كأنها تتجهز للحرب.. توسّع صاروخي صيني على الساحل الشرقي يهدّد تايوان ويستفز واشنطن
تشهد الصين توسعًا غير مسبوق في قدراتها الصاروخية امتدّت على طول ساحلها الشرقي، في تحرّك يراه محلّلون جزءًا من استراتيجية بكين لتصعيد الضغوط على تايوان ومواجهة النفوذ الأمريكي في آسيا والمحيط الهادئ. وتعكس صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية تطورًا سريعًا في بنية القواعد الصاروخية وإضافة منصات وأنفاق تدريبية تُسهم في زيادة مرونة وكثافة قدرات الإطلاق الصينية.

تحويل الساحل إلى منصة عملياتية متحركة
تشير البيانات إلى أن اللواء 611 التابع لقوة الصواريخ في جيش التحرير الشعبي ضاعف مساحة قاعدته خلال السنوات الأخيرة وأضاف منصات إطلاق وأنفاقًا تدريبية يُعتقد أنها تحاكي عمليات الإطلاق الميدانية. ويقول مسؤولون ومحلّلون إن بكين تعمل على تحويل أجزاء من الساحل الشرقي إلى «منصة عملياتية» كبيرة تُستخدم للتدريب والانتشار الفعلي للصواريخ، ما يزيد من صعوبة استهدافها أو تعقبها في حال اندلاع نزاع.
ويقدّر البنتاغون أن ترسانة الصين من الصواريخ التقليدية والنووية زادت بنحو 50% خلال أربع سنوات لتبلغ نحو 3,500 صاروخ، تشمل نظمًا متقدمة مثل الصاروخ الفرط صوتي دونجفنج-17 ومنظومة دونجفنج-26 القادرة على تهديد قواعد في غرب المحيط الهادئ مثل جوام.
هدف الاستعداد والضغط الاستراتيجي
يرى خبراء أن تنوع مواقع الإطلاق —من مزارع ووديان منعزلة إلى مواقع ساحلية مواجهة لتايوان عبر مضيق عرضه نحو 160 كيلومترًا— يهدف إلى جعل الردع الصيني أكثر مرونة وإرهابًا لتخطيط الخصم. وتقول جينيفر كافاناه من مؤسسة Defense Priorities إن «القدرة الصاروخية تمثل النقطة الأولى في أي حملة ضغط قد تستخدمها الصين ضد تايوان، كما ترسل رسالة للولايات المتحدة بعدم جدوى التدخّل».
إشارات قيادية وتدريبات متصاعدة
خلال العام الماضي زار الرئيس شي جين بينج قاعدة اللواء 611 في مقاطعة أنهوي وشاهد تدريبات تحاكي إطلاق منصات متنقلة، مطالبًا بتعزيز «الذهنية القتالية» لدى القوات. ووصف باحثون مثل ديكر إيفليث القاعدة بـ«المنشأة التدريبية الضخمة» التي تسمح بمحاكاة نطاق واسع من العمليات، مشيرين إلى وجود نحو 36 منصة إطلاق —كثافة غير معتادة تقلّل من فعالية أساليب الاكتشاف التقليدية.
تبعات إقليمية ودولية
مع توسّع قواعد اللواء 616 ونشر احتمالي لمنظومات مثل DF-17 الفرط صوتية، تزداد رهانات المنطقة على مسار تصاعدي قد يعيد تشكيل حسابات الردع في المحيط الهادئ. وفي ظل هذه التحركات، يظل التوتر بين بكين وتايبيه، وتحدّي القدرة الأمريكية على الردع، موضوعًا محوريًا قد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية إذا ما تحوّلت هذه القدرات من عرض تدريبي إلى نشر عملي.

