعًا صارمًا. لكن السلطات المحلية في شيكاغو أكدت أن غالبية الاحتجاجات الأخيرة تتعلق بعمل الشرطة وقضايا الهجرة، وأن الحلول الأمنية المكثفة لا تعالج جذور المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

وفي تصريحات سابقة، برّر مسؤولون في البيت الأبيض نشر الحرس الوطني بأنه يهدف إلى حماية المنشآت الفدرالية والموظفين، خصوصًا بعد تسجيل أعمال شغب أو عنف محيط ببعض الاحتجاجات في مدنٍ أخرى.

الحرس الوطني: مهام طوارئ أم أداة داخلية؟

يُعد الحرس الوطني قوة احتياطية تتبع عادة للحكومات المحلية (الولايات)، وتُستدعى في أوقات الكوارث الطبيعية أو الطوارئ، كما يمكن نشرها بقرار فيدرالي أو بطلب حكام الولايات. لكن استخدامهم في سياقٍ مدني واعٍ سياسيًا يبقى موضوع نقاش قانوني وأخلاقي. القانون يتيح إرسالهم أيضاً للعمليات الخارجية، بينما يثير استعمالهم داخل المدن مخاوف من «عسكرة» إدارة الأزمات المدنية.

انعكاسات محتملة وخلفية تاريخية

يُنظر إلى خطوة شيكاغو في سياق سلسلة قرارات اتخذها ترامب لنشر الحرس الوطني في مدن تقودها إدارات ديمقراطية خلال الأشهر الأخيرة، ما أثار قلقًا في أوساط الحقوقيين والسياسيين حول الحدود بين الأمن والإنفاذ السياسي. وتلفت التقديرات إلى أن أي تصاعد في الوجود العسكري داخل المدن قد يفاقم التوترات ويقوّض فرص الحوار المحلي.

بين الأمن والشرعية

يبقى ملف وجود الحرس الوطني قرب شيكاغو موضوعًا يحتدم حوله الجدل بين ضرورة حماية الممتلكات الفدرالية والنظام العام من جهة، ومخاوف تقويض الحريات وصلاحيات السلطات المحلية من جهة أخرى. ومع استمرار الإجراءات القضائية والضغوط السياسية، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الانتشار سيبقى محدودًا أم سيتحوّل إلى نمط متكرر في إدارة الشؤون الداخلية بالولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط